روايات وقصص

مجموعه قصصية بعنوان (جهة الوصول) بقلم ريهام أحمد محمد (القصه الاولى : وفاء للذكرى)

مجموعه قصصية بعنوان (جهة الوصول) بقلم ريهام أحمد محمد (القصه الاولى : وفاء للذكرى) 

نبذه عن الكاتبة

الكاتبة ريهام أحمد محمد لها عدد من الروايات الإلكترونية منها هذيان وقلوب اتلفها الهوي والقطار ومحطة القطار.
وعدد من القصص القصيرة.
وقصص قصيرة في كتابين ورقي.

مجموعه قصصية بعنوان (جهة الوصول) بقلم ريهام أحمد محمد (القصه الاولى : وفاء للذكرى) 

قصة قصيرة. وفاء للذكري.

طرق علي باب المنزل في هذا الوقت الباكر من الصباح لا أعرف من يكون الطارق ؟ توجهت مسرعة لباب المنزل لم أجد أحد فقط وجدت ظرف جميل مزين برسوم وبه دعوة لحضور أحدي المعارض. تأففت من هذا الإزعاج وهذا الطرق بسبب هذا الظرف الصغير الذي لا أعرف كنهه؟

قرأت محتوي الظرف لا أعرف من أن هناك من يهتم بالرسوم والرسم رغم هذه الأحداث. انتشار كورونا وحالات الوفاة التي نستمع عنها في كل مكان والملابس السوداء. جميعاً لدينا حالات متعددة من الفقد وذلك علي أقل تقدير . لم أستطيع معاودة النوم مجدداً .اخترت ثوب لائق لا ذهب به لهذا المعرض لعلي أصل لشيء مما لا أفهمه فافهمه .

ذهبت لهناك القائمين علي المعرض قدموا لي بطاقة صغيرة ومن المفترض أن أكتب عليها شيء استلهمته من لوحات المعرض قبل خروجي .دلفت أشاهد اللوحات.

اللوحة الأولي لشاب يجلس مع والدته علي الأرض يقلم لها أظافر قدميها وكلاهما تعتلي وجهه ابتسامة . ملابس والدته البسيطة ملامحها وقسمات وجهها التي تقص الف قصة تعب والم مرت بهما وتحملت .ابنها الرجل الذي ينحني بكل كبرياء وفخر انه يقلم أظافرها دون خجل.

أعادتني هذه اللوحة للاعب كرة القدم الشهير كريستيانو رونالدو علي الرغم ان ثقافتي الكروية محدودة جداً ،لكن مشهد بكائه في احدي حفلات تكريمه أثار فضولي فبحثت عنه لا عرف القصة كاملة. أعدت مشاهدة الفيديو الذي يخفي فيه كريستيانو رونالدو دموعه وهي تنساب بسبب حبيبته السابقة (إيرينا شايك) التي راها تحضر حفل تكريمه واستلامه الجائزة كما اعتادت قبل انفصالهما.

وقتها لم أراه بنفس قوة وروعة أدائه في الملعب. يكشف الدمع حقيقة صاحبه في قمة تتويجه بالجائز ومازال جرح حبيبته الأولي يبكيه أمام الجميع وأمام الكاميرات التي تبث من كل مكان في العالم فهو من هو .رغم انه ارتبط بامرأة أخري الإ انه لم ينسي هذه والاهم ما هو السبب القوي الذي يدفع رجل لترك أمرأه يحبها رغم أنه مازال يذكرها .

احترمت موقفه من (إيرينا شايك) حينما تركها دون تراجع لأنها رفضت تواجد والدته الدائم معه بصفة مستمرة .أعتبر ذلك تطاولاً وخطأ لا يغفر في حق والدته وقال بعبارته الشهيرة “يمكنني أن أتركك أنتِ بالمنزل ولكن أمي لا!”

ترك من يحبها بكل جرأة وقوة أظن انه يحتاج لتصفيق حار علي شجاعته في أتخاذ مثل هذا القرار. رغم امتلاء قصة حياته بالكثير من الأحداث واختلاطها محاولة والدته القيام بعملية جراحية للتخلص منه تنفي أن يكون هذا الرجل بهذه الأخلاق.

انتقلت من صورة لأخري تقف فيها فتاة تمشط خصلات شعر والدتها البيضاء وجدت لافتة صغيرة كتبت أسفلها موقف يجمع هذه الفتاة مع والدتها وهي تمشط خصلات شعرها .تقول فيها (كثيراً ما كنت أرهق أمي في تمشيط خصلات شعري أهرول من هنا لهناك وهي خلفي من حجرة لأخري بضحك ومرح كبير. تارة أختفي منها أسفل الفراش وأخري خلف الستائر وثالثة خلف الأريكة ورابعة داخل خزانة الثياب . وحين تمسك بي تمشط خصلات شعري وتجمعهم برابطة شعر في منتصف الرأس وتعبث به ذرات الهواء كأميرة.” بعض الديون لا يمكن سدادها ” حتي ما أفعله قليلاًي مقابل قلق وسهر واضطراب أمي .

تجاوزت هذه الصورة لصورة أخري يرتدي فيها الصغير حذاء والدته وتسير هي حافية القدمين ممسكة بيده. تنطق الصورة بما في داخلها من حب وشعور. تتحمل والدته هذا المناخ الحار لكي لا يتأذى صغيرها .تجنبت كثير من الصور وصلت لصورة بها فتاة صغيرة مريضة وبجوارها والدتها تطببها في رعاية واهتمام فائق .

أسفل كل صورة عبارة مكتوبة مرفق بها اسم صحابها. أخذت قلم لأكتب به أسفل اللوحة الأولي التي يقلم فيها الشاب أظافر أقدام والدته .كتبت” وفي صوت أمي دفء الكون برغم الصقيع.”

تحركت أري باقي صور المعرض والتي كانت تمثل صور حقيقية لأشخاص حقيقيين وهم أبناء تلك المرأة التي في الصور .خرجت الرسامة التي صاغت بفرشاتها تلك اللوحات .الرسم أرقي درجات الأبداع نجحت تلك الجميلة في ان تصل بنا لشعور جميل بداخلنا عن والدة كل منا .

رأيت فتاة تقف في زاوية أمام أحدي اللوحات تبكي بكاء قاتل من القلب. شعور تلك الفتاة والتي يوحي بأنها حديثة الفقد لوالدتها لذلك رفات الذكريات التي هبت بعد رؤيتها لهذه الصور. وقف الجميع يتأمل مشهد الفتاة وهي تنتحب أمام أحدي الصور وكل ذلك لا أعلم سبب واحد لتواجدي بهذا المكان.

جاءت فتاة جميلة بخصلات شعر ذهبية تتطاير حولها لم أعرف من تكون هذه الجميلة.

نظرت لي بابتسامة ساحرة: أهلا بكِ. لم أتوقع مجيئكِ.

نظرت بشغف لها : أهلاً بكِ …لا أعرف من أنتِ ؟ عفواً.

نظرت لي : أنا كبرت تغيرت ملامح وجهي عما كنتِ تعرفيني.

بتعجب : أنا ….لا أذكركِ ربما ضعف في ذاكرتي أنا عفواً.

ابتسمت : أنا فتاة الخامسة عشر فتاة المقبرة التي التقيت بكِ هنا .

نظرت داخل حقيبتها استخرجت منها كم كبير من الرسائل المتبادلة بيننا منذ وقت طويل نظرت لها وجدت تلك الأحرف أحرفي والكلمات كلماتي والخط هو خطي. أخذت بضع لحظات أقلب في الرسائل الورقية التي بيننا .

ابتسمت : تذكرت كل شيء …ها أنتِ كبرتي وأصبحت فتاة جميلة والأهم رسامة موهوبة …

بخجل : ربما لأنك وقفتي بجواري. و……

قطعت حديثها : أنا لم أفعل لكِ أي شيء يا جميلتي …بل كلها مجهوداتكِ انتِ سعدت بكِ كثيراً.

نظرت لي : شكراً جزيلاً علي ذلك. لم أتوقع قدومكِ هنا .

بسعادة: أفتخر بكِ ..وكيف لا أتي اليكِ ؟

انتهي المعرض وانصرف الجميع .

مريم الجميلة صاحبة هذه اللوحات التي رأيتها أول مرة في المقابر تنتحب علي قبر والدتها وتكتب كل يوم رسالة وتخفيها في التراب .رأيتها متعجبة من رؤية فتاة بهذا العمر الصغير تبكي علي مقبرة ومن أين لها بتلك الجرأة أن تذهب لهناك لتبكي وسط الموتى فأنا كنت أخشي الدخول مع والدتي لزيارة جدتي .كانت تبكي بتحسر كمن فقد قلبه رأيتها تخفي بعض الأوراق في التراب فعدة أستخرجها وأقراها وأري ما فيها وجدتها رسائل بكاء لوالدتها .

أخذت تلك الرسائل وكتبت في ظهر الصفحة الآخر رسالة لها .استمرت الرسائل المتبادلة بيننا كثيراً إلي أن التقينا ذات يوم وأنا ادفن لها هذه الرسائل .رأتني وغضبت ورفضت ما فعلته وقتها كنت أشتري عصفورين أحب تلك الكائنات الهادئة وذهبت بهما لهناك وحينما رأيت مريم أصررت أن أعطيها تلك العصفورين تعتني بهما .

لم أهتم بحالة الغضب التي عليها مريم وقتها. وتركت لها العصفورين لترعاهما ذهبت منذ يومها لم أراها ونسيت كل ما حدث وسط مشكلات الحياة و أزماتها بالإضافة إلي كورونا وحالات الموت المستمرة التي نراها كل يوم .

تغيرت كثيراً ومرضت أكثر من مرة وفقدت الوعي لفترات طويلة لذلك لم أتذكر مريم التي كبرت وأصبحت رسامة لها وضعها ومكانتها الاجتماعية. أعجبت بشخصية مريم في عدم استسلامها بعد موت والدتها رغم الكم الهائل من الرسائل التي كانت ترسلها لوالدتها كل يوم . ليس ذلك فقط بل حولت هي وأخيها فقد والدتها لرسومات ولوحات رائعة قامت برسمها والتي تحمل نفس وجه والدتها في جميع اللوحات.

وفاء لذكري فقدها رغم مرور كل هذا الوقت الإ أنها لم تنسي أي تفصيله منها شكل ملابسها الوانها تعبيرات وجهها قسماته وخطوط الوجه وتجاعيد الوجه التي تقص علينا مئات الذكريات عن مدي تحملها وصبرها. خطوط وجهها التي تحيط بالفم الانكسارات التي حول الأنف وخطوط الجبهة وتجاعيد العينان.

تفاصيل صغيرة جداً صاغتها مريم بكل حب وصدق. نقلت لنا مريم تلك الحالة من الحب والجمال التي انتقلت إلينا من لوحاتها .تلك التجربة التي أعطتنا فيها مريم درس قيم عن نقل وبقاء حب منتحب رغم موته .أعتقد ان الجميع أحب والدة مريم من وصفها وسردها للوحات والوجه الثابت في جميع لوحاتها وصورة أخيها التي يقلم أظافر والدته . مريم فناة مبدعة في دقة رسم الملامح وأدق تفاصيلها الأنف المستقيمة وانكسارات الملابس وخطوط اليد والعين .

وجدت داخل المعرض العصفورين ابتسمت أمضي في طريقي سعيدة بما فعلته مريم .قد تدوم الذكري بالوفاء لها والتذكر البعض يرحل عنا ولكن ، لا يرحل منا .هكذا علمتنا مريم درس في الوفاء لم أكن أتخيل أن الوقت يمضي بهذه السرعة وكبرت مريم وأصبحت رسامة وافتتاح أول معرض لها.

