التخطي إلى المحتوى
لماذا نشعر بالوحدة : نفسياً وبيولوجياً

كلنا نشعر بالوحدة. هذا ما سوف تتأكد منه إن جربت أن تسأل أحدهم في محادثة ليلية علي الإنترنت، أو حين يأتي ذكر الوحدة مع راكب يجلس إلي جانبك في الطائرة، أو مع عجوز يجلس وحيداً فى أحد المطاعم. جرب أن تسأل هؤلاء أو غيرهم، وسوف تسمع أحاديث وحكايات مختلفة عن الوحدة. ولكن كيف يتشابه كل هؤلاء؟!

تنميط صورة الوحدة من الأمور الشائعة في مختلف المجتمعات. فهناك من يظنون أن الأشخاص ذوي القدرات الضعيفة نفسياً أو إجتماعياً و مادياً هم فقط من يشعرون بالوحدة! إلا أن ذلك خطأ تماماً. فقد أثبتت الدراسات السكانية أن مهارات التواصل الإجتماعية ليس لها تأثير علي البالغين بالذات. فقد يشعر بالوحدة مشهور أو غني أو صاحب سلطة ونفوذ، وحتي ذوي المهارات الإجتماعية الفائقة قد يصابون بالوحدة القاتلة. لا شئ قد ينجيك من الوحدة لأنها ببساطة جزء طبيعي من شخصيتك.

ما هي الوحدة؟ ولماذا نخشاها

تعتبر الوحدة من الوظائف العادية للجسم كالجوع والعطش والحاجة إلي ممارسة الجنس. فمثلما نحتاج تلك الوظائف لممارسة احتياجتنا الفيزيائية، فإننا نحتاج إلي الوحدة لممارسة احتياجتنا الإجتماعية. فأسلافنا القدامي لم يكونوا ليخشوا الأسود والضباع قدر خشيتهم أن يكونوا منبوذين من قبيلتهم الصغيرة. وذلك لأن أبسط قواعد الأمان قد تصبح مستحيلة إنفرادياً. ومن هنا طورت أدمغتنا “نظام الألم الإجتماعي” وهو نظام إنذار مبكر لتفادي الأخطاء التي قد تجعلك معزولاً عن أفراد مجتمعك الصغير، مما قد يعرضك للهلاك دون أن يلتفت إليك أحدهم. أما في مجتماعتنا الحديثة ومع إنتشار الحداثة والثورة الصناعية، فقد تعاظم الدور الفردى تدريجياً، مما أدي إلي تلاشي (الجماعية القديمة) وإستحضار شخصية البطل الوحيد فى أغلب مشاهد الحياة. الروتينية اليومية لحياة الإنسان المُعاصر تدعوه للتخلي عن أى شخص قد يجبره على (الخروج من الدائرة)، كأن الوحدة من الأمراض المزمنة التى لا علاج لها، تستيقظ في ليلة ما، لتجد أنك قد أصبحت وحيداً فجأة!

هل يمكن أن تقتلنا الوحدة فعلاً

هل يمكن أن تقتلنا الوحدة فعلاً

أشارت دراسات عديدة أن (الوحيدون يموتون أسرع). أحد الدراسات مثلاً قارنت ساعات العزلة بساعات التدخين المستمر! كما أشار العديد من العلماء إلى تأثير الوحدة على: ضعف المناعة،تفشي الأمراض والسرطانات وضعف الذاكرة أيضاً. المصابون بالـوحدة المزمنة يشعرون بالخطر فى أغلب الأوقات، يتخذون وضعاً دفاعياً دائماً ضد كل ما هو خارج محيط الأمان الخاص بهم، يحاربون أشباح خفية، ويحاولون الإختباء قدر الإمكان.

-المُلخص: لا يمكنك أن تفهم وجهة نظر العالم إن كنت تسكن خارجه من الأصل. لا أملك نصيحة محددة قد تنقذك، لكنني أرجوك أن تبحث لك عن عالم خاص يحميك، عن خارطة تفهمك، عن ملاذ آمِن تحارب لأجله.

التعليقات

اترك تعليقك