التخطي إلى المحتوى
العزوف عن الزواج وأهم الأسباب و الدوافع

أصبحت ضاهرة العزوف عن الزواج متفشية بشكل كبير جدا في المجتمعات العربية.إذ أصبحنا نرى شبابا كثرا في أعمار متقدمة و لم يدخلو بعد القفص الذهبي.لم تعد المشكلة مقتصرة على الفتيات فقط.بل أصبح الفتيان أيضا يعانون من هذه المشكلة الإجتماعية الدينية.ولكن،هل فعلا هي عزوف عن الزواج بمحض الإرادة،أم عنوسه ليست اختيارية،تفرضها ضروف و عوامل حولت القفص الذهبي الى قضبان سجن؟

العزوف عن الزواج لأسباب اقتصادية

في الحديث عن أسباب ضاهرة العزوف عن الزواج في أوساط شبابنا العربي،لا يمكن أن نبدأ بشيء آخر غير الجانب الإقتصادي. يعتبر هذا الجانب أحد أهم الأسباب،إن لم يكن أهمها على الإطلاق.يمثل الفقر والبطالة المتفشية في أوساط الشباب العربي، السبب الأول للمشكلة،اذ لا يمكن للشاب أن يفتح بيتا و يكون أسرة ليتحمل مسؤولية مصاريفها.فهو يدرك أنه بعد الزواج سوف يأتي أطفال يتكلف هو بطعامهم ولبسهم وسكنهم ودراستهم وما إلى ذلك من متطلبات الحياة.فكيف يتحمل هذه المسؤولية الكبيرة و هو عاطل عن العمل أويتقاضى أجرا زهيدا.

المغالات في تكاليف الزواج

من العادات السيئة التي اكتسبتها المجتمعات العربية مع مرور الزمان،مسألة المغالاة في تكاليف الزواج.أصبحت الفتاة وأهلها يطلبون أشياء بمصاريف غالة جدا،تعتبر تعجيزية لأصحاب الدخل المحدود.فالمهر المرتفع وحفل الزفاف الفاخر و سفر شهر العسل الى بلدان مكلفة و الهدايا، كلها مصاريف كبيرة تثقل كاهل الشاب و تجعله يصرف النضر عن الأمر.كل هذا جعل الزواج يفقد قدسيته و يصبح بمثابة صفقة تجارية يقاس نجاحها بقيمة المبلغ الذى تم صرفه.

المواصفاة التي يشترطها كل طرف في الآخر

يجب أن تكون الفتاة في سن صغير، جميلة و أنيقة و متعلمة.ويستحسن أن تكون موضفة ومن عائلة راقية ذات حسب و نسب.ولكن يجب أيضا أن تكون مؤدبة ،مطيعة و خجولة، لا تناقش الزوج ولا ترفع عليه صوتها  و تخدمه جيدا.كما يجب عليها أن تتقبل والديه و جميع أسرته،وقد يكون عليها السكن معهم في نفس المنزل إلا إذا كان لها سكن خاص بها.أما الشاب فيشترط فيه أن يكون وسيما ،غنيا، متعلما،لديه سيارة فاخره وعمل جيد.و يجب أن يكون لديه سكن خاص به و يستطيع السفر الى أماكن جميلة لقضاء العطل.ولا يحاسبها على الخروج و زيارة الأصدقاء.ولا يلمس راتبها إن كان لديها دخل.

كلها شروط متناقضة و مبالغ فيها لا يمكن أن تجتمع في شخص واحد،ان لم يشترطها أحد الطرفين يشترطها أهاليهما

التأثر بتجارب المتزوجين

موازاة مع ارتفاع ضاهرة العزوف عن الزواج،و بأرقام قريبة  جدا منها،لدينا أيضا في الدول العربية،ضاهرة ارتفاع نسب الطلاق بين المتزوجين.بعد عواصف من المشاكل بين الزوجين من صراخ  و عناد وشجار على أتفه الأسباب،معضم العلاقاة الزوجية تنتهي بالفشل.كل هذا و العزاب من عائلتي الزوجين و أصدقائهم،يلاحضون ،و يفكرون بجد في ما إذا كان الزواج فعلا هو خطوة الى السعادة والإستقرار، ام أنه مزيد من التعب والمشاكل كما رأوه في الواقع  و عاشوه فعلا من خلال أقربائهم.و طبعا الأمثلة الحية التي يعيشها هؤلاء الشباب مقنعة اكثر بكثير منما يسمعونه عن إيجابيات الزواج

العزوف عن الزواج بسبب غياب الحافز الديني

من بين الأسباب التي تجعل الشباب لا يفكرون بشكل جدي في الزواج،هناك أيضا سبب قوي وهو غياب الدين و الأخلاق في حياة معضم الشباب.اذ نجدهم يبيحون العلاقات الغير الشرعية حتى وصلت الى درجة أنها  أصبحت تغنيهم عن الزواج.و قد جاء الإسلام ليأطر علاقة الرجل بالمرأة في إطار شرعي ،ديني، أخلاقي و هو الزواج.ولايمكن لهذه العلاقة أن تكون ناجحة إلا في هذا القالب،بالعودة الى الدين يعرف كل واحد من الزوجين ما له وما عليه،و بالدين أيضا يتعلم كل واحد منهما احترام الطرف الآخر و التسامح والعطاء ثم الحفاض  على هذه العلاقة النبيلة او حتى إصلاح المكسور منها.فإن غاب الدين غاب هذا كله

التعليقات

اترك تعليقك