لم تنتفي ذكري والدتها من الحياة بموتها فقد أحيتها مريم بهذا المعرض ليست في هذه اللوحات بل في قلبها وقلب أخيها .ذهبت لزيارة المعرض لأكثر من مرة لا رتوي من هذا السيل من الوفاء ولأري مريم .

كم تغيرنا الحياة تبدلنا لنصبح وكأننا لم نكن نحن بعد بعض الوقت .كبرت مريم لكنها، ظلت محتفظة بلمحة الحزن علي والدتها. رأيت نفس الفتاة التي كانت تبكي في أول يوم بالمعرض وتحدثت معها لكنها طلبت مني الرسائل التي كتبنها معاً.

تعجبت من طلبها هذا ولكني ، أعطيتها تلك الرسائل فأعطتها للفتاة الباكية ربما تغير هذه الرسائل حياتها مثلما تغيرت حياة مريم .تقابلت مع مريم في المقابر مرة أخري كانت تقرأ الفاتحة علي روح والدتها وكأننا أعتدنا علي هذا المكان دائماً أصبح مكان التقاءنا .

ابتسمت أنظر لها :بداية اللقاء بيننا يامريم .

نظرت لي : حقاً .لن تتخيلي أني حين رأيتك أنكِ ستلعبين دوراً محورياً في حياتي .

ضحكت : ولا أنا أيضاً .. مصادفات القدر .

مريم بعد تفكير: لا أومن بالمصادفات .

أجابتها : وأنا أيضاً لكني، علي يقين تام أن لله حكمة في كل ما يحدث لنا ولا نري الحكمة ألا بالرضاء بما نحن فيه والتسليم به .

أكملت مريم : وقتها نري بصيرتنا واقع تلك المحنة ونحولها لمنحة .

ابتسمت: حتي الآن …تذكرين ما قلته لكِ..

مريم : عن ظهر قلب ..إلا تعرفين ما مررت به بعد رؤيتكِ. أحدثت فارقاً جذرياً في حياتي .

تعجبت من حديثها: الهذأ الحد .

مريم بحماسة شديدة : بل إلي أبعد من ذلك بكثير .تعرفين شعور أن تكون ضاعً ضال فاقداً كل أسباب الحياة .قاربت الانتحار فاقدة كل أسباب البقاء وقت أن رأيتكِ فيه كنت قبلها قررت أن أنتحر …

أتأمل أحاديثها: لم أشعر أنني فعلت شيء رغم كل ذلك .الأهم أنكِ الآن ناجحة. قرأت لا يمن العتوم أن من يموتون يتحولون لنجوم تضوي في السماء .

مريم :قرأت ذلك أيضاً له لذلك دائماً أتأمل نجوم السماء عساها تريح القلب .

بعد برهة : يبدو أن المقابر ستكون مكاننا المفضل بعد كل ما بها لنا من ذكريات.

مريم بضحك: صدقتِ.

كتبت مريم في آخر بطاقة من بطاقات لوحاتها ” ليس كل فقد قاتل وليس كل من يرحل عنا لا يبقي داخل أذهاننا وعقولنا فغياب الجسد لا يعني غياب الذكري.

قد يكون في بعض الاختبار صعب لكن، علي أي حال علينا تجاوزه .مازالت لم أنسي أمي فهي أول كل شيء ونهاية البداية وبداية كل المقدمات . مضت فترات كدت فيها أن أصل للموت لكني، كنت علي يقين أن في وجودي سبب لا أعلمه …

ما زلت لم أنسي أول كل شيء ”

“أول اتصال هاتفي بعد أي امتحان هو من أمي ”

“أول وجه أراه كل صباح هو وجهها الذي طبعت ملامحه في وجهي .”

” أول حنين وأول قلق كان منها وعليها .”

“أول من يستيقظ وآخر من ينام.”

الحديث عنها لا ينتهي لا الكلمات تكفي ولا البوح ينتهي.

القصه القادمه من هنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى