روايات وقصص

رواية سرغائب الفصل الثاني والأربعون 42 بقلم سماح نجيب


 رواية سرغائب الفصل  الثاني والأربعون 42 بقلم سماح نجيب

 فكرت
أنه ربما أتخذ كافة الاحتياطات اللازمة ليتجنب أى إحتكاك بها أو ربما
مازال مصر على أن يفى بذلك الوعد الذى وعده لها فتسلل الحزن إلى صوتها وهى
تهتف به:
–بس أنا يا أيسر مش عايزة أقعد فى الأوضة دى أنا عايزاك تخلينى أقعد مع مليكة

هكذا
حاولت إنقاذ كبرياءها وأن تلجم لسانها عن الطلب منه أن تقيم معه بغرفته ،
تسلل الإحباط إليه بعد سماع ما تفوهت به فهو كان يأمل أن تصرح له برغبتها
أنها تريد الإقامة معه بنفس الغرفة إلا أنه حاول إصطناع الهدوء قائلاً:
–هى أوضتها جمب أوضتك على طول مش هتبقى بعيدة واظن فى بيت باباكى كانت مليكة بتنام فى أوضة لوحدها مش كده

أومأت
ثراء برأسها موافقة فألقت بحقيبتها على الفراش ترتمى هى أيضاً تريد خلع
حذاءها فوضعت ساق على الأخرى تسحب حذاءها من قدميها وجواربها فربما تناست
أنه مازال يقف عند باب الغرفة فرفعت ثوبها تسحب جوربها الشفاف فكشفت عن
ساقيها وعندما رفعت وجهها وجدته يحملق بها فسحبت الثوب سريعاً وهى لا تفه
بكلمة ولكنها علمت من نظرة عينيه وحركة عظمة نحره صعوداً وهبوطاً بأنه يكبح
جماح عواطفه لا تعرف لما شعرت بالسعادة من كونها تستطيع إثارة إهتمامه بها
فربما هى مازالت تملك حيل حواء فى إخضاع إبن أدم فطرأت لها فكرة برأسها
وهى أنها ستظل تضعف من صموده ومقاومته لها ببعض الاغراءات الأنثوية مثلما
نصحتها ضحى أن تفعل معللة بذلك أنها رأت الكثير من المسلسلات العربية تفعل
البطلة ذلك رغبة منها في نيل قلب زوجها فهذا ليس عيباً فهو زوجها ومن حقها
أن تفعل ما تريد بدون وجل أو خوف أو خجل فنهضت عن الفراش وقفت أمام المرآة
تمد يدها للخلف تفتح سحاب ثوبها

فتصنعت فشلها بفتحه فدمدمت ساخطة:
–أوووف وبعدين بقى هى مالها السوستة دى

نظرت خلفها تحدق بذلك الذى رفضت قدميه التحرك قائلة بصوت رقيق :
–ممكن تساعدنى يا أيسر

لبى
طلبها على الفور فكم يتحين هو الفرصة للإقتراب منها فأقترب دون تردد مد
يده يسحبه بخفة فالسحاب لم يكن عالقاً ولم يصيبه تلف فقطب حاجبيه من عدم
قدرتها على فتحه إلا أنه لم يشأ إحراجها

فتقابلت نظراتهم بالمرآة فهتفت بهمس ناعم:
–شكراً يا أيسر
أنتشى
أيسر من سماع صوتها الرقيق فكم يشتهى هو الآن أن يطوق كتفيها بذراعه و
يستند برأسه على كتفها ويغرق وجهه بين طيات شعرها الحريرى،فأرادت أن تزيد
من حيرته فسحبت الثوب من على كتفها تمهيداً لنزعه عنها متصنعة عدم الإكتراث
بوجوده فتسارعت قدميه فى الخروج من الغرفة يصفق الباب خلفه فتلك ليست
معادلة منصفة

نظرت خلفها تضحك على تصرفه تصفق بيدها بحماس قائلة بعزم:
–أصبر عليا يا أيسر مبقاش ثراء إلا لو خليتك ترجع ليا تانى
ذهبت
إلى إحدى حقائبها تفتش عن تلك الملابس التى ترتديها بالمنزل ولكنها لم
تبحث سوى عن المنامات القصيرة الكفيلة بإطاحة عقله وزعزعة صموده فأختارت
منامة حريرية باللون الأسود أرتدتها وخرجت من الغرفة فهى تعلم أنه لايوجد
بالمنزل سوى المربية والخادمة فتستطيع أخذ حريتها بالتجول فى المنزل كيفما
تريد

وصلت إلى غرفة إبنتها فوجدته يجلس على الفراش بجوار مليكة بعد
أن قام بتبديل ثيابه بثياب أكثر راحة وهى تقص عليه بعض الدعابات الطفولية
فحمحمت لتسترعى إنتباههم ،فياليته لم يرفع رأسه ويراها هكذا فتشنج جسده على
الفور فهو لم يراها هكذا منذ خمس سنوات كاملة فهو يتذكر جيداً كيف كانت
تبدو بتلك الثياب البيتية وتذكر أيضاً فتنها بالثياب الخاصة التى كانت
ترتديها من أجله فى تلك الآونة التى كان يعيش بها معها معذباً بأفكاره يشعر
بالتقيد وعدم مقدرته على الإقتراب منها

فأردفت بصوتها الناعم:
–يلا يا كوكى علشان تغيرى هدومك وتنامى بدرى

تعلقت مليكة بعنق أيسر قائلة برفض:
–لاء أنا عايزة أقعد مع بابى مش عايزة أنام يامامى دلوقتى

مسد أيسر على رأسها قائلاً بسعادة غامرة:
–كوكى إسمعى كلام ماما علشان الصبح أخليكى تركبى الحصان زى ما أنتى عايزة

نهضت مليكة عن الفراش تقترب من ثراء تهتف بطاعة:
–ماشى يلا يا مامى علشان أنام

أخذت الصغيرة وساعدتها فى تبديل ثيابها فعادت مليكة مسرعة إلى الفراش فسحب أيسر الغطاء يدثرها به

حدقت به مليكة قائلة:
–بابى إحكيلى حدوتة زى ما مامى كانت بتعمل قبل ما أنام تعالى يا مامى بابى هيحكيلنا حدوتة

