روايات وقصص

رواية غرام (بقلم شيماء السيد) الفصل الاول

رواية غرام (بقلم شيماء السيد) الفصل الاول

نبذه عن الكاتبة

الكاتبة شيماء السيد
درست في كلية التربية
لها بعض القصص القصيرة ومجموعة قصصية بعنوان سلسلة بلا نهاية ورواية بإسم قطعة مفقودة

رواية غرام (بقلم شيماء السيد) الفصل الاول

” الفصل الاول ”

– بس انت مبتعرفش تحب يا مروان
قالتها امامه بجمود لا يناسب طبيعتها المرحه ليردف هو بسخرية
– فعلا
– ‏اه و الله، احنا عارفين بعض بقالنا كام سنة
اجابها بعدم اكتراث ظاهري رغم ان قلبه يحترق رغما عنه
– ‏معرفش بس كتير
و تترقرق الدموع في عينيها فمهما حاولت المقاومة فأمام قلبها المرتعش للحظة الفراق سقطت دمعه محتها سريعا
– ‏صح، عدد السنين مش مهم، بس انت عملتلي ايه يحسسني اني الوحيدة في حياتك
و تسأله بنبره شبه باكية، هي لن تذرف دموعها عليه مره اخرى
– ‏خطبتك و هتجوزك
و فقط
لتسأله بقهر رغما عنها يوازي سنوات حبه
– ‏بقولك يحسسني اني انا الوحيدة، الست الاولى في حياتك
و يحاول الصمود، قلبه يؤازر قلبها و لكن لسانه يأبى الخضوع فهو ليس ضعيفا و لن تلوي ذراعه
– ‏بقولك ايه يا غرام انتي كنتي عيزاها رسمي لما كلمتك اول مره و اهو انا نفذتلك رغبتك و بقيتي خطيبتي، عايزة ايه تاني
– عايزة احس انك بتحبني، معايا، مش مجبر عليا، تقدرني، و تحترمني
ارتفع صوتها قليلا لتتطلع حولها للنظرات الفضولية بينما هو لا يكترث لغيرها و لا يود طمئنه قلبها
– ‏ياااه انا وحش قوي كده
– ‏انت اناني، كرامتك فوق الكل، بتصالحني بعد ما نتخانق بكام يوم، و بتكلم صحابك البنات قدامي بكل برود و انا قولتلك كام مره بغير عليك، انا مكلمتكش اسبوع انت متكلمتش، متخيل حياتنا هتكون ازاي لو اتجوزنا، بؤس و هنتطلق و انا مش عايزة كده، عايزة حياة مستقرةو هادية و زوج حنين يخاف عليا، يهتم بكل حاجه بتضايقني و ميعملهاش مش يتفنن ازاي يغظني
– ‏انتي بتعملي ايه
قالها حينما امتدت يدها اليسرى لبنصرها الايمن لتخلع عنه تلك الحلقة التي تكبله
– انا عايزة اعيش، و ده حقي اختار الشخص الصح اللي اعيش معاه
و وقفت امام نظراته و لن تكذب إن قالت انها رأت اهتزاز حدقته و لكنها لن تهتم، و وجهت كلمه اخيرة له قبل ان تتركه و ترحل من مكانهما المعتاد في ذلك المقهى
– لو حد حبك تاني، حاول تنزل من قصرك و اتنازل عشانها شويه، و حاول تحب.
و تركته يراقب ظهرها المنصرف بقلب مفجوع

________

و اقسمت انها لن تبكي
و ها هي تحنث بقسمها امام فيلمها الكارتوني المفضل و طبق مقرمشات و زجاجة مياه غازية و…
– طعم الايس كريم ده مش حلو
قالتها امها و هي تتذوق من الملعقة خاصتها لتضعها على المنضده امامها بإمتعاض و طعم التوت يلذع حلقها بمراره، و ابنتها بجوارها تأكل المثلجات على نغمات بكائها و عيناها التي تنشغل بالتلفاز امامها و صوتها يخرج
– ‏بحبه
– ‏انا لميت حاجات البيه عشان نبعتهاله
و امها تود قطع الطريق فطريق ابنتها مع ذلك ” البيه” ملغم
و ترتفع وتيرة بكاء الاخرى
– ماشي
– ‏مكنش ينفعك
و تقولها امها بتقرير و تجيبها هي بيقين
– ‏عارفه
و انتهى
سبع سنوات من الحب الوهمي على حد قول امها، ليتها اخبرتها من البداية دون ان تزل اقدام قلبها في معركة خاسرة، منذ مرحلة الثانوية حتى قبل نهاية الجامعة كانا يتحدثان بسطحية في وجود احدهم بحكم الجيرة، و انتقل هو من المنطقة في نهاية مرحلة الجامعة و انتظرها امام بوابة الجامعة ليخبرها برومانسية عاشق خطف ابصار الفتيات انه سيحضر اليوم مع امه و غمزها بإبتسامة جانبية مهلكه
و في نظر صديقاتها فهي من اليوم الفتاة التي اوقعت الوسيم الثري في حبها، و لم تلتفت لاحاديثهم فقد كانت تصارع داخلها في هذه اللحظة، فلقد رأته يوقف سيارته امام احداهن لتركب في المقعد المجاور ليختفي سريعا من امامها
و اقنعت قلبها انها احدى اقرباء عائلته، و اسعدي بلحظة طلبه ليدك يا عروس
و كادت تطير من فرط سعادتها، عندما وضع خاتم زواجهما لانها باتت تملك الدنيا
و افاقت من شرودها على جرس الباب
و الواقف امامها هو ” البيه” على حد قول امها
– ممكن نتكلم
– ‏هسأل ماما
و اوجعه قلبه لانه بات غريبا عنها
و دلفت للداخل تنادي امها و تتأكد امام المرآه ان وجهها لا يدل على اثر بكاء، فلتبكي عندما يغادر
و خرجت امامه مع امها التي هتفت بإمتعاض
– كويس انك جيت، كنت هبعتلك حاجتك
و نظر للصندوق الموضوع الذي يحمل هداياه الثمينة رغم قلتها، و اوجعها قلبها لان كل هداياه كانت تخلو دائما من مرسال لها، يبثها شوقه و غرامه، او زهرة ذبلت داخل كتاب و مازالت رائحتها تفوح لانها قطفت من بين يديه، او عروس قطنية تحتضنها عندما تشتاق له
و اجاب الواقف امام الباب
– ممكن اتكلم مع غرام لو سمحتي
و امام عين امها التي ناظرتها برفض قالت هي
– موافقة
و دخل ليجلس قبالتها، يتطلع لها بشوق و كأنها لم تكن معه صباحا، يلتهم تفاصيلها بعين جائع ستسرق منه قطعة خبز حتى وقعت عينه على يدها الخالية ليتحدث
– انا بحبك
– ‏عارفة
اجابته بثقة صدمته
– بس بتحب نفسك اكتر، و بتحبني بطريقتك
و عينه تستفهم، فهو لن يدرك تعقيدات الامر و “الاوفر” الذي تتحدث به
– بتحبني عشان حبيتك يامروان، بتسد خانه قلبك و احتياجه للحب بيا، تقدر تقولي عملت ايه يثبت حبك ليا، اهتميت بإهتماماتي، سألتني عن حياتي قبلك، لا استنى.. سألتني مره عن يومي كان عامل ازاي، كل كلامك معايا كان عن نفسك و عملت ايه في الشغل و خرجت مع صحابك فين و…
– و طالما انا زفت كده فضلتي مكمله ليه
فقد مرّ على خطبتهم خمسة اشهر و هي تلعن كل ايامهم و في نظرة هي ” ناكرة جميل” و تحدثت الناكرة بما يعتمل قلبها
– عشان غبية، افتكرت انك هتتغير و هتتنازل عشاني، بنفذلك اللي تحبه عشان بحبك، لغيت نفسي عشانك
و قاطع حديثها فلقد بات غير محتمل و حاول” قلب الترابيزة”
– ‏انتي كمان انانية يا غرام
و بثقة اجابته لانها تعلم ضعف حجته
– ‏بجد، فين الانانية
– ‏عيزاني ليكي لوحدك
– ‏اه فعلا كتير، انت كتير عليا، لازم نوزعك على كل الستات عشان تحس بقيمتك، انت ناقص
و انتفض واقفا ليصرخ بحده
– ‏لحد هنا و كفاية
‏لتجابهه في وقفته و يرتفع صوتها قليلا قائله
‏- كل الي بينا انتهى خلاص
‏لتؤازرها امها و هي تربت على يدها و توجه حديثها للثائر امامها
– ‏اطلع بره و خد حاجتك معاك
و ناظرها بغضب و خرج من باب المنزل المفتوح منذ بداية الجلسة
و امام الباب وقف قلب اخر يتنفس بإرتياح لاول مره منذ خمسة اشهر

______

– كلميها، قوليلها اي حاجه
و امام اصرار اخيها رضخت
– رورو حبيبتي عامله ايه
– ‏اهلا ازيك يا لولو
و تصنعت عدم الفهم لتسألها
– ‏صوتك ماله
– ‏انا سيبت مروان
و انفعل صوتها لتبدأ وصله البكاء المعتاده، و الاخرى امام اخيها لا تود اثارة حفيظته و اخباره ان الاخرى تبكي على رجل سواه، فقررت معاتبتها بلطف
– كلمتك امبارح و مقولتليش يعني، عموما هجيلك بكره
و تبادلا التحية مع وعد باللقاء
و توجهت انظارها للمتجهم لتهتف بإمتعاض
– ايه ارتحت
– ‏كانت بتعيط
و يجيبها بتقرير، فهو يعلم مقدار حبها له، فأخته الغبية كانت تجهل فيما مضى حبه لها و تخبره بحسن نيه انها تحب ابن الجيران بل تذوب في هواه، و هو قرر البوح لاخته قبل زيارة العريس بيومين لتخبره اخته ان اخر قد سبق خطواته
قهر
هذا ما رسمته لوحة وجهه
و تمنت الاخت ان تقطع لسانها قبل النطق و لكن انتهت الجلسة بحلقة ذهبية في بنصرها
و كان حاضرا ليدمي قلبه برؤيتها عروس.. لغيره
– روحت فين
و اقرنت اخته سؤالها بالتصفيق امام وجهه ليعود إليها
– انسى بقا اللي فات و قولي ناوي تعمل ايه بعد ما بقت حره
فإبتسم بسعادة و هو يتطلع لصورتها التي تحتل مكتب اخته
– هقولك

_____

– صباح الخير يا ام غرام
– ‏صباح النور يا ام ابتسام
و ام ابتسام هذه لم تكن سوى جارتهم في الشقة المقابله، و التي طرقت على بابهم هذه المره من اجل
– شويه رز معلش، اصل بعد ما جهزت نفسي..
و تقاطعها امها و هي تتناول منها الطبق
– الجيران لبعضها، اتفضلي
و جلست و هي تتطلع للشقة حولها و رأت صندوق الهدايا لتسأل امها حالما جلبت لها الارز
– ده من البيه خطيب بنتك
– ‏اللى كان خطيبها
و شهقت ام ابتسام بقوة حيث انه ” عريس ميتعوضش”
– ليه كده ده كان غني و حلو و الف بنت تتمناه
و قررت والدتها انهاء الحديث
– الف بنت غير بنتي
و اظهرت مللها من وجودها و “رغيها” عديم الفائدة
– طب ماشي يا حبيبتي اسيبك انا بقا اصل الفراخ على النار
– ‏شرفتينا
و اغلقت الباب خلفها لتخرج غرام قائله بإمتعاض
– كانت عايزة ايه شويه ملح و لا رز و لا بصلتين
و تنهرها امها بعيناها و تعيد جملتها الشهيرة
– الجيران لبعضها و النبي وصى على سابع جار
– ‏عليه الصلاه و السلام
و تتأفأف غرام فهي لا تستسيغ تلك المرأه، مطلقا.

______

– ماما انا عايزة افركش
لتولول امها امام وجهها و تندب حظها و هي تدور حول نفسها قائله بصوت خفيض
– عايزة تفضحينا، اكيد ام غرام و بنتها اللي حسدوكي، ما هو عريس بنتها سابها، اكيد عملولك حاجه، اطلع رشي ميه قدام عتبتنا يمكن حطولك حاجه و عديتي من عليها
و توقفت لبرهه مفكره
– و لا استني هطلع انا
لتوقفها يد ابنتها
– انا كل يوم من يوم ما اتخطبت تقريبا بقولك عايزة افركش مبقتش عايزة محسن ده
و تلوي امها شفتيها و هي تسألها بسخرية
– ليه يا قلب امك
– بيخوني، ومبيحبنيش، و مبيهتمش بيا، و انا مبحبوش فليه اكمل
و تمصمص امها شفتيها و في نظرها هذا ” دلع بنات”
– ما كلنا اتجوزنا و مكناش بنشوف العريس غير يوم الفرح و عيشنا يا بنت صباح و بكره بعد الجواز يتعدل و يبقى بتاعك لوحدك، ما كل الرجاله بتبص بره
و تمسك بشعر ابنتها بغته لتصرخ الاخرى بصوت و تبدأ دموعها بالانهمار
– هتتعدلي مع الواد و تتممي الجوازة غصب عنك، خليني ارتاح من قرفك بقا و يكون لينا راجل يسندنا و يصرف علينا
– حاضر
و ترضخ ابتسام بالنهاية، فأمها لا تقتنع برأيها، المهم ان محسن رجل و هما تحتاجان رجلا حتى و ان كان خائن.

_______

-ايه يا حماتي انتي مبتأكليش ابتسام و لا ايه، انا احب الست المليانه كده عشان تملى عيني
و بالطبع كان هذا صوت محسن المتحدث بإبتسامته السمجه، لتضطر امها بوضع قطعة اللحم الاخيره امام ابنتها لتأكلها فقد كانت تمني نفسها ان هذه القطعة ستترك لغداء الغد لان محسن في يوم زيارته يقضي على مخزون الشهر من اللحوم و الحمد لله انه دائم السفر و إلا افلست ام العروس او اضطرت للشحذ من اجل اطعام العريس
– كلي يا ابتسام
و اين هي شهية ابتسام و هي تنظر لمحسن الذي يلتهم صدر البطه بشراهه غريبة و امها تناظره بعيون متحسره و لسانها يتناقض مع نظرتها حيث الربت على كتفه و القول المتحسر على صدر البطه
– مطرح ما يسري يمري
و انفجرت ابتسام في الضحك فهي تعيش الكوميديا السوداء على مائدة طعامها و اعطته قطعة اللحم التي وضعت امامها حينما سال لعابه و هو يناظرها
– كُلها يا محسن اصل انت هفتان اليومين دول
و نظراتها تتحول لبروز بطنه و امها تربت على كتفه
– راجل و شقيان ربنا يعينه
و امسك هو علبه المناديل الورقية ليسحب خمس مناديل و نظرات امها تتحسر، فهو مفرط في كل شيء و امها تحب التقنين ليفاجئها صوته بينما تحسب في رأسها عدد المناديل المتبقية
– مش هنحلي و لا ايه، ده انا جايب بسبوسة بالقشطه تستاهل البوس
و نظرته تتمحور لشفاه عروسه لتقابله هي بنظرة ازدراء و لسانها ينطق
– انت جايب الحلويات عشان تاكلها
و جملتها ابقتها سرا في نفسها
– طبعا يا محسن هجيبلك، ما انت لازم تدوق من اللي بتجيبه
و انصرفت و هي تحمل صندوق البسبوسة للمطبخ
و امها هرولت خلفها قائله
– شايفه يا هبله هيموت عليكي
– ‏اه هيموت
و بغيظ واضح من شراهته تعالى صوتها
– و ياكل البسبوسة
لتضربها امها بظاهر يدها على فمها لتصمت بقهر

______

– خلاص بقا يابني هو اللي خلقها مخلقش غيرها
و كان هذا صديق مروان المواسي حيث وجد ان الدنجوان يتفتت من القهر و يضيف
– ده انا هنسيك اسمها
و اضاف بخبث
– سهرة من اللي قلبك كان يحبهم
حيث ان مروان بعد خطبته زهد حياة العابث، و هذا كان شرطها و وعدها انه سيقدم لها كافه الضمانات و ستحيا معه في جنة الارض، و خرج صوته محشرجا و هو يجلس بجوار صديقه الذي يقود السيارة
– انا كنت ناوي اتوب عشانها
و تذكر كلمتها ” علشان ربنا يا مروان يعني لو علشاني و انا سيبتك هترجع للطريق ده”
و ها هو يرجع ففي نظرة امثاله لن يجوز معهم التوبة و عند فكرته هذه قال
– انا عايزك تنسيني اسمي
فزاد المجاور له من سرعة السيارة كي يزيد من جرعة الادرينالين و شعور المغامرة و اخذ يطلق صيحات السعادة حتى ارتطمت مقدمتها بإحدى الصخور لتسكن السيارة و يعم الصمت داخلها.

” نهاية الفصل الاول ”
اتمنى يعجبكم ❤️
الفصل الثانى من هنا

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى