التخطي إلى المحتوى
هل يمكنك أن «تبيع ظهرك» لهذا السبب؟

صورة عبثية جدلية قاتمة الملامح رسمها لنا سيناريو فيلم «الرجل الذي باع ظهره» ليثير الجدل ويلقي بظلاله وأبعاده الاجتماعية حول قضية ذات مغزى وبعد إنساني مهم جداً.

لكنها في ذات الوقت تثير حالة من اللغط والجدل حول طبيعة الفكرة والأسلوب الذي يدعو فيه الفيلم للبحث عن حياة جديدة ومختلفة للاجئ سوري ضاقت به الظروف من أجل البحث عن فرصة مناسبة للهجرة إلى أوروبا.

لكنه في الوقت نفسه لم يستسلم، ويصل به الأمر في النهاية لأن يحول ظهره إلى لوحة فنية في سبيل الوصول إلى هدفه.

لم ينتهي الأمر هنا فحسب بل وصل به أن أصبح مثل السلعة والتحفة التي تباع في مزاد علني وكأنه شيئاً مادياً وليس كائناً حياً وإنساناً له مشاعر وعواطف وأحاسيس.

الوصول إلى هذه المرحلة هي العقدة والحبكة التي أراد مؤلف الفيلم ومخرجته إيصالها إلى الجمهور.

لكن في الوقت نفسه يبرز بشكل كبير تأثير وهيمنة المادية والحداثة الغربية التي استعبدت الإنسان ولكن ليس بالشكل التقليدي الذي عهدناه عن العبودية في صورتها القديمة بل بطريقة أخرى أكثر وحشية وهمجية.

إلغاء فكرة الإنسان وتحويله لمجرد لوحة صماء لا روح فيها ولا حياة، هى الفكرة الشاملة التي يختزلها الفيلم بأكمله.

إن الفن رسالة بالفعل ولكنه في نفس الوقت تعبيراً عن الواقع الذي نعيشه بكل تفاصيله، وهو في ذات الوقت تعبيراً عن مآسي إنسانية كبيرة ولانهائية.