جلست
ثراء بجوار الصغيرة على الطرف الآخر فمليكة تنام بالمنتصف فظل أيسر يقص
عليها قصص الأطفال حتى سمع صوت إنتظام أنفاسها وليست هى وحسب فثراء أيضاً
غلبها النعاس وهى تستند على الوسائد الموضوعة خلفها ومازالت قدميها تتدلى
على الأرض ففراش مليكة لن يكفيهن الاثنتين ففكر بحملها ليذهب بها إلى
غرفتها ليضعها بالفراش ،فوضع ذراع خلف رأسها وأخر أسفل ساقيها وقربها منه
يحملها فوجدها تدفن وجهها بتجويف عنقه ،وصل بها إلى غرفتها ووضعها بين طيات
الفراش الناعمة يدثرها جيداً وعندما أراد الابتعاد سمعها تدمدم بإسمه وهى
ناعسة:
–أيسر

لم يكبح جماح نفسه أن يقترب من الفراش يجلس
بجوارها يتأمل وجهها الفاتن رفع خصلات شعرها عن وجهها وهو يمرر يده على
وجنتها بعشق جارف فتململت بنومها تلقى بذراعها على ساقه فتصلب جسده فكلما
حاول النهوض وجدها تتشبث بملابسه أكثر حتى يأس من إقناع نفسه بأن ينصرف
ولكن أغرته نفسه بأن يتمدد بجوارها فوجدها تلقى برأسها على صدره فطوقها
بذراعيه يغلق عينيه بإبتسامة عريضة وخفقات قلبه كأنها تعزف أنشودة الغرام
_________
حاولت
تمارا الفكاك من تلك المرأة ولكنها لم تفلح في محاولاتها للهرب من المنزل
فتمارا قصت عليها ما حدث معها فى شركة الرافعى وأخبرتها بنيتها فى أن تحلها
من ذلك الإتفاق وتتركها تذهب إلا أنها لم توافق على ذلك فهى بحاجة إلى
مساعدتها

ظلت تمارا تطرق الباب من الداخل تصرخ عالياً:
–أفتحى الباب بقولك وسبينى أمشى من هنا أحسن ما أرمى نفسى من الشباك وهجبلك مصيبة

هتفت من خلف الباب ببرود:
–أرمى نفسك يا تمارا على الأقل تريحينى منك

ركلت
تمارا الباب بقدمها وهى تسبها وتلعنها بأفظع الألفاظ والشتائم فعادت وجلست
على الفراش تفكر فى حيلة أخرى تستطيع بها الهروب فتذكرت هاتفها سحبته
سريعاً لتهاتف أحد معارفها فربما يستطيع إخراجها ومساعدتها ولكن لسوء حظها
هاتفها مغلق ولكن تستطيع مهاتفة أحد فكأن كل الظروف تحالفت ضدها الآن بعد
عدة دقائق وجدت باب غرفتها يُفتح وهى تقف على الباب تحمل بيدها طعام من
أجلها

فأقتربت من فراشها تضع الطعام أمامها قائلة:
–يلا كلى يا تمارا

أشاحت تمارا بوجهها عن ناظريها فقبضت على فكها حتى شعرت تمارا بالألم فهتفت بها بشر:
–مش بقولك كلى يا تمارا مبتحبيش تسمعى الكلام ليه

رفعت تمارا يديها تحاول حل يدها القابضة على فكها بقوة ألمتها
–شيلى
إيدك عنى بقى وسبينى أنتى وجعتينى عايزة منى إيه تانى قولتلك خلاص أنكشفت
ومش هقدر أساعدك تانى لو رجعت الشركة تانى مش هيرحمونى

ردت قائلة ببرود:
–ومين
قالك أن أنا عيزاكى ترجعى الشركة تانى لاء يا تمارا خلاص اللعب هيبقى على
المكشوف ولو لسه عايزة الشيكات بتاعتك وعايزة تخلصى منى تعملى اللى هقولك
عليه وتنفذيه بالحرف الواحد من غير غلط مفهوم

رمقتها تمارا بإهتمام فى إنتظار إخبارها بما تريد فهتفت قائلة:
–يعنى إيه مش فاهمة وعيزانى أعمل إيه

إبتسمت بخبث فأملت عليها ما تريد منها أن تفعله وكل كلمة تتفوه بعا تجعل تمارا تعقد حاحبيها بغرابة

هتفت تمارا بتساؤل:
–يعنى هو ده بس المطلوب منى

أومأت برأسها إيماءة خفيفة قائلة:
–أيوة وبعد الموضوع ما يخلص خلاص هنفترق لأن أنا هسافر برا مصر مش هقعد هنا تانى لأن هكون خلصت مهمتى وأخدت حقى

زفرت
تمارا بقوة وهى لا تعلم ماذا تفعل ؟ هل تستمع لحديثها أم تحاول الفرار من
هنا قبل أن يصبح الأمر أسوء من ذلك فتلك المرة ربما لن تنقضى على خير بما
تنوى تلك المرأة فعله
…….
بقصر الرافعى…أنتظر شهاب إجتماع
والديه على المائدة لتناول العشاء لإخبارهم بهذا النبأ الهام وأنه أخذ
قراره بالزواج أخيراً فجلى صوته يقول بصوت هادئ:
–بابا ماما فى حاجة مهمة عايزة أقولكم عليها
أنتبه عزام ولبنى على ما قاله شهاب فنظرا إليه بأهتمام فى انتظار سماع ماذا يريد أن يقول؟

وضع شهاب الملعقة من يده يضم كفيه يستند بمرفقيه على طرف المائدة قائلا ً:
–أنا خلاص قررت أتجوز إن شاء الله

ملأت البهجة والفرحة وجه عزام ولبنى فسارعت لبنى بالسؤال عن هوية تلك العروس :
–وتبقى مين العروسة يا شهاب بنت حد نعرفه شوفناها قبل كده

–أه يا ماما شوفتوها وتقريبا تعرفوها تبقى ضحى صديقة ثراء بنت عمى جمال
تمتم شهاب بجملته وأنتظر سماع رد والديه ،ولكنه حول بصره لوالده الذى إبتسم بوجهه قائلاً:
–مبروك يا حبيبى

انفرجت شفتي شهاب عن إبتسامة عريضة قائلا بسعادة:
–يعنى أنت موافق يا بابا

أومأ
عزام برأسه موافقاً فحول شهاب بصره لوالدته يحدق بها صامتاً فى إنتظار
سماع ردها هى الأخرى فهل سترفض والداته ضحى لكونها فتاة من أصل فقير أم
ستقبل بعد أن تغيرت طباعها المتعجرفة فهو لا يعرف علام تنم ملامح وجه
والدته فى ذلك الوقت فملامحها هادئة ساكنة فهل هذا هو الهدوء الذى يسبق
عاصفة حديثها عن الأنساب وأنه لا بد له من أن يختار عروسه من ذلك الوسط
المخملى ،قطب حاجبيه عندما طال إنتظاره لسماع ردها

إبتسمت لبنى على ملامح وجه إبنها المقطبة فهتفت قائلة:
–وهنروح إمتى نخطبها البنت كويسة وأنا شوفتها هى فعلا حلوة مبروك يا حبيبى

لم
يصدق شهاب أذنيه من أنه سمع رد والدته بالايجاب على ما قاله فترك مكانه
يقترب منها يقبل رأسها وأقترب أيضاً من والده يقبل يده يشعر بالسعادة على
حصوله على موافقة والديه
___________
فى الصباح…فتحت ثراء عينيها
بعد أن ملأ نور الشمس الغرفة فأعتدلت بجلستها تضع يدها على فمها تتثائب
بنعاس ولكنها نظرت حولها لترى أيسر فلم تجده فهى تتذكر أنه كان نائم
بجوارها فهى أثناء أستيقاظها بمنتصف الليل رأته ممداً بجانبها ولكن أين ذهب
هو الآن؟ تركت الفراش سحبت الستائر المخملية تزيحها عن النافذة تملأ
رئتيها من ذلك الهواء المنعش ولكن لمحت زوجها يمتطى ذلك الجواد” رهوان” يضع
مليكة أمامه التى ملأت صوت ضحكاتها الأجواء وهى سعيدة بدلال أيسر لها
،إبتسمت ثراء وذهبت إلى المرحاض لأخذ حمام دافئ وتذهب لزوجها وطفلتها بعد
إنتهاءها مما تفعل خرجت سريعاً من الغرفة تهبط الدرج شبه راكضة حتى وصلت
إلى حظيرة الخيول

رفعت يدها تلوح لهم لتسترعى إنتباههم قائلة :
–كوكى

رفعت مليكة يدها تلوح لثراء قائلة بسعادة:
–مامى تعالى إركبى الحصان ده حلو أوى يا مامى

رفع أيسر يده يشير إليها بالتقدم منهم قائلاً بهدوء:
–تعالى يا ثراء

ترك
أيسر مكانه يقف بجوار الجواد فأقتربت ثراء منه قبل ان تقول شئ وجدته
يحملها من خصرها بخفة يضعها على ظهر الجواد ومليكة مازالت جالسة أمامها

فهتفت مليكة قائلة بحماس:
–يلا يا بابى أركب الحصان أنت كمان

تلاقت عيناه بعينيها بحوار صامت يريد أن يعلم هل سيصيبها الضيق مما سيفعل أم سترحب بذلك ؟إلا أنه وجدها تهتف بصوت خجول:
–كوكى بتقولك يلا

بقفزة
واحدة كان يمتطى الجواد يجلس خلفها كان قريباً منها حتى شعرت بدقات قلبه
تصدر رنيناً بعمودها الفقرى ،ممسكاً باللجام يسير بالجواد بروية وهوادة
لايعى سوى تلك الرائحة العطيرة المتسللة لأنفه من رائحة شعرها من أسفل
حجابها ،فتسللت السعادة إليها رويداً وهى تشعر بدفء ساعديه تحيطها فأستندت
بجسدها عليه براحة فلو ظلت الباقى من عمرها على هذا الوضع فلن تسأم أبداً،
فهى تفتقد قربها منه ، فتلك الساعات المنصرمة التى قضتها حبيسة صدره و
ساعديه جعلت قلبها يريد المزيد من ذلك الدفء ،بعد مرور بعض الوقت أنتهوا من
تجولهم بالجواد ،أخذ أيسر ثراء ومليكة وعادوا للداخل لتناول طعام الإفطار

سمعت ثراء رنين هاتفها وجدت إسم شهاب فإبتسمت قائلة:
–صباح الخير يا شهاب مش عوايدك تتصل عليا بدرى كده خير

رد شهاب ممازحاً:
–أنا
منمتش من إمبارح أصلاً وأستنيت النهار يطلع علشان أقولك تكلمى ضحى علشان
نروح النهاردة نخطبها أنا كلمت بابا وماما وهم موافقين بس عايزك تاخديلنا
ميعاد علشان نروح نزورهم ونتمم الموضوع

زادت إبتسامة ثراء تهتف بسعادة:
–بس كده حاضر هكلمها وأعرفك يا شهاب ومبروك مقدماً

أنتظر أيسر حتى أنتهت من مكالمتها فهو يريد سؤالها عما يحدث فهتف بصوت هادئ:
–خير فى حاجة شهاب عايز إيه على الصبح كده

ردت ثراء قائلة:
–اصله شكله كده وقع في حب ضحى وعايز يتجوزها وطلب منى أكلمها علشان أخد له ميعاد يروح يتقدملها عمرى ما أتوقعت أن شهاب يحب

حدق بها بهدوء قبل أن يقول:
–ربنا يوفقه مع أن فى ناس بتحب ومش بتطول غير الوجع وأنا وأنتى أكبر مثال حبنا كان لعنة علينا إحنا إلاتنين

ماتت بسمتها على شفتيها مما سمعته منه فلماذا يصف عشقهم باللعنة؟ فأذدرت لعابها قبل أن تقول:
–ليه بتقول كده يا أيسر

ترك أيسر مقعده قائلاً:
–أنا لازم أروح الشركة دلوقتى ورايا شغل كتير

أقتربت منه مليكة تتطلع إليه قائلة بوداعة :
–بابى هاجى معاك بليز بليز

لم يرد لها كلمة بل أنحنى يحملها قائلاً بحنان:
–حاضر يا روحى خلى الدادة تلبسك هدومك على ما ألبس وتيجى معايا

أتجه إلى غرفته يرتقى درجات السلم بخطى واسعة لم ترى ثراء فائدة من
مكوثها بالمنزل اليوم فهى ظنت أنه سيقضى اليوم برفقتهن فتركت مقعدها لتذهب
لغرفتها لتتأهب للذهاب إلى الشركة أثناء ذهابها إلى غرفتها مرت من أمام باب
غرفته المفتوح على مصراعيه ولكنها لم تراه لم تمنع فضولها من أن تولج
للغرفة لرؤيتها فولجت على أطراف أصابعها تتأمل الغرفة فلا يوجد جدار إلا
ويحمل إحدى صورها كأن الغرفة أصبحت معرض للصور ووجدت أيضاً ثوب موضوع على
الفراش حملته بين يديها تتفحصه إلا أنها شهقت بخوف بعد سماع صوت زوجها يهتف
قائلا:
–ثراء بتعملى إيه هنا

إستدارت ثراء إليه وهى تراه يخرج إليها لم يغلق أزرار قميصه وضع يديه بجيبى بنطاله فانحسر القميص كاشفاً عن صدره

تلعثمت ثراء قائلة:
–ممفيش حاجة بس شوفت الفستان على السرير فكنت عايزة أعرف فستان إيه ده

رد أيسر قائلا:
–ده كنت أشتريته ليكى فى عيد ميلادك اللى فات
واتجه إلى أحد الأدراج يخرج منه الهدايا التى أستمر فى شراءها لمدة خمس سنوات فاستطرد قائلا:
–ودى كمان الهدايا اللى كنت بشتريهالك فى عيد ميلادك

تناولت
ثراء الهدايا من يده وعادت لتحدق بوجهه وعيناها تنشد اللين من خضراوتيه
،فكر أيسر ماذا سيحدث إذا مد يده يتلمس وجنتها؟ هل ستذهب من بين يديه كحلم
دافئ يداعب جفنيه وعندما يستيقظ يجده قد ذهب ؟ولكن لم يجد ضرر من المحاولة
فأقترب منها يرفع وجهها إليه فظل يدنو بوجهه منها حتى صار يسمع صوت أنفاسها
سقطت الأشياء من يدها و وجدها تريح كلتا يديها على صدره تغمض عينيها فى
إنتظار عناقه فهى قد إشتاقت إليه كثيراً ولكن قبل أن يحدث شئ سمعا صوت
مليكة وهى أتية من الخارج قائلة:
–بابى خلاص لبست هدومى يلا علشان نروح الشغل سوا

سحبت
ثراء يديها على مضض وأبتعد عنها هو الآخر يحمحم بحرج فأغلق أزار قميصه
ينهى إرتداء ثيابه بينما ذهبت ثراء لغرفتها وأخذت معها تلك الهدايا التى
أشتراها من أجلها وضعت الهدايا على فراشها كأنها كنزها الثمين وكيف لا وهو
من أهداها لها؟ ففضت تلك العلب لترى ما بداخلها وجدت سوار ماسى وعقد أيضاً
ولكن لدهشتها وجدت إسمها منقوش على العقد والسوار ووجدت أيضاً بلورة زجاجية
صغيرة بداخلها دمية صغيرة تصدر ألحاناً موسيقية ناعمة ووجدت ثوب أخر غير
ذلك الثوب الذى رأته بغرفته فهو ثوب أبيض يشبه ثياب الأميرات وبحوزته تاج
مزين بأحجار كريمة صغيرة كأنه مخصص لحفل زفاف فتحسست قماش الثوب بسعادة
فربما كان يتمنى منها أن ترتدى ذلك الثوب من أجله فكم تتحين هى تلك الفرصة
لترتديه ولكنها تعلم أنه ربما يجب أن تتحلى بالصبر حتى مجيئها، فربما ندوب
قلبيهما بحاجة للإلتئام والشفاء،رتبت تلك الأغراض بغرفتها وأرتدت ثيابها
وذهبت إلى الشركة
_________

ظل عباس مرابضاً أمام شركة الحراسة
الخاصة بأيسر فهو صار يتبعه بكل مكان كظله رأه يخرج من سيارته يحمل فتاة
صغيرة علم على الفور أنها إبنته بعد تقصيه عن أخباره وأحواله المعيشية رفع
هاتفه يلتقط لهم عدة صور وبعد أن ولج أيسر للداخل

طالع عباس الهاتف بيده قائلا:
–طالما
معرفتش أطول أم البنت بسببك يبقى هتكون بنتك وهدفعك تمن رميتى فى السجن
السنين اللى فاتت دى لأن أنت اللى كنت عاملى زى العضمة فى الزور ومبوظلى كل
حاجة هشوفك المرة دى هتعمل إيه علشان بنتك وأظن دى هتكون حلاوتها أكبر

رحل
عباس من أمام الشركة يستقل عربة أجرة ليعود للشقة فهو ترك متولى بمفرده مع
ذلك الرجل العجوز المدعو مدبولى فكر عباس فى شراء بعض الأغراض الخاصة
بالطعام من خضروات وفاكهة فربما يجد عذر يوهم به متولى عندما يعود للمنزل
فهو لا يريده أن يعلم بشأن ما يخطط له ،وصل عباس للشقة فتح الباب وولج
للداخل

قابله متولى الذى هتف به قائلاً:
–أنت كنت فين يا عباس كده على الصبح صحيت من النوم دورت عليك وملقتكش وعمك مدبولى صدعلى دماغى من طلباته كنت فين وسايبنى معاه لوحدى

وضع عباس الأكياس البلاستيكية من يده على تلك الطاولة المتهالكة يرد قائلا:
–كنت بشترى طلبات للبيت أنت عارف عمك مدبولى مش هيسكت وهيصدعنا

ولج
عباس إلى الغرفة التى يقيم بها يغلق الباب خلفه أخرج الهاتف يبحث عن رقم
ذلك الرجل الذى سيكون شريكه بتلك المهمة فظلت عيناه عالقة بالباب ليتأكد من
إغلاقه جاءه الرد على الطرف الآخر

فهتف عباس مسرعاً:
–أيوة يا
أبنى أنت فين أيوة خلاص أنا جبت كل المعلومات عنه خلاص اه مفيش غير بنته
الصغيرة هى دى اللى هتكون الهدف وحظنا أنه عايش مع بنته ومراته بس فى البيت
مفيش غير إتنين ستات بس بيشتغلوا فى البيت عنده وحتى مش حاطط حراسة على
بيته يعنى الدنيا أمان على الآخر أنت جهز نفسك فى أى وقت ممكن أرن عليك
علشان ننفذ العملية ماشى يلا سلام دلوقتى

شك متولى بأمر عباس لذلك
ظل يلصق أذنه بالباب لمعرفة ما يخطط له فأستطاع إلتقاط بعض الكلمات وأن
عباس ينوى إختطاف طفلة صغيرة عندما سمع صوت حركة بالداخل عاد وجلس مكانه

فخرج عباس من الغرفة يبتسم ابتسامة خفيفة قائلا ً:
–هو ده كله عمى مدبولى نايم أحسن يكون فطس ولا حاجة

–إن شاء الله أنت يا أبو لسان زفر
هكذا قال مدبولى موبخاً عباس على ما تفوه به فتقدم من أحد المقاعد يستطرد قائلا:
–يلا غور أعملى شاى وحضرلى لقمة أكلها يلا أتلحلح

دب
عباس الأرض بقدميه وهو يرغب فى القبض على عنق ذلك العجوز فهو ينتظر أن
ينهى تلك المهمة ولن يبقى بتلك الشقة دقيقة أخرى،فولج للمطبخ لينفذ ما طلبه
منه ولكن متولى ظل يحك ذقنه بتفكير فيما سمعه منذ قليل فهو لن يسمح لعباس
بإيذاء شخص أخر فهو يجب أن يعرف من تكون تلك الفتاة التى تحدث عنها
______________
باشرت
ثراء عملها بعد ولوجها إلى غرفة مكتبها فتذكرت أنها يجب أن تتحدث مع ضحى
بشأن ذلك الموعد الذى يريده شهاب للذهاب لخطبتها فسحبت هاتفها تطلبها ثوانى
معدودة وجاءها صوتها الممازح قائلة:
–أهلا أهلا ببنت الأكابر أخبارك إيه وحشانى أوى

ردت ثراء قائلة :
–الحمد
لله كنت عايزة أسالك شهاب يجيب باباه ومامته ويجوا لباباكى أمتى علشان
يخطبوكى هو كلمنى الصبح وطلب منى أسالك فا اقوله إيه يا عروستنا الحلوة

صمتت ضحى حتى ظنت ثراء أنها فقدت الإتصال بها فأزاحت الهاتف من على أذنيها فوجدت أنها مازالت على إتصال بها فأستطردت قائلة:
–إيه يا ضحى مش بتردى ليه القطة أكلت لسانى ولا مكسوفة تردى ردى ردى يا اختى متتكسفيش كلنا لها

رنت صوت ضحكة عالية من ضحى فردت قائلة:
–خلاص هسأل بابا وأرد عليكى كمان يومين كده ألا قوليلى أخبارك إيه مع جوزك

ردت ثراء قائلة بغيظ:
–قصدك تقولى مع أخويا مش جوزى أنا هتشل يا ضحى هتشل
–يا سلام يعنى الخطة منفعتش معاه و جمالك ده مش عامل معاه أى نتيجة دا جوزك ده جبار بقى يا ثراء دا أنا بحسده على قوة تحمله
هكذا قالت ضحى ممازحة كعادتها فلم تمنع ثراء تلك الابتسامة التى شقت شفتيها بإتساع فردت قائلة:
–جبار أوى يا ضحى وما شاء الله عليه أعصاب ولا أحدث فريزر شكل أقتراحاتك فاشلة يا ضحى

ردت ضحى قائلة :
–فاشلة
إزاى يعنى دا انا شفتها فى ١٠٠ فيلم ومسلسل وجابت نتيجة أسمحيلى بقى دا
جوزك اللى مفيش حاجة بتنفع معاه ولا تكونيش أنتى يا ثراء اللى كرهتيه فى
السلالة كلها

ردت ثراء بتبرم قائلة:
–دا المفروض أنا اللى أكون كرهت السلالة مش هو من اللى عمله فيا

تنهدت ضحى قائلة بقلة حيلة:
–وربنا أنتوا إلاتنين تشلوا بتحبوا بعض وبتموتوا فى بعض وإيه العند اللى راكبكم ده الله يكون فى عون مليكة منكم

ظلت
تثرثر متفكهة ببعض النوادر مع صديقتها المقربة وبعد إنتهاء المكالمة عادت
لتباشر عملها حتى أنقضى الوقت وحان ميعاد عودتها إلى المنزل خرجت من الشركة
تستقل سيارتها تقودها بذهن شارد فيما أصبحت عليه علاقتها بزوجها لم تنتبه
إلا على صوت زمور إحدى السيارات لتنبيهها بأنها على وشك الاصتطدام بأحد
أعمدة الإنارة فأوقفت محرك السيارة

فأنتفضت بخوف شديد قائلة:
–الحمد لله إيه ده كنت هلبس فى العمود الحمد لله

لتلتقط أنفاسها وبعد شعورها بعودتها إلى هدوءها قادت السيارة ولكن تلك المرة كانت حذرة بقيادتها وصلت إلى المنزل

فسألت الخادمة عن زوجها والصغيرة إذا كانوا عادوا من الشركة:
–هو لسه أيسر وكوكى مرجعوش

ردت الخادمة بتهذيب:
–لاء حضرتك رجعوا والأمورة مليكة نامت والدادة كانت معاها فى أوضتها والبيه فى أوضته فوق

أشارت إليها ثراء بأن تنصرف فصعدت الدرج حتى وصلت غرفتها وهى تفكر فى السبيل الذى تستطيع به إعادة زوجها إلى ذلك العاشق لعينيها
_________
أثناء إرتداءه لثيابه البيتية بعد عودته من عمله لمح زوجته تولج الغرفة بابتسامتها الجذابة قائلة:

حبيبى خلصت العشا جاهز وأه حسام متنساش أيتن عزمانا على العشا أخر الأسبوع
بمناسبة عيد ميلادها مش عارفة ليه مش حابة تعمل عيد ميلاد السنة دى
وعزمانى أنا وأنت بس نتعشى معاها فى اليوم ده

كست ملامح الضجر وجه حسام فهو لا يريد رؤية تلك الفتاة فرد بصوت صارم:
–مش هروح أتعشى مع حد يا ميرا مش فاضى وخصوصاً صاحبتك دى مبتنزليش من زور رخمة كده وبترمى جتتها عليا والصراحة قرفان أن اشوف شكلها

أتسعت حدقتى ميرا مما تسمعه من زوجها فهتفت بصوت مصدوم:
–حسام أنت بتقول إيه

إستدار حسام إليها قائلاً بنزق وتبرم:
–اللى سمعتيه يا ميرا فوقى بقى صاحبتك دى عينيها منى تحبى أفسرلك أكتر ولا فهمتينى

تلك
هى المرة الأولى التى تراه يحدثها بصوت عالى وبحدة منذ زواجهم فجلست على
حافة الفراش وعينيها دامعتان فأغلق حسام عينيه بإرهاق فأقترب منها يجلس
بجوارها يجذب رأسها إلى كتفه قائلا بأسف:
–حبيبتى مش قصدى ازعلك بس كذا
مرة لمحتلك يا ميرا انك تبعدى عنها ومش عارف متمسكة بيها ليه دى ممكن تخرب
بيتنا عايزانى أبعد عنك يا ميرا وحياتنا تبقى خراب

أبعدت رأسها عن كتفه تحدق به قائلة:
–معقولة اللى بتقوله ده يا حسام معقولة أيتن تعمل كده فيا

رد حسام مشمئزاً من ذكر إسم تلك الفتاة قائلاً:
–أيوة
يا ميرا وحركاتها معايا مش مظبوطة أنا بحاول أوقفها عند حدها بس عايزك
أنتى كمان تبعدى عنها ولو مش مصدقانى أنا ممكن أثبتلك يا ميرا مش بتقولى
عزمانا على العشا أنا هخليكى تسمعى بودنك كلامها ليا ولو طلعت صح مش عايزك
تعرفى المخلوقة دى تانى مفهوم

أومأت ميرا برأسها موافقة على ما تفوه به زوجها فهى لا تتخيل حياتها بدونه أو أن تأتى أنثى أخرى لتأخذه منها
فلو صح كلام زوجها عن أيتن ستقوم بقطع كل صلة تربطها بها
–بس هتثبت ده إزاى يا حسام

رد حسام قائلا بدهاء:
–دا شغلى أنا بقى بس دلوقتى مش عايزك تزعلى يا مهلبية منى مكنش قصدى أزعلك بس أنا دمى بيفور لما بسمع إسم البنى أدمة دى

وضعت ميرا رأسها على كتف زوجها تحيطه بذراعيها تغمغم بخفوت:
–مش زعلانة منك يا حبيبى مجرد أن أتخيل واحدة تاخدك منى دا أنا أتجنن لو ده حصل وأنت بعدت عنى أنت مش عارف بحبك قد ايه يا حسام

فصدق
صوتها جعله يُقن من عشقها له فهو ليس بأقل منها فهى أول أنثى تستطيع
إختراق قلبه تجعل دقاته تدون إسمها كأنغام العشق العازفة على أوتار قلبه
،خرجا من الغرفة متشابكى الأيدى كعادتهم يهبطون الدرج وصولاً إلى مائدة
الطعام فألقى حسام التحية عليهم وجلس على مقعده ولكنه لاحظ شرود رضوان
فهتف به قائلا:
–مالك يا جدى سرحان فى إيه

إبتسم رضوان قائلا بهدوء كعادته:
–لاء يا حبيبى مفيش حاجة بس سرحت شوية فى فرحتى أن هسافر أزور بيت الله

–تروحوا وترجعوا بالسلامة ان شاء الله متنسيش تدعيلى يا مرمر
هكذا رد حسام ناظراً لسميرة التى بادلته الإبتسام

فردت سميرة قائلة :
–أن
شاء الله يا حبيبى هدعيلك هو أنا عندى كام حسام وعايزة لما أرجع تقولى
ميرا حامل هو أنتوا خلفتوا ريان وسكتوا على كده ولا إيه لاء أنا عايزة
أحفاد تانى

رد حسام مشاغباً:
–بس كده يا تيتة دا أنتى تؤمرى يا خبر أنا عندى كام مرمر يعنى اخلفلها عيال وتقولى قدامهم يا واد يا حسام

ملأت
الضحكات أفواه الجميع وأستحال لون وجه ميرا للون الأحمر خاصة عندما غمزها
بإحدى عينيه بمكر فخفضت وجهها تنظر للطبق أمامها تخشى أن ترفع وجهها وتجده
مازال يحدق بها بتلك النظرة العابثة بعينيه
___________
إنتصف الليل
ولم يعد زوجها للمنزل بعد ،حاكت بخاطرها العديد من التخيلات منها ما جعل
قلبها ينقبض خوفاً ،ومنها ما حاولت أن تواسى به قلبها الملتاع والمنقبض على
غيابه كل هذا الوقت ،فمنذ مجيئها للمكوث معه بالمنزل وهى تعلم ميعاد عودته
بالدقيقة والثانية فعندما كانت تدق الساعة التاسعة كان يدلف من باب المنزل
يحمل شوقه لصغيرتهم يرمقها هى بنظرات مشتاقة متوارية خلف مقلتيه ،تتصنع هى
الجهل بذلك الوعد الذى وعدها إياه تتحين من الحين للآخر أن تتلامس حتى
أصابعهم تتلاحم سوياً أو أن تتشابك نظراتهم فى حوار صامت

أشرأبت
بجسدها على سور الشرفة لعلها تراه ولكنها لا تجد سوى السكون الذى يحيط
بالمكان وصوت أوراق الشجر الذى يتلاعب به النسيم فتمتمت بخوف شديد قائلة:
–ياترى أنت فين يا أيسر وإيه اللى أخرك لحد دلوقتى حتى تليفونك مقفول

كأن
تلك الآفة أصبحت تلازمه وهى أن يترك هاتفه مغلق جاعلاً الخوف والقلق يتسرب
لفؤادها ،ضمت ردائها البيتى إلى جسدها تعقد ذراعيها أمام صدرها فتركت
الغرفة تتجه صوب الحديقة،وصلت إلى الأسفل فظلت تدور حول بستان ورد الجورى
تلك الورود الحمراء ذات الأوراق اليانعة والناعمة ،فجلست القرفصاء تتحسس
الورود بيدها قائلة:
–ياترى هو أتأخر النهاردة ليه ولا بيعمل كده علشان يهرب منى علشان لما يرجع من برا أكون أنا نمت ومشفهوش تفتكروا هيجى دلوقتى

تخاطب الورود كأنها ستجيبها بالحال على ما سألتها إياه ، زفرت ثراء قائلة :
–هو كمان أتجننت وبكلم الورد وفكراه هيرد عليا

تركت
مكانها وجدت أريكة خشبية أسفل إحدى الشجيرات جلست عليها تعلق نظراتها
بالباب الخارجى للمنزل تترقب وصوله فهى جعلت مليكة تخلد للنوم بصعوبة
فالصغيرة كانت لا تهدأ بسبب سؤالها المتكرر عن والدها وسبب تأخره اليوم
وأنها لم تراه إلا بالصباح ،رفعت ساقيها تحيطهم بساعديها تضع رأسها بينهم
وعيناها مازالت عالقة بالباب ،فجاهدت على فتح جفونها حتى لا يغلبها النعاس
فهى لا تريد أن تنام قبل أن تطمأن لعودته سالماً إليها ،ولكن تلك النسمات
التى ما برحت تداعب وجهها تصدر حفيف بطرف رداءها يضرب كاحليها بخفة جعلت
النعاس يزحف إلى عينيها وهى مازالت جالسة تلك الجلسة المترقبة

ولج
أيسر بسيارته يصفها بالمرآب الخاص بالسيارت وخرج متجه إلى الداخل ولكن
أسترعى أنتباهه جسد ضئيل تحت أسفل إحدى الأشجار فتقدم بخطوات سريعة ليرى من
يجلس هكذا بهذا الوقت المتأخر من الليل ،بضع خطوات وعلم هوية تلك النائمة
فأقترب منها بقلق وجلس بجانبها فهى كانت تسند أحد جانبى وجهها على ذراعيها
اللذان احتضنا ساقيها

مد يده يتلمس الظاهر من وجهها قائلاً بهمس:
–أنتى إيه اللى مخليكى نايمة كده يا نور عيونى

تناهى
صوته إلى مسامعها فظلت مغمضة العينين لتستمع للمزيد من حديثه ولكنها لم
تفلح فى أن تمنع تلك الإبتسامة أن تزين ثغرها الفاتن فعلم على الفور أنها
ليست نائمة فربما تلك حيلة جديدة من تلك الحيل التى صارت تمارسها عليه منذ
أن وطأت قدميها هذا المنزل

جلى صوته قائلاً بصوت رزين شابه بعض الحنان:
–ثراء أصحى أنتى نايمة كده ليه

فتحت عينيها ورفعت رأسها عن ذراعيها وأنزلت ساقيها أرضاً قائلة بصوت خالطه النعاس:
–أيسر أنت كنت فين ده كله وأتأخرت ليه كده قلقتنى عليك وكوكى مكنتش مبطلة زن ولا سؤال عنك لحد ما نامت

أستند أيسر بظهره للخلف فأراح رأسه على حافة الأريكة الخشبية يغمض عينيه قائلا بارهاق:
–أصل أتأخرت فى المستشفى النهاردة

حدقت
بملامح وجهه المرهقة فتذكرت تلك المرة التى سمعت بها صافى تخبره بضرورة
الذهاب إلى المشفى فبهتت ملامحها هل يعانى من مشكلة صحية وهى لا تعلم؟
فتمتمت بقلق وخوف:
–أيسر أنت كنت فى المستشفى بتعمل إيه أنت تعبان ولا حاجة، فيك إيه قولى أرجوك

ألتفت
برأسه إليها يعتدل بجلسته فرآى صدق خوفها عليه بعينيها وملامح وجهها
المتشنجة رغبة منها فى معرفة ما أصابه فهى حتى لم تكتفى بذلك فأحاطت وجهه
بين يديها تزدرد لعابها خشية من نطق تلك الكلمات العالقة بجوفها ولكنها لم
تمنع نفسها من سؤاله:
–أيسر أنت فى حاجة مخبيها عليا

رفع يده يضغط على يدها الموضوعة على وجنته بمحبة قائلاً:
–صدقينى
يا ثراء مفيش حاجة أنا كويس كل الموضوع أن ببنى مستشفى لعلاج الأورام
علشان تبقى صدقة جارية على روح أمى فكنت بتمم على كل حاجة لأن خلاص كمان ٣
أسابيع وهنفتتح المستشفى وكنت أكيد هقولك علشان يوم الإفتتاح كنت هأخد أنتى
ومليكة معايا

زفرت براحة بعد سماع كلامه فسحبت يديها تزوغ بعينيها من تحديقه بها فوجدته يستقيم واقفاً قائلاً بهدوء:
–يلا علشان تدخلى جوا وتنامى

تركت
مكانها هى الأخرى تسير بجواره حتى وصلا إلى الداخل وضعت ثراء قدميها على
أولى درجات السلم فوجدته يتركها ذاهباً للمطبخ فقطبت حاجبيها فلما ذهب إلى
المطبخ ولم يذهب لغرفته؟ ولجت خلفه وجدته يفتح باب الثلاجة

فتمتمت ثراء بغرابة:
–أنت بتعمل ايه وفاتح التلاجة ليه

رد عليا وهو ينحنى ينظر بداخل الثلاجة:
–أصل من ساعة ما فطرت الصبح ما أكلتش والصراحة جعان

كيف تغافلت هى عن هذا؟ فأى نوع من الزوجات هى حتى لا تسأله إذا تناول طعامه أم لا ؟

فأقتربت منه سريعاً قائلة:
–طب هجهزلك الأكل علشان الشغالة روحت بدرى النهاردة ممكن تطلع تاخد شور على ما أحضرلك الأكل

أغلق
باب الثلاجة ثانية ينظر إليها بابتسامة خفيفة قبل أن يخرج من المطبخ صعد
الدرج حتى وصل لغرفته ،فأخرجت ثراء الطعام الموضوع بالثلاجة وبدأت فى
تجهيزه
تشعر بالسعادة كونها تهتم بشئ من أجله بعد إنتهاءها حملت الطعام
له إلى غرفته طرقت الباب طرقات خفيفة قبل أن تفتح الباب وتولج للداخل سمعت
صوت الماء بالحمام فعلمت أنه لم ينتهى بعد من إغتساله وضعت الصينية على
المنضدة وخرجت متجهة إلى غرفتها فكرت فى أخذ حمام دافئ يساعدها قليلاً على
الاسترخاء والنوم أخذت ثياب لها وذهبت للمرحاض بعد انتهاءها من الاغتسال
أرتدت مئزر الحمام وخرجت أرادت تمشيط خصلات شعرها المبتلة ولكن بمجرد
امساكها فرشاة الشعر الخاصة بها انقطع التيار الكهربائي عن المنزل

تأففت بصوت مسموع قائلة بنزق:
–هو ده وقت النور يقطع كمان مش كفاية النهاردة كان يوم ما يعلم بيه الا ربنا وحرقة أعصابى وأنا مستنياه

زفرت
عدة مرات ولكن تذكرت طفلتها النائمة بالغرفة المجاورة لها فتذكرت أنها
تخشى الظلام فظلت تتحسس بيدها الجدار حتى تصل إلى هاتفها لتضئ المصباح
الخاص بها التقطته من على الكومود بعد اصطتدام قدمها بحافة الفراش فأطلقت
تأوه بصوت عالى:
–أااااه ياربى بقى ضلمة وصباعى يتخبط فى السرير

إلا
أنها فتحت الهاتف بسرعة سلطت الاضاءة على الطريق أمامها أدارت مقبض الباب
وخرجت ولكن لم تنتبه له وهو قادم فاصطتدمت به فسقط الهاتف من يدها ولكنها
سعيدة الحظ إذ تلقاها بين ذراعيه وإلا كان انتهى بها المطاف ساقطة من على
الدرج القريب من غرفتها ،القى ضوء المصباح بظلاله على تلك العينان التى
ترمقانها بشوق

اذدردت لعابها وهى ترى نفسها محاصرة بين صدره وذراعيه
فشعرت بارتجاف جسده الملتصق بها ولكن لاحظت أيضاً انخفاض وزنه عن ذى قبل
ولكن لم تخف وسامته فمازال جذاباً مثلما كان دائما بل تشعر انه ازداد
جاذبية عندما كثفت لحيته قليلا تبرز دقة فكه الرجولى

فهتفت بصوت متلعثم:
–الننور قطع ومليكة بتخاف من الضلمة

رفع يده يزيح خصلات شعرها المبتلة من على وجنتيها قائلا بهمس:
–أنا دخلت اطمنت عليها هى نايمة وشغلتلها إضاءة فى الاوضة علشان متخافش لو صحيت

رفعت يديها تدفعه قليلا لتزيح ذراعيه التى كانت على وشك كسر عظامها فهتفت به بخجل:
–طب شيل أيدك هتكسرلى عضمى يا أيسر

لم يسمع ما تقوله فهو كل ما يعيه الآن أن الظلام أهداه فرصة لم يكن يحصل عليها بوقت أخر فأكمل همسه قائلا:
–عيزانى أبعد عنك يا ثراء

أراد
ربكتها أكثر أن يجعل تلك الشجاعة الواهية التى تبدو عليها تتلاشى فهو لم
يعيد يطيق الوعد الذى قطعه لها ذلك الوعد الذى لم يكن سوى أصفاد تكبله
تحرمه من الاقتراب منها

هتفت بصوت تخلله الضعف من ذلك القرب المهلك تخشى أن يخونها قلبها بين الدقيقة والأخرى
–أيوة يا أيسر علشان ..

لم
تستطيع ان تفه بكلمة أخرى فماذا تقول؟ فلو قالت شئ فهو سيعلم على الفور
بما تريده،لم يشعر بانتشاء مثلما يشعر به عندما تناديه بصوتها ذو البحة
الخلابة والرقيقة
–وحشتينى أوى يا نور عيون أيسر قدرتى تبعدى عنى كل ده قدرتى تشلينى من قلبك وتكرهينى يا ثراء

ربما
صار يعد أنفاسها من خلال قربه منها،رفعت يدها لتدفعه عنها قليلاً وتحرر
نفسها من بين يديه فعظامها بدأت تؤلمها فتسمرت يديها على صدره شعرت بدقات
قلبه المتلاحقة أسفل يدها كأنها تتحالف مع نبضاتها تخرج عقلها خارج نطاق
التفكير فمن يريد التصرف الآن هو القلب فقط

وجدت نفسها قائلة بدموع ملأت عينيها:
–أنا مقدرتش أشيلك من قلبى لو كنت عايزة أعمل كده كنت هحتاج أشيل قلبى من بين ضلوعى علشان أقدر أكرهك أو أنساك يا أيسر

يعلم
أنها محقة لم يريد نقاشاً يفسد تلك اللحظة الحالمة رفعت وجهها تطالعه بعد
أن كانت تطرق برأسها أرضاً فلفحت حرارة أنفاسه وجهها اغمضت عينيها تريد من
داخلها أن يحنث بذلك الوعد و أن يضرب بكلامه عرض الحائط فزحفت يديها حتى
وصلت لعنقه تعلقت به لم يكن بحاجة لأكثر من هذا التشجيع ضمها إليه برفق صم
أذنيه عن سماع اى شئ سوى صوتها وهى تردد اسمه كلما سنحت لها الفرصة بالتنفس
والكلام
–أيسر

نشبت بداخله نيران لن تطفأها أنهاراً لن يخمدها سوى الشعور بها قريبة من قلبه ذلك القلب الذى وصل أنينه أقصى درجات العذاب

سمعت صوته يتمتم بشوق بالغ:
–نور
عيون أيسر سامحينى يا قلبى على أى وجع سببتهولك أنا مبقتش قادر على بعدك
عنى أكتر من كده خلاص رصيد الصبر خلص من عندى مبقاش عندى طاقة للصبر تانى

أرادته
هى أيضاً فقررت إطلاق العنان لمكنونات قلبها فلم يعد يجديها نفعاً إخفاء
شوقها إليه فازدادت التصاقا به ولم تعد بحاجة الى الكلام واخذت تفكر كيف
لها مقاومة شغفه الذى ظهر بوضوح فى عينيه المُلحتين التى أصرت على أن تلقى
كافة مقاومتها جانباً
يتبع….

لقراءة الفصل الثالث والأربعون : اضغط هنا 

     لقراءة باقي فصول الرواية : اضغط هنا

 



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى