روايات وقصص

رواية “ليلة داخل مشرحة حلوان” للكاتبة ابتسام شوقى.

مش كل الحقايق تتصدق، في حقايق كتير موجوده حوالينا، بنسمع عنها، لكن مبنصدقهاش

رواية “ليلة داخل مشرحة حلوان” للكاتبة ابتسام شوقى:

مش كل الحقايق تتصدق، في حقايق كتير موجوده حوالينا، بنسمع عنها، لكن مبنصدقهاش، بنقول عليها تخاريف وكلام فاضي، وطبعا ده لأننا مبنصدقش غير الحقايق الملموسه والماديه، وخصوصا أنا، فا بحكم مهنتي اتعودت دايما اني اجمع كل ما هو مادي، كل ما يري بالعين ويلمس باليد ويصدقه عقل.

انا خالد مندور، المقدم خالد مندور، في الحقيقه دي أول مرة أكتب عن قضيه أنا حققت فيها، الجرايم اللي بتشوفها الناس افظع وابشع شيء في الوجود، كانت بالنسبالي طبيعه بشريه بتقابلني كل يوم، عادي لو شوفت قتيل أو حققت مع قاتل أو تاجر مخدرات مثلا، عادي جداً لو حققت في قضية خطف أو حتي اغتصاب، كلها بالنسبالي حاجات طبيعيه بتحصل كل يوم وفي أي بلد في العالم، في النهاية احنا بشر والخطيئه اتولدت معانا وبتجري في عروقنا، الفرق ان في ناس بتقدر تتحكم في الوحش اللي جواها، وناس تانيه بتفقد السيطرة، زي ما قلتلكم، كل حاجة كانت عاديه، لحد ما صحيت في يوم علي صوت رنة موبايلي، كان الظابط اسماعيل واللي كان كمان المساعد بتاعي وايدي اليمين في القضايا الكبيره.

المقدم خالد في حده : أنت عارف الساعه كام يا اسماعيل ؟.
اسماعيل : انا اسف يا خالد بيه ، أنا عارف ان الوقت متأخر وان حضرتك في اجازة ، لكن القضيه المرادي مختلفه عن أي قضيه تانيه …
المقدم خالد : ايه ، قتل ولا سرقه ولا تمثيل بجثه ، ايه المختلف يعني ؟ ، اخلص يا اسماعيل أنا مش فايقلك.
اسماعيل : لا يا فندم ،صعب اني اشرح لحضرتك في التليفون ، أفضل ان حضرتك تيجي بنفسك ، ارجوك يا فندم .
المقدم خالد : طب ياسيدي حاضر ، بس عارف لو الحكايه طلعت بسيطه ، هايبقي نهارك زي وشك .

_ ساعتها قمت من نومي وأنا متقدر ، وبلعن اليوم اللي اخترت فيه اني ادخل كلية الشرطه ، لبست وخدت بعضي وروحت ل مدرية آمن حلوان ، ولقيت اسماعيل واقف مستنيني علي باب مكتبي ، واول ما شافني جري عليا وهو ملهوف ولسه هايتكلم ، شاورتله بإدي عشان يسكت ، وفتحت باب مكتبي ودخلت وهو ورايا .

اسماعيل : الحكايه يافندم …
المقدم خالد : الحكايه انك تسكت لحد ما اقولك اتكلم ،،،، يا حسين .
الشويش حسين : تحت امرك يا فندم .
المقدم خالد بعصبيه : اجري يابني هاتلي فنجال قهوة وتكون ساده ، سامع ساده .
الشويش حسين : تمام يا فندم علي الفور سعادتك .

_ سندت راسي علي الكرسي وأنا بحاول اني افوق واستعيد نشاطي ، بعد شويه دخل الشويش حسين وحط قدامي فنجال القهوة واللي كان بالنسبالي طوق النجاه من بحر النوم اللي مش عارف افوق منه ، شربت الفنجال وولعت سيجارة وبصيت لاسماعيل وأنا متغاظ وقلتله : أنت عارف أنا مأخدتش اجازة بقالي قد ايه ، وعارف اني مكنتش بتهني علي نومه بسبب آخر قضيه كنت ماسكها ، وعارف كمان اني يادوب بادء اجازتي من يومين بس ، يعني ملحقتش انام ولا ارتاح .

اسماعيل : والله يا فندم عارف ومقدر العصبيه اللي حضرتك فيها ، لكن اللي حصل يافندم …..
المقدم خالد : ايوه اااا ، أنا عايز اعرف يا اسماعيل ايه اللي حصل وخلاك تتصل بيا وتقطع اجازتي .
اسماعيل: حاضر يافندم ، بس حضرتك اديني فرصه احكيلك ، حضرتك تعرف الدكتور شريف أبو المجد ، الجراح المعروف ؟ .
المقدم خالد: مش ده ابن طارق أبو المجد اللي كان وزير صحه سابق .
اسماعيل: ايوه يا فندم هو بالظبط ، ذاكرة حضرتك ماشاء الله يعني .
المقدم خالد : اخلص يا اسماعيل مش وقت تطبيل ده ، مالو الدكتور شريف ، اتقتل ؟ .
اسماعيل : لا يافندم هو متقتلش ، لكن اتقبض عليه وهو امام مشرحة حلوان بتهمة اتجار في اعضاء بشريه واقتحام مبني تابع للدوله ، وقتل المساعد بتاعة و ……
المقدم خالد : ايه ده كله ، كل دي جرايم ، ده جريمه واحده بس من دول كفيله باعدامه ، .
اسماعيل: كل ده حضرتك شيء عادي ووارد انه يحصل ، لكن اللي حصل بعد كده هو اللي مش عادي ، المتهم اعترف بالجريمه الاولي والجريمه التانيه ، لكن انكر تماما ارتكابه للجريمه التالته وهي قتل المساعد بتاعة ، بيقول ان اللي قتله …. هما العفاريت اللي كانت في المشرحه .
المقدم خالد : عفاريت ! ، عفاريت ايه ، طب مايمكن المتهم واقع تحت تأثير صدمه مثلا وهي اللي خلته يتوهم ده .
اسماعيل : ودي برضه تفوت عليا ، أنا تربية حضرتك يافندم ، أنا فعلا فكرت في كده وعرضت المتهم علي الطب الشرعي وعشان كمان يكتبولي تقرير عن الحاله الصحيه والعقليه للمتهم ، وفضلت واقف علي أيد الطبيب لحد ما خلص التقرير ، الغريب في الموضوع انهم لقو آثار كدمات قويه في ضهر المتهم وصدره ، والاغرب ان آثار الكدمات دي لإيد ، لكن أيد غير بشريه.
_ اتعدلت علي الكرسي وأنا بحاول اكون اكثر انتباها وسألته : ايد غير بشربه ! تقصد ايه ؟.
اسماعيل : الاثار اللي موجوده كانت اضخم بكتير من اثار الايد البشرية ، اقرب لايد الغوريلا مثلا ، مش بس كده ، احنا لقينا نفس آثار الايد دي علي رقبة مساعد الدكتور واللي بالطبع قدت لوفاته ، ده غير الطعنات اللي كانت موجوده علي الجثه ،والطب الشرعي اكد ان الطعنات دي اتعملت باستخدام سلاح حاد جداً وسخن جداً ،كأن اللي كان بيطعنه بيحط السلاح علي نار عاليه جداً وبعدين يرجع يكمل طعن ، آثار الحروق واضحه جداً علي الطعنات اللي في الجثه ، والاغرب أننا لقينا نفس الطعنات وبنفس الاداه المستخدمه موجوده في جسم المتهم ، ولان طبعا الاداه المستخدمه زي ما قلت لحضرتك كانت ساخنه فاده منع الدكتور من انه ينزف حتي الموت ، يعني اللي كان بيطعنهم مكنش عايزهم يموتوا بسهوله ، كان عايز يعذبهم الأول وبعدين يموتهم ،
المقدم خالد : أنا مش فاهم حاجة ، أنت عايز تقول أن في غوريلا عايشه في المشرحه ، وفي نفس الوقت في قاتل بيعذب ضحاياه بأله حاده، وكمان عنده وقت انه يسخن سلاحه قبل كل طعنه .
اسماعيل: لأ طبعا يا فندم ، مش معقول يكون في غوريلا عايشه في المشرحه ، لو كان في حاجه زي دي كان أكيد حد هايشوفها أو هايسمع صوتها ، وخصوصا ان المنطقه اللي فيها المشرحه منطقه سكنيه ، ده غير ان قوات الامن فتشت المشرحه ومحدش لقي حاجة ، يعني لو في أي حيوان عايش جوي المشرحه كان اكيد هجم عليهم أو علي الاقل كان حد شافه ، أما بقي حكاية القاتل دي .. اعتقد يافندم ان حضرتك لازم تسمع المتهم وتحقق معاه بنفسك .

_ اتنهدت وسكت لثواني قليله وبعدها طلبت من اسماعيل انه يجيب المتهم من الحجز ، وبدأت احقق معاه ، كان متوتر جداً ، وعمال يبص شمال ويمين وكأنه خايف ان حد يخرجله من الحيط ، قعدته علي الكرسي وطلبتله كوباية مايه ، وده طبعا عشان يهدي واقدر احقق معاه ، .

المقدم خالد : دكتور شريف ، أنا عايزك تهدي كده وتركز معايا ، (بسخريه) تحب اطلبلك لمون ، صحيح أنا مش دكتور لكن اعرف ان اللمون بيهدي الأعصاب وبيقلل من التوتر ، مش كده برضه يا دكتور .
الكتور شريف بتوتر : كده يا فندم ، مت متشكر .
المقدم : طب ممكن نبتدي التحقيق ، أنا هاسألك شوية اسأله وياريت تكون اجباتك منطقيه ، .
الدكتور : حاضر ، حاضر .
المقدم : تمام ، افتح يابني المحضر ، س ، اسمك وسنك وعنوانك وطبعا مهنتك ؟ .
الدكتور : اسمي شريف ، شريف طارق محمد أبو المجد، سني 45 سنه ، ساكن في حي الزهور ، مهنتي هي جراح متخصص في جراحات الباطنه .
المقدم : تمام ، أنت مقبوض عليك بتهمة اتجار في اعضاء بشريه واقتحام مبني تابع للدوله وقتل سعيد عبد الفتاح واللي كان المساعد بتاعك ، ما قولك في التهم المنسوبه اليك ؟.
_ الدكتور : يافندم أنا اتسألت الاسأله دي قبل كده وجاوبت عليها .
المقدم بعصبيه : أنت هاتدخل في شغلنا ولا ايه ، حتي لو اتسألت مليون مره ، تجاوب علي قد السؤال ، أحنا لحد دلوقتي بنعاملك بالحسني ، متخلناش نوريك الوش التاني عشان أنت مش قده ، اتفضل جاوب علي السؤال ، ما اقوالك في التهم المنسوبه اليك ؟ .
الدكتور وهو يبكي : أنا بعترف اني كنت بتاجر في الأعضاء البشرية ، وبعترف كمان اني دخلت المشرحه المهجورة بدون اذن من السلطات ، لكن أنا مقتلتش سعيد ، والله ما قتلتوا ،.
المقدم : افهم من كده ان كان معاكم تالت ؟
الدكتور : لا يا فندم مكنش معانا حد .
المقدم بنرفزه : أه ، ابتدينا بقي ، أنت مش بتقول انك مقتلتوش يبقي اكيد كان في تالت معاكم وهو اللي ارتكب جريمة القتل ، ما هو مخنقش نفسه وجرج نفسه الجروح دي كلها يعني ! .
الدكتور يبكي : أنا عارف ان حضرتك مش هاتصدقني ، لاانت واي حد من زمايلك ، لكن اللي هاحكيه لحضرتك ده هو اللي حصل فعلا .
المقدم : ايوه ، عليك نور ، أنا بقي عايزك تحكيلي كل اللي حصل ومن البداية ، (ينادي) قهوة دوبل يا حسين بسرعة ، ها اتفضل احكي يا سيدي .
الدكتور : من حوالي ست شهور تقريبا ، جالي مريض بيعاني من تلف تام في الكلي اليومنه وكسور شديد في الكلي اليسري ، يعني باختسار كان بيموت ، حالته كانت صعبه جداً ، وكان الحل الوحيد انه يلاقي متبرع يديله كليته ، لكن للأسف دورنا كتير علي متبرع ، لكن ملقناش ، الراجل كان غني جدا وكان مستعد يدفع أي ثمن قصاد ان حد يتبرعله بكليته ، وفي يوم جاتلي مريضه ، شابه ، كانت عايزه تعمل عمليه شد بسيطه في بطنها ، في الحقيقه المريضه كانت صحتها كويسه جداً ، و بعد التحاليل اللي عملتهالها اكتشفت أنها الشخص المناسب اللي ممكن اخد كليته وازرعها للمريض اياه ، وفعلا عملت كده لكن ده طبعا تم بدون علم المريضه ، لأني خفت انها ترفض زي كل الناس اللي عرضنا عليهم موضوع التبرع ، اتفقت مع مريض الكله علي معاد عملية الزرع ، وكان طبعا نفس معاد عملية الشد اللي كانت هاتعملها المريضه الشابه ، والمكان كان في المستشفي الخاص بتاعي ، وبعد ساعة واحده من العمليه اتحول لحسابي في البنك مبلغ اتنين مليون جنيه ، وبصراحه المبلغ ده كان كافيل انه يداوي احساسي بالذنب ،وطبعا المريضه مكانتش حاسه أو عارفه بأي حاجه ولا كان يخطر علي بالها انها خرجت من المستشفي بكليه واحده ، ودي كانت البداية ، بعد كده عرفت طريق التجاره بالاعضاء البشرية ، لكن للأسف مكنش عندي المكان المناسب اللي اقدر احفظ فيه الأعضاء دي ، لحد ما سعيد المساعد بتاعي قالي علي فكره ، وهي اننا نشوف مستشفي مهجوره ولا مشرحه يكون فيها تلاجات حفظ ، نشغلها ونحفظ فيها الأعضاء اللي بنبعها ، ولانه بيفهم في الكهربا كويس ، هايعرف ازاي يشغل التلاجات اللي احنا محتاجنها، وعرض عليا اننا نروح لمشرحة حلوان المهجورة ، وفعلا ، اخدنا كشفات وكان معايا تلاجه صغيره من بتوع الرحلات ، كنت حاطت فيها كليتين و كام طحال ، وشوية اعضاء تانيه ، وسعيد كان معاه عده كده من اللي بيستخدموها الكهربائيه ، خدنا عربيتي ، ووصلنا للمشرحه ، الساعه كانت حوالي اتنين بليل ، المنطقه كانت هاديه خالص ، وقبل ما ننزل من العربية اتأكدت ان مفيش حارس أو عسكري واقف علي باب المشرحه ، خدنا بعضنا ودخلنا المشرحه ، في الأول مكنش في أي حاجة غريبه ، مجرد مكان مهجور ، وطبعا كان ضلمه جدا ، لكن الكشافات اللي معانا كانت مسعدانا اننا نشوف تحت رجلينا علي الأقل ، وطبعا لأني دكتور كنت عارف ان تصميم المشرحه دي ميختلفش عن أي مشرحه تانيه ، يعني كان ممكن امشي فيها وأنا مغمض عنيا ، مره واحده سمعت صوت حد بيناديني ، بيقول بصوت مسموع ، شريف ، شريف ، مسكت سعيد من ايده وقلتله أنت مسمعتش حاجة .
سعيد : حاجة زي ايه يا دكتور .

الدكتور : يعني مسمعتش حد بينادي مثلا .
سعيد : بينادي ! بينادي ايه بس ، هو في هنا صريخ ابن يومين ، لكن حضرتك بتسأل ليه ، هو انت سمعت حاجة .
سرحت كده وقلتله : ها ، لأ مسمعتش حاجة ، كملنا مشي وقلت أنا أكيد بيتهيألي ، بعد شويه وصلنا للاوضه اللي فيها تلاجات الموتي واللي كمان هانحفظ فيها الأعضاء البشرية اللي هانجبها بعد كده ، حطينا الكشفات علي مكتب صغير كان موجود في والاوضه ، وحطيت تلاجة الرحلات علي الأرض ، وبدأنا نفكر هانبتدي منين ، سعيد قال : اول حاجة لازم نعملها اننا نرجع كهربة الاوضه دي عشان نشغل التلاجات دي .
الدكتور : طب والمفروض انها تشتغل ازاي .
سعيد : لازم بس الأول اشوف لوحة المفاتيح الكهربائيه فين ، واحاول اشغلها .
الدكتور: أيوه ، أنا عارف مكانها فين .
سعيد : أنت متأكد يا دكتور.
الدكتور : يابني مفيش فرق بين مشرحه والتانيه ، كلهم بيبقوا نفس الشكل ونفس التقسيم ، أكيد هاتلاقيها في الاوضه الصغيره اللي في اخر الممر .
سعيد : طب أنا هاروح اشوفها واشغلها وارجعلك علي طول .

_ وسابني سعيد وخرج من الاوضه ، فضلت واقف في الاوضه مستني انه يجي أو يشغل الكهربا ، فجأة سمعت حد بيصرخ ، خرجت من الاوضه وبصيت ناحية الاوضه اللي فيها سعيد ، لكن فجأة لقيت نار ، نار عاليه خارجه من الاوضه ، خفت علي سعيد وفضلت انادي عليه وأنا بجري في اتجاه الاوضه ، سعيد ، يا سعيد ، لكن أول ما وصلت للاوضه ، ملقتش حاجة ، النار أختفت ، راحت فين أنا كنت شايفها بعيني ، قطع تفكير صوت سعيد وهو بيقول :، مالك يا دكتور ، ايه اللي حصل .

الدكتور : سعيد أنت كويس ، في حاجة حصلتلك .
سعيد : ايوه يا دكتور أنا كويس ، اله هو في حاجة ولا ايه .
الدكتور في ارتباك : ها ، حاجة زي ايه ، لا مفيش حاجة ، اصلك غبت عليا فا قلت اتطمن عليك .
سعيد : غبت ايه يا دكتور ، دانا مكملتش عشر دقايق .
الدكتور : طب قولي عملت ايه .
سعيد : اديني رجعت الفازات مكانها اهي.

_ فجأة الكهرباء اشتغلت ، الله ينور عليك يا سعيد ، يالي بينا بقي نشوف التلجات اشتغلت هي كمان ولا لأ.

_ رجعنا للتلاجات من تاني وفتحناها لقناها اشتغلت ، فرحنا ، مخبيش عليك يا فندم اني كنت خايف وقلقان ، حاسس ان في حاجه مش مظبوطه ، لكن كنت بكدب نفسي ، كان كل تفكيري اني ادخل الأعضاء اللي معايا جوي التلاجات واتأكد ان كل شيء تمام ونخرج بعدها علي طول ، وفعلا رسينا الأعضاء وقفلنا التلاجات ، و خدنا بعضنا وخرجنا من الاوضه ، لكن بعد ما خرجنا سمعنا هبد ورزع جامد اوي ، جرينا علي الاوضه من تاني ، واتصدمنا لما لقينا التلاجات مفتوحه والاعضاء البشريه اللي رسناها بإدينا مرميه علي الأرض ، بصينا لبعض واحنا مش مصدقين اللي شايفينه ده ،
سعيد : الله حصل ده يادكتور .
الدكتور : أنت بتسألني ، أنا مش فاهم حاجة .
سعيد : بص يا دكتور ، أنا مكنتش عايز اقولك عشان متقولش عليا جبان ، لكن أنا من ساعة ما دخلت وانا بشوف خيالات غريبه ، وحاسس ان في حد بيبص علينا ، المشرحه دي شكلها مسكونه .
الدكتور : طب وبعدين هانعمل ايه .
سعيد : مفيش غير اننا نرجع الاعضاء دي تاني في التلاجه الصغيره اللي معانا ، ونقول يافكيك من هنا ، وبعدين بقي نبقي نشوفلنا مكان تاني .
الدكتور : عندك حق ياسعيد ، طب ايدك معايا بقي .

_ وبدأنا نلم الأعضاء اللي واقعه علي الأرض ، لكن فجأة سمعنا صوت الباب وهو بيتقفل علينا ، والنور فصل مره واحده ، جرينا علي الباب وحاولنا نفتحه ، لكن مقدرناش ، سعيد طلع كشاف من الشنطه ، حاولت أنا كمان اطلع الكشاف بتاعي ، لكن ملقتهوش ، ازاي أنا لسه حاطه في الشنطه بإيدي ، سألت سعيد عليه ، قالي انه مشفهوش ، لكن سكتنا ووقفنا عن الحركه ، اول ما سمعنا صوت انين عالي ، وكأن حد بيتألم ، سعيد وجه الكشاف اللي معاه ناحية التلاجات ، فجأة قلبنا وقف والدم اتجمد في عروقنا لما شوفنا جثث ، جثث كتير خارجه من التلاجات وبتقرب علينا ، منهم اللي بيزحف ومنهم اللي ماشي ، لحمهم كان بيقع من جسمهم ، كانوا مادين اديهم ناحيتنا ، دوفرهم ، دوافرهم مكنتش دوافر عاديه ، دي كانت مشارط ، سعيد بدأ يصرخ وفضل يهبد علي الباب ، حاولت اهديه وافهمه ان أكيد اللي احنا شايفينه ده وهم ، لكن بصراحة أنا كمان كنت مرعوب ، ولقيت نفسي بصرخ وبهبد علي الباب معاه ، الانين بيقرب ، الرعب بيذيد جوانا ، لكن الباب اتفتح علي اخر لحظه ، خرجنا بسرعة من الاوضه وقفلنا بابها ورانا ، مكنش معانا غير كشاف واحد ، ومن غير ما حد يتكلم ، جرينا ناحية السلم ، الدنيا كانت ضلمه اوي ، والكشاف اللي كان معانا مكنش منورلنا ولا مبينلما طريقنا ، فضلنا مشين في الممر ، الضلمه بتزيد من حوالي، وكل اللي بفكر فيه ، فين السلم ، السلم اللي طلعنا منه ، أنا متأكد ان مفيش سلم غيره ، ومتأكد انه كان موجود هنا ، وسألني سعيد السؤال اللي مكنتش عارف رده ، _: فين السلم يا دكتور ، احنا بقلنا كتير مشين في الممر ده ، مش كان المفروض أننا نلاقي السلم اللي طلعنا منه. ،

_ مردتش عليه وخدت منه الكشاف ، وفضلت ابص شمال ويمين يمكن الاقي علامه أو يافطه تقول احنا فين ، لكن فجأة سمعت سعيد بيقول السلم أجهز يا دكتور ، هناك اهو ، أنا شايفه، الظاهر من ربكتنا مكناش شايفينه.

_ وجهت الكشاف ناحية السلم وقربنا عليه ، لكن اللي شوفناه مكناش متوقعينه ، السلم اتجاهه لفوق بس ، ازاي احنا في الدور التاني يعني المفروض اننا ننزل ، اتجاه السلم كان لفوق ، مكنش فيه نزول ، مكنش قدمنا غير حل من الاتنين ، يا اما نفضل مكانا لحد ما أي شخص يدخل المشرحه ويلاقينا ، وده طبعا مستحيل ، أو اننا نطلع السلم اللي قدمنا ، مسكت أيد سعيد ، وطلعنا السلم ، لكن ، لكن مستحيل ده نفس الدور اللي كنا فيه ، كملنا طلوع علي السلم لكن برضه نفس الدور ، كنا هانتجنن ، لأ احنا اتجننا فعلا ، بصيت لسعيد وأنا منهار ، _ يعني ايه اللي بيحصل ده ، أنا مش فاهم حاجة يا سعيد ، سعيد ، سعيد أنت سرحان في ايه ، مبتردش ليه يا سعيد ، سعيد مكنش سامعني أو باصص ناحيتي حتي ، بصيت في الاتجاه اللي هو باصص ليه ، لقيت الاوضه اللي فيها التلاجات ، مفتوحه ومنوره ،فجأءه سعيد ساب ايدي ومشي ناحية الاوضه ، حاولت امنعه واشد ايده ، أنت رايح فين ياسعيد ، أنت مجنون ، متدخلش الاوضه ري تاني ، لكن مسمعش كلامي ، أو بمعني ادق ، مكنش حاسس بيا خالص ، وكأنه واقع تحت تأثير التنويم المغنطيسي ، مكنش طبيعي ولا كان في وعيه ، لكن أنا فضلت امنعه ، حاولت افوقه واجزب انتباهه بأي حاجه لكن معرفتش ، دخل الاوضه ، واول ما دخل ، الباب اتقفل وراه ، رزعت علي الباب ، يمكن يفوق ويفتح ، لكن فجأة سمعت صرخه خلعت قلبي ، كانت صرخة سعيد ، حاولت اكسر الباب وأنقذه لكن مقدرتش (يبكي) صدقني يا فندم حاولت ، لكن الباب كان جامد جداً وكأنه باب حديد ، كان عمال يصرخ ويقول سيبوني ، ابعدو عني ، ومع كل صرخه كنت بسمعها ، قلبي كان بيتنفض ، فجأة صوته اختفي ، وكل حاجة بقت هاديه ، قربت علي الباب ولسه هاخبط ، لقيت الباب اتفتح ، ولقيت سعيد بيخرج من الاوضه وجسمه متقطع وعلي رقبته علامه ايد وكأن حد كان بيخنقه ، ومره واحده وقع علي الأرض ، قربت منه وأنا زي المجنون ، سعيد قوم يا سعيد ، لكن كان قاطع النفس ، بعد كده سمعت صوت الانين مره تانيه ، وشوفتهم بيخرجوا من الاوضه وبيقربو عليا ، جريت ، مكنتش عارف اجري لفين ولا اخرج ازاي ، فجأة لقيت حاجة مسكاني من رجلي ووقعتني علي الأرض ، كانت جثه من الجثث ، فضلت تقطع فيا ، وفضلت اقاوم ، لحد ما قدرت اقوم من تاني ، وجريت ، جريت وأنا بصرخ ، الحقوني ، الحقوني ، وصلت للسلم واللي كان اتجاهه برضه لفوق ، كنت هاطلع عليه زي ما عملنا قبل كده ، لكن شيء الهمني اني أقرأ قرأن ، صحيح يافندم أنا مكنتش ملتزم اوي ، لكن كنت مؤمن وموحد بالله ، وكنت بذكره دايما ، فضلت أقرأ آيه الكرسي وأنا مغمض عيني ، وقرأت كل اللي أنا حافظه من القرأن الكريم ، لحد ما حسيت بهدوء تام حواليا ، فتحت عيني براحه ، وأخيرا لقيت كل حاجة رجعت طبعيه ، نزلت بسرعه من ع السلم ، وكملت جري لحد ما خرجت من باب المشرحه ، فضلت انادي ، حد يساعدني ، ساعدوني ياخلق ، لحد مالقيت الناس اللي ساكنين حوالين المشرحه خارجين من بيوتهم وبقربوا عليا ، واول حاجة قلتها ، بلغوا البوليس . أنا عارف انكم مش هاتصدقوني ، بس أنا مقتلتش سعيد ، والله يافندم أنا عارف اني غلطان ومستعد اتحمل نتيجة غلطي ، حتي لو هاتعدموني ، بس والله ماقتلته ، أنا كل عايز اقتله ، كنت قتلته وسبته ومشيت من غير ما حد يحس ، لكن يا فندم أنا اللي نديت علي الناس ، أنا اللي قلتلهم يبلغوا البوليس ، مقتلتوش ، والله ، ما قتلتوا .

المقدم في حيره : طيب ، أنا هاسيبك بره شويه ، حاول تهده ، عشان نقدر نكمل التحقيق ، عسكري ، ،خده وقفه بره لحد مااندهله .
اسماعيل : ها ايه رأيك يا فندم .
المقدم : رأي في ايه يا اسماعيل ، هو في حد هايصدق الكلام ده برضه .
اسماعيل : ايوه يا خالد بيه ، بس المتهم مصمم علي اقواله .
المقدم : ماهو ده اللي يحير في الموضوع ، ده دكتور ، يعني لو عايز يخلص نفسه من التهمه كان ممكن يألفله أي حكايا تانيه غير حكاية العفاريت دي ، وكمان طريقته واسلوبه في الكلام ، مش طريقة واحد بيكدب أو بيألف ، احنا مر علينا كدابين كتير ، وده مخليني متأكد انه مبيكدبش .
اسماعيل: طب وبعدين يافندم هانعمل ايه .
المقدم : هانعمل ايه يعني ، هانعرض اقواله علي النيابه وهما بقي يتصرفوا معاه .
اسماعيل: خلاص يا خالد بيه اللي تشوفه سعادتك .
المقدم: طب يا اسماعيل كمل أنت باقي الاجرأءت ، أنا محتاج اتمشي شويه بالعربيه ، خرجت من المكتب وأنا بفكر في كل كلمه سمعتها في قضية الدكتور شريف مدكور ، ركبت عربيتي وأنا مش عارف اروح علي فين ، بعد وقت من السواقه ، العربيه وقفت ، غريبه البنزين اللي فيها كفايا أنه يرجعني للمدريه تاني ، امال مش عايزه تدور ليه ، نزلت من العربيه بصيت في ساعتي ، كانت اربعه العصر ، بصيت حواليا لكن ، ايه ده ، مشرحة حلوان ، أنا ايه اللي جابني هنا ، مش معقول ، فجأة افتكرت قضية الدكتور ، حسيت ان دي اشاره ليا ،ومن غير ما افكر ، لقيت نفسي بدخل جوي المشرحه ، وطبعا كان واقف علي بابها عساكر لكن لأني المقدم خالد ، محدش منعني من الدخول ، لكن الغريب اني بعد ما دخلت ، سمعت صوت بينادي عليا ، المشرحه فاضيه ومفيهاش حد ، يبقي مين اللي بينادي ، فجأة الصوت اتكرر تاني ، لكن المرادي صوته كان واضح وهو بيقول ، اخرج ، ده مش مكانك ، اخرج ، فجأة حسيت بهوي شديد وكأني واقف في صحرا ، الهوي كان سخن وقوي ، قوي لدرجة انو كان بيزقني لبره المشرحه ، خرجت بسرعه وجريت ناحية العربيه ، أنا دلوقتي منأكد ان الدكتور شريف مكنش بيكدب ، وان المشرحه فعلا مسكونه ، لكن في ايدي ايه اعمله ، لو وقفت في صفه محدش هايصدقني ده غير ان النيابه مش هاتاخد بالكلام ده وهاتقول عليه تخاريف ، ولا اسكت كده ولا كده الدكتور معترف بجريمتين هايودوه في داهيه ، يعني برأته من قضية القتل مش هاتفرق معها اوي ، مش عارف ، ياتري لو كنتم مكاني ايه القرار السليم اللي ممكن تاخدوه ………

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى