التخطي إلى المحتوى
علاج مشكلة الكذب عند الاطفال

علاج مشكلة الكذب عند الأطفال هو مَطْلَب كثير من الآباء والأمهات اليوم، فقد تُسبب مشكلة الكذب عند الأطفال صُداعًا مُزعِجًا يَقُضٌ مضاجع أولياء الأمور بحثًا عن علاج هذه المشكلة، وسنتعرض في هذا المقال لوسائل علاج مشكلة الكذب عند الأطفال، كما أننا سنستعرض أسباب هذه المشكلة.

أسباب الكذب عند الاطفال:

كل مشكلة تكون نتيجة لسبب أو مجموعة من الأسباب، ولعلاج مشكلة الكذب عند الأطفال لابد من البحث في هذه الأمور التي قد يكون أحدها أو أكثرها هو سبب هذه المشكلة.

1 – مشاهدة الطفل كذب والديه.

مشاهدة الطفل لوالديه في متلبسين بالكذب من أسباب الـمُـفضية إلى الكذب عند الأطفال، ومن صور كذب الوالدين أو أحدهما أمام الطفل: الوُعود الكاذبة، كأن يَعِد الوالدان أو أحدهما الطفل بوعد ولا يَجد الطفل له وفاءً، وقد روى أحمد في مسنده عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّهُ قَالَ: أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِنَا وَأَنَا صَبِيٌّ، قَالَ: فَذَهَبْتُ أَخْرُجُ لِأَلْعَبَ، فَقَالَتْ أُمِّي: يَا عَبْدَ اللَّهِ تَعَالَ أُعْطِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَا أَرَدْتِ أَنْ تُعْطِيَهُ؟» قَالَتْ: أُعْطِيهِ تَمْرًا، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَمَا إِنَّكِ لَوْ لَمْ تَفْعَلِي كُتِبَتْ عَلَيْكِ كَذْبَةٌ».

فلا تقطع وُعودًا لا تنوي الوفاء بها، وإلا فهو كذب في ذاته، ومَدْعاة لتعلم الطفل الكذب.

وكذلك من صوره أن يرى الطفل والديه أو أحدهما يكذب أمامه، فلا شك أن هذا مما يَغْرس في الطفل الكذب.

2 – دفع الوالدين الطفل إلى الكذب.

بحَمْله على الكذب على أصدقائه وأصحابه، وبحمله على الكذب على مُعلميه في المدرسة…إلخ.

3 – القسوة والإفراط في مُعاقبة الطفل.

وهذا من الأخطاء الفادحة التي تدفع الطفل إلى الكذب، فالعقاب الشديد يؤدي إلى خوف شديد، والذي يحمل الطفل على الكذب طلبًا للنجاة مما يخاف.

4 – عدم الرقابة على ما يُشاهده الطفل.

فهنالك مسلسلات وأفلام ورسوم متحركة تُقدم مادة للطفل مُلوثة بجُرعات من الكذب، تغرس في كيان الطفل جُذور الكذب منذ النشأة الأولى.

5 – الصحبة السيئة.

فقد يُخالط الطفل كذّابين يتعلم منهم الكذب، والصاحب ساحب، وفي الحديث الذي رواه أحمد والترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ»، والمعنى: الإنسان يكون عَلَى عَادَةِ صَاحِبِهِ وَطَرِيقَتِهِ وَسِيرَتِه.

6 – استعمال القصص الخرافية بغرض تخويف الطفل.

من الحديث عن المسوخ والجان والشياطين للوصول لغاية ما عند الطفل بالتخويف، وهذا له أثر سيء على شخصية الطفل تنعكس عليه سلبًا حتى بعد بُلوغه.

علاج مشكلة الكذب عند الأطفال.

لعلاج مشكلة الكذب عند الأطفال علينا أن نجتنب ما سبق ذكره من أسباب اجتنابًا تامًا، ويُمكننا أن نفَصّل العلاج فيما يلي:

القدوة:

1 – حرص الوالدين على الصدق في الأقوال والأعمال والوعود، فالتربية بالقدوة أقوى من التربية بالتنظير والكلمات.

تنمية شخصية الطفل:

2 – الحرص على تنمية شخصية الطفل، والسعي إلى إكسابه الثقة بالنفس والبُعد عن الخوف المُفرط.

3 – تشجيع الطفل على مواجهة الأمور والمواقف بالصدق، وعدم الحاجة إلى اللجوء إلى الكذب.

4 – تعويد الطفل على المكافأة عند الصدق، وترك العقاب عند الاعتراف بالخطأ.

5 – حُسن اختيار المادة الـمُشاهَدة والبرامج الـمُتابَعة لدى الطفل، والتي تُرسخ في الطفل حب الصدق وبُغض الكذب.

المؤثرات:

6 – مراقبة نشاط الطفل وأصحابه.

7 – الاكثار من سَرْد القصص والحكايات التي تُعلي من قيمة الصدق عند الطفل وتُنفّره من الكذب، كقصة (الغلام الذي أعطته أمه مائة دينار وأوصته بالصدق وعدم الكذب مهما كانت الظروف، وبينما هو في طريق السف مع قافلة، إذ هاجمتها اللصوص، فجاء كبير اللصوص إلى الطفل ليسأله عمَا معه من نقود وقال: ماذا معك يا غلام؟! فقال: معي مائة دينار؛ فقال كبير اللصوص: أتهزأ بي أيها الغلام؟ فقال: لا، أنا لا أهزأ بك؛ فقام اللص بفتح متاعه وأغراضه، فوجد مائة دينار كما أخبره الغلام، فقال له كبير اللصوص: لماذا لم تكذب علي حتر لا آخذ مالك؟ فقال الغلام: إن أمي أوصتني بالصدق وعدم الكذب، مهما كانت الظروف، وقد عاهدتها على ذلك وإني لا أحب أن أنقض عهد أمي.

فقال كبير اللصوص: أنت تخاف أن تنقض عهد أمك، وأنا لا أخاف أن أنقض عهد الله؛ ثم قال:يا غلام ابسط يدك، فقد تبت على يديك، ثم أمر برد الأموال إلى أصحابها، وتاب معه كل اللصوص). فهذه من القصص التي ترسخ حب الصدق في نفوس الأطفال وتجعلهم مُتعلقين بهذه المواقف والقيم النبيلة.

الحسّ الإيماني:

8 – تعليم الطفل الآيات والأحاديث التي جاءت تحثُّ على الصدق وتحذر من الكذب كقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة:119] وكحديث النبي – صلى الله عليه وسلم -: «إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة».

9- كثرة الدعاء والتضرع إلى الله، فكل هذه أسباب، ولكن مقلب القلوب هو الله، يهدي من يشاء ويُضل من يشاء.

فاللهم هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما.

التعليقات

اترك تعليقك