أخبار العالم

البرهان يثمن دعوة صاحب السمو لرفع السودان من قائمة الإرهاب – جريدة الراية

الدوحة – إبراهيم بدوي:

أكّد فخامة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي بجمهورية السودان الشقيقة، أنّ بلاده ترتبط مع دولة قطر بعلاقات قديمة وراسخة وتجمعهما الكثير من أواصر الأخوة والمحبة، مشيرًا إلى أن زيارته للدوحة تأتي في إطار ترميم وإعادة اللحمة بين الشعبين الشقيقين، خاصة أن علاقاتهما مبنية على روابط تاريخية وعرى لا تنفصل.

وشدد فخامته في ردٍ على سؤال لـ الراية خلال مؤتمر صحفي عقده أمس على هامش زيارته للدوحة، على أن الاستثمارات القطرية في السودان محل الاعتبار والتطوير، فيما أشاد بوقوف دولة قطر مع السودان طوال الفترة الماضية لاسيما خلال الفيضانات التي أصابت بلاده العام الماضي، وعقب جائحة كورونا، مشيدًا بمواقف حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى الداعمة لبلاده، ومنها دعوته في الأمم المتحدة إلى رفع السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

وأعرب فخامته عن امتنانه لدولة قطر على اهتمامها بالشأن السوداني وتعاونها وتواصلها الدائم وسعيها الدائم لإرساء السلام فيه، حيث استطاع السودان بمشاركتها توقيع اتفاق سلام في جوبا مع بعض الفصائل هناك كما شاركت قطر في عملية التغيير وأكملت مثلث الشراكة مع القوى السودانية التي صنعت التغيير وهي الآن ترعاه.

وأوضح رئيس مجلس السيادة السوداني أن زيارته لدولة قطر بدعوة من حضرة صاحب السمو الأمير المفدى، تأتي في إطار ترميم علاقات السودان الخارجية في هذه المرحلة الانتقالية وبنائها على أسس جيدة وممتازة، بوصلتها المصلحة الوطنية والتعاون والإخاء وتبادل المنافع، معربًا عن سعادته بزيارة قطر وكرم الضيافة.

وعن الأوضاع الداخلية في السودان أوضح أن بلاده في المرحلة الانتقالية وتواجه الكثير من المصاعب، وأن الحكومة الانتقالية تتعاون وتتضامن بشكل كامل مع مجلس السيادة، واتحدوا في «مجلس الشركاء» وهو نموذج فريد في العالم، الهدف منه إظهار النية والهدف في بناء بلدنا بمساعدة الكثير من دول العالم الأشقاء والأصدقاء.

وتابع الفريق البرهان بالقول: «نحن نقود التغيير في السودان ونسعى لأن يكون حقيقيًا ينعكس على الشعب والمجتمعات المحلية والإقليمية والدولية، والتغيير له مصاعب وتقاطعات وتداخلات كثيرة تتطلب منا الصبر والتحمل والتواصل مع العالم وأن نعيد السودان للمجتمع الدولي سواءً سياسيًا أو اقتصاديًا، وكلنا نعمل على ذلك».

وأضاف: إن إزالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب كانت خير مثال للتعاون بين أطراف الحكومة الانتقالية والتعاون مع الكثير من الأصدقاء والأشقاء في المجتمعين الإقليمي والدولي.

وأفاد فخامته بأن السودان يقوم بعمل كبير لإعادة اللحمة الوطنية من خلال التواصل مع الأطراف التي لم تنضم للسلام حتى الآن، وهناك خطوات مستقبلية تسعى للمّ جميع الأطراف الوطنية لاستكمال توافق كل القوى وتكامل جميع الأدوار حتى تستعد البلاد لممارسة العمل الديمقراطي بعد نهاية الفترة الانتقالية.

وأكّد البرهان عزمه على توحيد أبناء الشعب السوداني كقوى فاعلة سياسيًا وعسكريًا واجتماعيًا وتصميمه على نقل السودان وإعادته للمجتمع الدولي رغم المصاعب الداخلية والإقليمية الكثيرة والعوائق التي تعترض مسيرة الانتقال والتي لن يستطيع السودان تجاوزها دون الوحدة والتعاون.

وحيا رئيس مجلس السيادة السوداني الثوار في بلاده وفي كل مناطق العالم الذين صنعوا التغيير وينتظرون تحقيق أحلامهم في بناء سودان الحرية والديمقراطية والعدالة، لافتًا إلى أن الحكومة والمجلس الرئاسي يعملون من أجل تحقيق أحلام وطموحات الشباب الذين ضحوا بالغالي والنفيس من أجل سودان ديمقراطي، ودولة مواطنة يتمتع فيها الجميع بالحقوق المتساوية دون تمييز عرقي أو جهوي أو ديني.

وقال البرهان «نحن حريصون على السلم المجتمعي الداخلي والأمن الإقليمي والعالمي وسنعمل من أجل المحافظة على الوحدة الوطنية، وعلاقاتنا مع دول الجوار والعالم من أجل الاندماج في المجتمع الدولي، ونسعى لأن تعود بلادنا للمنظومة المالية والسياسية العالمية وأن تصبح عضوًا فاعلًا في المجتمع الدولي وتعود لدورها الطليعي في إفريقيا والمنطقة بأسرها برعاية التصالحات وحلحلة المشاكل مع كل مناطق الصراع».

وتابع بقوله: «ليس في نيتنا استعمال أي شيء خلاف المفاوضات والطرق السلمية وهذا هو السبيل لحل المشاكل مع الجيران، ويصب في مصلحة السودان».

تفعيل الاتفاقيات

وحول الاتفاق على آليات محددة لتعزيز الشراكة الاقتصادية والسياسية بين قطر والسودان، قال رئيس مجلس السيادة السوداني، «لدينا آليات قائمة بالفعل ولدينا مجلس وزاري، وتعاون في مختلف المجالات، ولدينا أكثر من ٣٦ اتفاقية وبروتوكولًا موقعة مع قطر، واتفقنا على تفعيل هذه الاتفاقيات، وأيضًا تبادل الزيارات وربما يزور وفد حكومي ورجال أعمال السودان لبحث أوجه التعاون الأسبوع المقبل، ونحن متفقون تمامًا على الآليات التي تدعم التعاون المشترك وتفعيلها».

الاستثمارات القطرية

وردًا على سؤال لـ الراية عن تناول مباحثات الدوحة لتعزيز الاستثمارات القطرية في السودان، قال البرهان «نحن متفقون في كل الأمور التي تم بحثها، وليس لدينا خلافات والاستثمارات القطرية في السودان محل الاعتبار والتطوير».

وفيما يتعلق بمؤتمر باريس المقبل لدعم السودان وما ينتظره السودان من المشاركة القطرية قال: «أحد مقاصد الزيارة والجولات التي قام بها الكثير من أعضاء الحكومة هو حشد الدعم لهذا المؤتمر، ونأمل أن يعيد المؤتمر المقبل في باريس، السودان فعلًا إلى خريطة الاقتصاد العالمي».

سلام دارفور

وحول تناول المباحثات طلب السودان من قطر مواصلة دورها المهم في سلام دارفور، أكّد رئيس مجلس السيادة السوداني، «أنّ قطر لعبت دورًا أساسيًا في سلام دارفور في الفترة السابقة، ولديها بعض المشروعات مستمرة وتعمل، وطلبنا منها بالفعل أن يتواصل دعمها لسلام دارفور، وقطر أحد الضامنين لما تم الاتفاق عليه في جوبا، ونشجعها على الاستمرار في دعمها سلام دارفور».

سد النهضة

وعن موقف السودان من ملف سد النهضة قال: «إنه من المعلوم للجميع أن المفاوضات أخذت زمنًا طويلًا، وأجرينا عدة لقاءات وحوارات مع الأطراف المشتركة في السد سواء إثيوبيا أو مصر. وفي الفترة الأخيرة اضطر السودان إلى دعم الوساطة الإفريقية القائمة، حيث كانت المفاوضات في البداية ثنائية وثلاثية، ومن ثم دخلت أطراف أخرى للقيام بدور الوساطة، ومن بينها الوساطة الأمريكية، وكلها لم تتوصل إلى نتائج أو أن بعض الأطراف تتنصل من الاتفاقيات. وأخيرًا نحن كأفارقة نعتقد بأن الحلول الإفريقية أو الحل الإفريقي هو المفضل بالنسبة لنا، ولجأنا إلى الاتحاد الإفريقي، واتضح لنا أن الوساطة الإفريقية أيضًا تحتاج إلى دعم ومساندة، ولذلك قدم السودان مبادرة بتدعيم الوساطة الإفريقية التي تعمل الآن على تقريب وجهات النظر، ولمّ شمل الفرقاء مرة أخرى». وعن إمكانية اللجوء للتحكيم الدولي أو الأمم المتحدة ومجلس الأمن في أزمة سد النهضة، قال: «بالتأكيد، نحن نطلب كل معاونة من أجل دفع الأطراف إلى أن تصل إلى اتفاق».

الداخل السوداني

وعن تطورات الداخل السوداني، أكّد رئيس مجلس السيادة السوداني «أننا في السودان شركاء ومصممون على استكمال هياكل الحكم كلها بما فيها المجلس التشريعي الذي يتم بالتعيين ويحتاج أن يمثل جميع السودان، وأن تتوافق على تشكيله جميع القوى السياسية والثورية، كما أن هناك موضوعات نريد أن نستكملها خاصة بالمحكمة الدستورية وتعيين الولاة ولجنة التمكين وغيرها».

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى