روايات وقصص

رواية “السحارة” كاملة بدون أجزاء للكاتب محمد إبراهيم.

الموضوع حصل تقريباً من 7 سنين، كنت ومازلت بعشق أدب الرعب

رواية “السحارة” كاملة بدون أجزاء للكاتب محمد إبراهيم:

حصل معايا انا وعيلتي كلها مواقف تشيب وكان السبب هو أنا، فضولي وغبائي ساقوني إني أعمل غلطة عمرها ماهتتغفرلي أبدا.

الموضوع حصل تقريباً من 7 سنين، كنت ومازلت بعشق أدب الرعب ومبلاقيش سعادتي الا وانا بسمع قصة رعب او اني اتفرج على فيلم رعب، شغفي وانا صغير كان زايد عن حده، لدرجة ان في يوم قولت لنفسي (عايز أجرب أحضر جن يكون خادم ليا يحققلي كل طلباتي).

كنت شاب في وقت المراهقة والفترة دي مش محتاج أتكلم عنها، الفضول والتهور بيكونوا مرافقين للمراهق في السن ده، علشان كدا روحت سور الأزبكية وفضلت أدور على كتاب للتحضير .

مكنتش أعرف كُتب معينة وده خلاني أستعين بصاحب مكتبة صغيرة هناك، لما سألني (بتدور على كتاب معين).

وقتها قولتله بحماس :

_ عايز كتاب رعب للتحضير .. عندك ؟ .

مكدبش خبر غاب عني دقيقة ومشي بعيد عن المكتبة بتاعته بكام خطوة، اختفى وسط جموع الناس اللي كانوا ماشيين، وبالفعل دقايق ولقيته جايلي وماسك في إيده كتاب عمال يمسح فيه من كتر التراب اللي عليه .

كتاب باين من غلافه انه بقاله كتير مركون، لقيته قرب مني وإداني الكتاب اللي تلقائي بصيت عليه وقرأت عنوانه، وكان نفس عنوان لكتاب سحر مشهور جداً، الكتاب كان ( شمس المعارف الكُبرى ) !

طبعاً مكنش الأصلي، كنت عارف وقتها انه كتاب محرم بس مع ذلك اطمنت لما سمعت الراجل بيقولي ( متقلقش ده مش أصلي، وسعره حلو وعلفكرا هتلاقي مرادك فيه، ها هتشتري ولا أشوفلك كتاب تاني ) .

من غير تردد دفعت تمنه وخدته ومشيت، طول الطريق لبيتي في حلوان وانا حاسس بحماس كبير، روحت البيت اللي هشرح بالتفصيل انا ساكن فين .

مبدأياً زي ماقولت انا ساكن في منطقة ما في حلوان ساكن في بيت عيلة مكون من 5 أدوار .

ستي في أول دور وكان في ساكن مأجر الدور التاني لإنه كان فاضي، وخالي علاء ومراته وأولاده في الدور التالت وخالي عماد ومراته وأولاده في الدور الرابع، وانا وإخواتي الأربعة وأبويا وأمي في الدور الخامس والأخير .

فوق مننا سطح وفيه عشة مربيين فيها فراخ وبط ،ومصطبة موجودة جمب العشة .

بعد كام يوم كان فرح واحد قريبنا من العيلة، كان أنسب وقت ليا إني أطفي نار فضولي وأحقق اللي بحلم إني أعمله .

وقتها عملت اني تعبان علشان تكون حجة تخليني أقعد في البيت وأمي وابويا واخواتي كلهم راحوا الفرح، بمجرد ما بقيت لواحدي جريت جيبت الكتاب اللي كنت حاطة تحت سريري علشان ماحدش يشوفه من أهلي .

قعدت على كرسي قدام ترابيزة صغيرة وهو قدامي، لما فتحته لقيت فيه رسومات كتير وكلام مش مفهوم واللي كان بالتأكيد عزايم وطلاسم مربوطين بكل صورة وطبعاً كل صورة كانت لغرض معين وجمب الصورة طريقة التسخير .

فضلت أقلب الصفحات لحد ما وصلت لعنوان ( كيفية تحضير خادم)، هو ده بيت القصيد، ده اللي بدور عليه، أول ما وصلت للصفحة دي قلبت الكتاب على وشه، علشان أزود جرعة الرعب والإثارة قفلت نور البيت كله، فتحت كشاف موبايلي ولسه هقرأ، لقيت المطلوب فعلاً إن النور كله يكون مقفول وأولع شمعة وأخليها جمب الكتاب .

عملت كدا، وجيبت شمعة وولعتها، قفلت بالمرة الأبواب والشبابيك كلها، كُنت قاعد في الصالة جمب كنبة الأنترية، وبدأت أقرا

( يجب نقل تلك الرسمة على ورقة بيضاء بالقلم الأحمر مع مراعاة كتابة الطلاسم كاملة وعندئذ أنتظر الإشارة، الا وهي …… )

مهتمتش أكتر من كدا، جيبت ورقة بيضا وقلم أحمر وبدأت أحاول أرسم الرسمة اللي كانت في الكتاب، نجمة كبيرة جواها مثلث متوسطه عين، نجمة داوود، بعد ما خلصت الرسمة بدأت أكتب الطلاسم اللي كانت عبارة عن حروف جمب بعض وخطوط وعزيمة سامحوني مش هقولها هنا، بس قولتها بعد ما خلصت الرسمة .

وبس كدا محصلش حاجة، كررت الموضوع مرتين كمان بنفس التفاصيل بس في النهاية ولا شيء حصل، سمعت من جوة المطبخ صوت ال ( تشش ) الصوت اللي بتسمعه لما شوية ماية بتنزل على عين البوتوجاز، واللي سمعته وروحت علشان أشوفه، هو البن اللي فار ونزل على العين .

من فرط الحماس اللي كان زايد عن حده معايا نسيت إني كنت حاطط بن في الكنكة وسيبتها على نار هادية وطبعاً الوقت سرقني ونسيت خالص والقهوة فارت .

اضطريت أفتح نور المطبخ علشان أشيل أثر الكارثة دي لان امي لو جت وشافت المنطر ده أكيد هتهزقني.

لما نضفت المطبخ وطلعت تاني قعدت لاحظت ان نور الشمعة مطفي، محطتش في بالي وولعتها تاني، رجعت أعمل نفس الطقوس بس الباب خبط، الغريب والمرعب اللي لازم أوضحه في الموقف ده إني لما فتحت لقيتهم جم .

ابويا وامي واخواتي، كان وضع طبيعي أقول لأخويا حازم :

_ إيه يا زوم اللي جابكوا بدري.. شكل الفرح كان أي كلام .

وقتها كان بينهج من السلالم، ولما قعد على نفس الكرسي اللي كنت قاعد عليه لقيته بيقولي :

_ بدري ايه يا عم انت كنت نايم ولا ايه .. الساعة قدامك اهي .

كنت بضحك على رد فعله وهو بيكلمني، كان مكشر ومستغرب، بس لما قالي كدا وبصيت على الساعة اللي كانت متعلقة على الحيطة لقيتها واقفة على 12 و19 دقيقة بعد منتصف الليل .

لسه هقوله ( دي الساعة واقفة )، بصيت ملقتهوش كان دخل رمى نفسه ونام، حاله كحالهم كلهم .

إستغربت وقولت لنفسي ( دول ماشيين الساعة 8 بعد العشا والساعة كانت شغالة كنت سامع صوت العقارب .. يعني ايه أكتر من 4 ساعات يعدوا ومحسش بيهم ؟.. مش يمكن دي الإشارة اللي الكتاب قال عليها ) .

كنت هتجنن من كتر التفكير، ما تحط نفسك مكاني، يا دوب أهلي مشيوا وانا عملت اللي عملته، ومكملتش ساعة زمن، ازاي الوقت سرقني بالشكل ده .

وازاي الكنكة في نفس الوقت فارت يعني بقالها 4 ساعات على النار طب ازاي ولما شوفت اللي في الكنكة مكنش باين ان الوقت ده عدى عليها .

كنت هتجنن حرفياً، وعلشان شخصيتي فضولي لأبعد حد فا كان ده السؤال اللي طول الليل كان مسيطر على تفكيري، نسيت أمر الطقوس وقولت أكيد في حاجة غلط في موضوع الوقت والساعة اللي عطلت على الوقت ده بالتحديد .

علشان كدا تاني يوم اتاكدت الكارثة دي لما أختي ( مروة) قالتلي نفس كلام حازم بالظبط، بس برغم كدا الا اني كنت مبسوط، اتاكدت ان دي الاشارة اللي مكتوبة في الصفحة، بس استغربت لان عدى أكتر من ٤ شهور ومافيش حاجة حصلت تاني .

انشغلت بشوية مواضيع منها امتحاناتي وخطوبة أختي وكدا، كان ممكن كل حاجة تخلص على كدا وأنسى وخلاص بس لا ازااااي، كل فترة في الأربع شهور أكون عايز أكرر التجربة تاني.

لحد اليوم اللي إستغليت فيه ان ماحدش في البيت غيري، كانوا قاعدين عند تيتا في اول دور، وقتها بقى كررت كل اللي عملته بس المرادي نفذت طقوس أصعب وأبشع .

رسمت الرسمة على أرضية الحمام، وكان في شرط تاني هو اني امزج دمي بدم قطة وتكون سودة، أقسم بالله أنا خلصت قراءة من هنا وسمعت من عند الباب من برة صوت نونوة ! .

فتحت لقيتها قطة سودة صغيرة بتبصلي وكانها بتقولي ( انا جيت علشان تنفذ اللي قرأته ) .

مكدبش وأقول اني مكنتش مرعوب في الوقت ده، بس مع ذلك مسكتها ودخلت بيها الحمام بعد ما قفلت باب الشقة بالترباس علشان اللي يطلع مايدخلش علطول ويبوظلي خطتي .

الرسمة على الأرض باللون الأحمر، كوباية إزاز، سكينة، عورت نفسي وكذلك القطة بس مقتلتهاش، مزجت الدم وكان لازم أدخل جوة الدايرة وأدلق الدم على راسي، وده طبعاً بيوضح اني لازم اكون خالع هدومي كلها .

المهم نفذت وعملت كل حاجة مع تردد طلاسم معينة وانا وسط الدايرة وبدلق الدم على راسي وبينزل على جسمي كله، وبعد ما انتهيت محصلش أي حاجة غريبة ولا حتى في جن ظهرلي .

حتى بعد ما عدى شهرين على اللي حصل، قررت أحط الكتاب في السحارة اللي في الكنبة، وقفلتها بالقفل، وطبعاً ماحدش من اهلي عرفوا اللي انا عملته لاني مسحت الحمام .

الشهرين اللي عدوا دول خلوني اتاكد اني يا اما عملت حاجة غلط يا اما الكتاب ده اي كلام واللي مكتوب ده مش تحضير ولا حاجة .

اتلاهيت بقى في شغلي اللي نزلته لان الاجازة بدات، كنت بشتغل سيرفيس افراح، عارفين اللي بيدخلوا القاعات بشُعلة وبيعملوا عرض وبيقدموا الاكل للمعازيم، دي كانت شغلانتي وقتها .

وفي يوم راجع من الشغل تعبان جدا، كانت الساعة واحدة بالليل، طبعاً اهلي كلهم نايمين، لما فتحت باب الشقة وقفلته ورايا ودخلت على اوضتي علشان ارمي نفسي وانام حتى بهدومي.

وقتها سمعت صوت جاي من الحمام، لما قربت للحمام بدأت أشم ريحة وحشة جداً، ريحة حيوان ميتة، لما فتحت الحمام مالقتش حاجة جوة وأختفت الريحة بمجرد ما فتحت الباب، بس كان في صوت لسه سامعه.

لما بصيت في المطبخ لقيت الكارثة، أختي الصغير ( تغريد) واقفة متسنده على البوتوجاز والنار مولعة ولقيتها ماسكة طاسة وعمالة تحرك فيها وهي على النار !! .

للتوضيح بس تغريد كان عمرها 8 شهور بس، أيوة كانت لسه بتزحف، شكيت في نفسي وقولت انا بيتهيألي ولا ايه، لما ناديت عليها، لقيتها ثبتت في مكانها وايديها اللي بتحرك الطاسة وقفت، وفضلت هي واقفة ساكتة .

كنت واقف انا عند باب المطبخ وهي قدامي مدياني ضهرها.

( تغريد .. إنتي كويسة يا حبيبتي ) .

بالظبط كدا، كنت خايف أقرب منها، بس لما لقيت الزيت بيغلي وبيطرطش عليها وهي ولا حاسة كان لازم أجري أطفي البوتوجاز وألحق أختي .

ولما مسكتها وبعدت بيها بعد ما طفيت البوتوجاز بدأت تصرخ وفي ثانية ابويا وامي واخواتي كانوا صحيوا وجريوا يشوفوا ايه اللي بيحصل، تغريد بتصرخ وهي قافلة عنيها، ابويا سألني على اللي حصل، مكنتش عارف احكيله بسبب صرخات تغريد اللي دامت لأكتر من ساعة متواصلة، وكانت قافلة عنيها برضو.

لما ماما خدتها على السرير وضمتها في حضنها نامت علطول، طول الساعة كنا بنحاول نفوق فيها .

بابا سألني قولتله اللي حصل، بصلي بصة طويلة، كنت حاسه عايز يقولي حاجة، بص في الارض وبالفعل لقيته بيقولي انا وحازم ومروة :

_ انا لحد ما صحيت دلوقتي وتغريد في حضني، كنت نايم وهي على دراعي، محستش ازاي انها نزلت من على السرير وزحفت وعملت اللي عملته، لا وطول الليل وانا حاسس بيها وكل ما افتح الاقيها نايمة، محمد انت متأكد من اللي شوفته .

دخلت المطبخ وثواني وخرجت وانا ماسك الطاسة بحتة قماش علشان كانت لسه سخنة، قولت لبابا :

_ حبيبي الطاسة لسه سخنة .. اقسم بالله مبخرف .

أبويا قرر ان كل واحد يدخل اوضته ينام وماحدش يتكلم في الموضوع ده تاني، ايام وعدت وبعد أسبوع حصل نفس اللي حصل لتغريد، بس المرادي بشكل مختلف.

لما كنا نايمين وفجأة كلها صحينا على صرخة تغريد، لما صحينا بما فينا ماما وبابا لقينا تغريد قاعدة على السرير وهي بتقول وسط صرخاتها الهيستيريا ( العو .. العو .. العو ) .

تغريد كانت باصة على الاركان اللي في الاوضة وكل ثانية تبص على ركن وتتابع حاجة بعنيها وهي بتصرخ .

للعلم كلمة ( العو) هي أول كلمة تنطقها أختي في حياتها !! .

عرفت منين الكلمة دي ؟.

وكانت شايفه ايه ؟ .

معرفناش كلنا، قعدنا نهديها وابويا كان عمال يضرب كف على كف، راح وشغل قران وبمجرد ما هي سمعته صرخاتها زادت لدرجة انها حطت ايديها على ودانها وبدأت تدبدب برجليها بقوة.

روحت ووطيت الصوت ولما عملت كدا لقيناها نامت مرة واحدة، بس اليوم ده مستريحناش، لاننا لما رجعنا ننام تاني، أختي مروة قلقت وجت علشان تدخل الحمام، لقت تغريد واقفة في قلب الحمام وماسكة سكينة!! .

اقسم بالله لولا شوفت بعيني مكنتش صدقت اختي، تغريد ازاي صحيت تاني وهي كانت نايمة بين ماما وبابا، وازاي قدرت تجيب سكينة من على المطبخ العالي!! .. طالت السكينة إزاي ؟

طبعاً مروة لحقتها قبل ما تعمل في نفسها حاجة بالسكينة دي، وقالتلنا :

_ لما دخلت الحمام لقيت تغريد ماسكة السكينة وعمالة تشخبط على الارضية وكانت بتعمل صوت زي النونوة، ماحستش بوجودي وقربت السكينة عند ايديها الشمال ولسه هتعور نفسها روحت شايله السكينة وطبعاً صحيتكوا علشان تشوفوا المصيبة دي .

كلنا كنا قلقانين، والسؤال اللي كان بيدور في دماغنا هو ايه اللي بيحصل لتغريد ؟ .

للأمانة بعد ال3 مواقف دول تغريد رجعت طبيعية مرة تانية، مبقاش تعمل أي حاجة غريبة ولا انها تصحى كل يوم بالليل تاني، بس الكارثة الأكبر هي ماما، ماما اللي بدأنا حرفياً نعاني أشد معاناة معاها هي وأخويا حازم .

بعد ما عدى كام اسبوع من اللي حصل لتغريد بدأنا نحس انا واخواتي وابويا ان امي بتسرح كتير، تيجي تكلمها تكون باصة عليك، ومرة واحدة تبص في حتة تانية وتغوص في الشرود، كنت اجي انادي عليها مكنتش بترد غير بعد ما اروحلها واخبط على كتافها .

اجي أقولها ( ايه يا ماما بقالي كتير بنادي عليكي وبكلمك)

الاقيها تقولي ( مش عارفه انا مرة واحدة كدا الاقي نفسي بفكر في حاجة مش عارفاها ) .

كلامها نفسه مكنش موزون، الموضوع اتطور معاها لدرجة اني في يوم وقبل ما اروح للمدرسة، كنت اخر واحد في اخواتي نازل من البيت، لقيت ماما واقفة في المطبخ، وبتحضرلي السندوتشات بتاعتي، خدتها وبوستها من خدها وقولتلها وانا بجري على الباب

( ماما انا نازل بقى خلي بالك على نفسك)

مردتش عليا وقولت يمكن مسمعتنيش، بس المشكلة والمصيبة اللي اكتشفتها انا اني لما رجعت من المدرسة، و لما قربت من باب الشقة سمعت صوت حازم بيقول بصوت عالي ( مااااامااااا .. يا مامااا ردي عليا ) .

فتحت الباب بسرعة ودخلت على مصدر الصوت لقيت حازم بيعيط وهو بيشد امي من العبايا اللي كانت لابساها وماما باصة قدامها وعيونها مفتوحة وساكتة .

مقدرتش أعمل أي حاجة لمجرد بس الفكرة اللي أكتشفتها وانا واقف، ماما شغالة في مصلحة حكومية والنهاردة يوم شغل عادي، ولحُسن الحظ اننا بنسيب تغريد عند تيتا لحد ما ماما تيجي .

ليه بقول كدا، لاني اكتشفت ان امي لسه واقفة نفس الوقفة بنفس البصة بنفس مسكتها لكوباية الشاي بلبن اللي بتحب تشربه قبل ما تروح لشغلها، يعني أمي لسه واقفة من وقت ما مشيت انا للمدرسة لحد ما رجعت !!! .

أكتر من 6 ساعات واقفة بالشكل ده!!

مجرد الفكرة تعبتني نفسياً علشان كدا كلمت أبويا وقولتله لازم تيجي فوراً .

لما جيه حكيتله وطبعاً طول الوقت ده كنت بحاول الفت انتباه امي او اني اخليها حتى تتحرك من مكانها، كان جسمها كله متخشب وكانه تمثال لازق في الارض .

شغلت قران، وكان أنسب حل لانها بصت حواليها باستغراب لقيتني انا وحازم واقفين وسالتنا ( انتوا واقفين كدا ايه ماروحتوش المدرسة ليه لغاية دلوقتي ) .

بصيت على حازم في اشارة مني انه يسكت ميتكلمش، ولما ابويا جيه وحكيتله هو كمان قالي ( ماتقولهاش حاجة، وقول لحازم مايقولهاش حاجة لحد ما نشوف ايه اللي بيحصل في البيت ده ) .

الموضوع مع أمي بدأ يتطور أكتر وأكتر في الفترة دي ووصل بيها الحال انها تبقى نايمة ونسمعها بتعيط وبتتشحتف، ايام كتير اوي ورا بعض كل يوم تعمل كدا.

ولما بابا كان يسألها مالك، كانت تقول ( عزة عايزة تنام .. عزة تعبانه ) !!!! .

كانت بتتكلم بصيغة غريبة، مكنتش بتقول انا عايزه انام او انا تعبانه لأ !! .

وده ان دل، هيدل ان مش هي اللي بتتكلم بالشكل ده ؟! .

لحد اليوم اللي كنا قاعدين كلنا وبنتفرج على التليفزيون، كنت سامع صوت ضحكات امي على الفيلم، وفجأة كدا بدون مقدمات بدأنا نسمع أمي تقول ( وفاااااء _ وفااااء _ يا عاادل _ عادل _ بابا واحشني يا بابا _ جيالك _جيالك يا حبيبي حاضر أهو جيالك_ وفاء _ يا عادل ) .

وفضلت تكرر كلامها أكتر من ساعتين متواصلين، منظرها كان مرعب لينا لان دماغها كانت بتتحرك حركات خفيفة وعنيها كانت مفتوحة على ااخرها .

وقتها بابا نزل لتيتا علشان تطلع تشوف بنتها اللي هي امي مالها، لما تيتا طلعت، دبت ايديها على قلبها وفضلت تعيط هي كمان، حتى ما قدرتش تقرب لامي .

راحلها بابا وانا وراه وقالها ( بتعيطي ليه انا جايبك تشوفيها تقومي تعيطي يا حماتي ) .

بصيت على امي لقيت مروة وحازم بيعيطوا وهما باصين على امي اللي حالها اتبدل فجأة والأهم انا وهما مش عارفين مين الأسماء اللي هي بتنادي عليهم دول، لحد ما عرفنا كل حاجة من ستي اللي بدأت تقولنا وهي بتعيط :

_ الحق بنتي يا خالد .. بنتي هتروح مني يا خالد .. وفاء قبل ما تموت عملت كدا برضو .. الحق بنتي يا خااالد .

وكانت بتخبط بإيديها على رجليها وهي بتعيط، لما هديت شوية بدأ بابا يفهم منها بهدوء، ستي قالت لابويا :

_ وفاء كانت بنتي الكبيرة، قبل ما تموت فضلت تنادي على ناس ميتين من العيلة وتقول لابوها اللي مات انا جيالك يا بابا .. وبعد يومين ماتت .. عادل كان أخويا ربنا يرحمه .. وهو اللي ربا مراتك وهي صغيرة وكانت متعلقة بيه جداً .. الحق بنتي يا خالد بنتي هتروح مني .

اللي فهمته من كلام ستي ان وفاء وعادل اتنين ميتين من العيلة وان وفاء تبقى خالتي بس ماتت وقبل ما تموت عملت نفس اللي امي بتعمله دلوقتي .

وده اللي قلقنا كلنا، طبعاً الغيب لايعلمه الا الله، من اليوم ده ستي قررت ان امي تنزل تقعد معاها تحت في شقتها، وستي قالت انها هترقيها كل يوم .

بالفعل امي نزلت تقعد عن ستي، بس للأسف الوضع إزداد سوء، طبعاً كنا بنقعد معاها، هي بدأت وكانها بقت في عالم تاني خالص، دايما مفتحة عنيها وباصة في السقف وساكتة، لو اقولكم انها فضلت على الحال ده اكتر من ٥ ايام صدقوني .

ولما أأكد على كلامي بإنها مكنتش بتنام تصدقوني، في اليوم السادس بدأت تتحرك شوية، بس مش بجسمها، كانت فجإة كدا نلاقيها بتضحك بصوت غير صوتها، وهي بترفع صوابعها لفوق وبتمد ايديها على اخرها وهي قاعدة على السرير .

متخيلين المشهد، كلنا حواليها اللي واقف واللي قاعد جمب منها وكلنا باصيين عليها وهي بتضحك بصوت واطي بس مسموع والمشكلة انه مش صوتها نهائي وبتعمل اللي بتعمله .

كانت أكبر غلطة لما اتكلم ابويا في الوقت ده وقال :

_ لا يا حماتي مش هينفع نسكت اكتر من كدا .. انا هكلم الشيخ محروس ييجي يشوفها مالها .. هو مننا وبإذن الله هيعرف يتصرف.

وقتها بصتله ماما بصة عمري ما اقدر انساها، حسيت لثواني ان عيونها هتقع من كتر فتحها، بصت لبابا بصة تهديد، اللي هو اياك تعمل اللي بتقول عليه.

وده كان دافع قوي ان بابا ينفذ اللي في دماغه، جاب الشيخ محروس ووراه الشيخ ثروت، وفضل شيخ طالع وشيخ داخل وكلهم اجمعوا ان اللي امي ممسوسة وان اللي عليها قوية جداً .

أيوة امي كانت ممسوسة من جنية، وكان الواضح من كلامهم انها قوية وان في شيخ منهم قال انها من عشيرة قوية من الجن بدون ذكر اسم العشيرة .

بس فعلاً لما قالي اسم العشيرة عملت سيرش وادركت خطورة الموقف .

لحد ما في يوم بابا قالي :

_ بص يا محمد انا جيبت ايميل شيخ كويس جداً والناس بتشكر فيه .. ادعي يكون ربنا يجعله سبب ان امك تقوم على حيلها .. افتح الكومبيوتر وابعتله على الايميل .

حصل وكلمته واتفق معانا على يوم هييجي فيه، في اليوم ده ابويا نزل عند تيتا وكلهم كانوا قاعدين تحت، فضلت لواحدي قاعد شوية على الكومبيوتر، سمعت من برة اوضتي صوت خبط مكتوم .

خرجت برة وبمجرد ما خرجت لقيت الكنبة بتزيق، عارفين الكنب بتاع زمان اللي لما تيجي تقعد عليه يعمل صوت تزييق، هو نفس الصوت اللي سمعته، بس ازاي وماحدش غيري في البيت، لما بصيت على الكنبة لقيتها بعد ما خرج منها الصوت بدأت تتهز.

اللي خلاني أتخض وانا واقف باصص على الكنبة هو صوت حازم اللي لقيته بيدخل من باب الشقة وهو بيقول بسعادة (ماما فاقت ماما فاقت يا محمد ) .

بس قبل ما حازم يدخل بثواني لمحت لجزء من الثانية ضوافر سودة بتظهر من تحت الكنبة !! .

الخبر اللي قالي عليه حازم خلاني انسى اللي شوفته، نزلت جري لتحت وانا على السلالم سمعت صوت امي وقولت الحمدلله، بمجرد ما دخلت لقيت امي بتبص عليا واتبدلت الابتسامة اللي على وشها بإبتسامة تانية خبيثة جداً !! .

بصيت لحازم وقولتله ( مش قولتلك بطل كدب .. ماهي لسه زي ما هي ) .

مروة قالتلي وطبعاً الحوار ده كان في الصالة بتاعت تيتا:

_ يا محمد هو مكدبش .. امك فاقت ولقيتنا جمب منها فضلت تضحك معانا واتحسنت مرة واحدة ولما انت دخلت حصلها تاني نفس اللي حصل .. يارب الشيخ اللي ابوك بيقول عليه يقدر يعالج ماما ونخلص .

بابا جيه علينا في الصالة وسألني على الموبايل بتاعه، كنت لمحته جمب مني فوق في شقتنا، لما قالي اطلع اجيبه بصراحة خوفت وقولت لحازم يطلع يجيبه وده اللي حصل .

طلع حازم، دقيقة، ربع ساعة، ساعة عدت وهو منزلش، طلعت انا واختي بعد ما اتاخر بالشكل ده، طبعاً فضلنا ننادي عليه من تحت مكنش بيرد، لما طلعنا لقيناه واقف في نص الصالة، ماسك موبايل بابا، وباصص ومركز جداً على الكنبة.

نفس وقفة امي، نفس الشرود شوفناه في حازم انا ومروة، بس لما سمع صوتي بصلي وقالي وهو مرتبك ( ملقتوش .. ملقتش الموبايل يا محمد ) .

مروة راحت عليه وهي بتطبطب على كتفه وبتقوله بحنان ( ماهو في ايدك يا زوم اهو .. مالك بس ) .

نفس الضوافر السودة، نفس التزييق، شوفت وسمعت وكان الواضح اني بس اللي شوفت وسمعت لان اختي محستش باي حاجة .

وعدى اليوم وبعده ب3 أيام الشيخ جالنا، بس قبل ما ييجي خالي علاء اللي ساكن في الدور التالت رفض الفكرة وقالنا بصوت عالي :

_ مش كفايا بقى كتر الشيوخ دي .. هي مافيهاش حاجة .. هي بتستهبل انا عارف .

وبدأ يضرب فيها وكانه بيفوقها، طبعاً حصلت مشكلة بينا وبينه جامدة جداً لدرجة ان الشارع اتلم على صوتنا، ومن وقتها بقى هو في حاله واحنا في حالنا، ليه بقول كدا دلوقتي لسبب مهم جداً هحكيه في أخر الحكاية.

بصراحة خالي التاني عماد هو اللي كان واقف معانا هو ومراته، بس للأسف عرفت او كلنا عرفنا بما فينا ابويا ان مرات خالي كانت ممسوسة برضو وكان عندها نفس الاعراض اللي على امي دي .

عرفنا كدا لما خالي عماد قال لابويا :

_ خالد انا في مصيبة .. حاولت اداري عنكوا كتير وقولت انتوا فيكوا اللي مكفيكوا .. بس خلاص مش قادر استحمل .

ولما بابا سأله عن السبب رد خالي عماد وقاله :

_ مراتي كانت ممسوسة من فترة واتعالجت وكنت فاكر ان كدا خلاص تمام، بس في اليوم اللي اختي تعبت فيه مراتي هي كمان تعبت، وكانت بتصرخ كل يوم وكنت بكتم صوتها على قد ما اقدر،

بس بقيت خايف على ملك بنتي، اللي كل يوم تصحى مفزوعة من صرخة امها، انا شوفت الويل لما كنت بعالجها، فا ياريت الشيخ اللي جاي ده يخلص اختي ويطلع يشوف مراتي، لحد دلوقتي مش عارف ايه علاقتها باللي بيحصل ؟! .

( العمارة كلها اتعفرتت)

كانت جملة اختي مروة قالتهالي، سمعتها بس كنت سرحان في حاجة تانية، قبل ما ارد عليها في الوقت ده الشيخ جيه.

دخل ورمى السلام وراح لامي اللي بدات تتشنج بمجرد ما سمعت صوت الشيخ، وبدأت تصرخ بصوت غليظ مش صوتها في الوقت اللي سمعنا فيه كلنا صوت مرات خالي من فوق وهي بتصرخ نفس الصرخات !!! .

ابويا حكى باختصار للشيخ اللي هز دماغه وقال ( على بركة الله .. انا بس عايز شمعة ضروري ) .

جبتله شمعة وبدأ يعمل الاتي :

طلع من جيبه ورقة بيضا شفافة وقلم سنه غريب شوية وبدأ يكتب على الورق كلام مكنش باين، يعني فيما معناه كانه بيكتب على الهوا، بس كنت غلطان لانه بعد ما ولع الشمعة وقرب لهبها على الورقة بعد ما حط الشمعة تحت الورقة وهو بينفخ ويقول كلام مقدرتش اسمعه .

في الوقت ده في كلام ظهر في الورقة، حبر سري، كان بيكتب بحبر سري، بعد اللي عمله طلب طشت فيه ماية نضيفة من الحنفية، لما الطشت جيه رمى الورقة بعد ما طبقها طبقات صغيرة جداً.

راح مسك دماغ امي وبدأ يقرأ قرءان، بقت تصرخ ومرات خالي هي كمان، وقتها بابا اقترح على خالي عماد انه ينزلها هنا علشان لما ااشيخ يخلص يدخل علطول عندها .

بالفعل خالي مكدبش خبر وطلع جابها، وفضل الشيخ ساعة يعالج فيهم، والساعة جابت ساعتين وتلاتة، لحد ما تعب خالص وقال لبابا وخالي :

_ الماية دي يستحموا بيها قبل مايناموا، وسورة البقرة ماتنقطعش من البيت خالص، وانا جاي بكرة بإذن الله .

لما بابا عرض عليه فلوس رفض وكل اللي طلبه كيس سكر وازازة زيت بس .

ومشي الشيخ اللي كان اسمه عبد الفتاح وجيه بعدها بيوم عمل نفس اللي عمله ومشي وهكذا لمدة اسبوعين، لحد ما قال لبابا:

_ بص يا استاذ خالد الموضوع كبير اوي وانا اسف مش هقدر اكمل، بس اللي اقدر اقوله لك ان في حد حضر جنية في البيت هنا، ومش اي جنية علفكرة، دي من اقوى عشاير الجن، ومش هتمشي غير لما اللي حضر يصرفها هو .

والشيخ مشي، كنت سامع كلامه وانا مستغرب مين عمل كدا؟

ما انا خلاص نسيت اللي عملته ما هو مش معقول يكون اللي عملته هو السبب، ازاي بعد ما جربت الطلاسم بشهور يحصل اللي يحصل، علشان كدا بعدت الفكرة دي عن دماغي، وفضلت مفتنع ان في حد تاني هو السبب في اللي بيحصل للبيت كله.

في الإسبوعين اللي كان الشيخ بيعالجهم فيه كلنا شوفنا الويل، حرفياً انا واخوالي واولادهم حتى ستي كنا بنشوف خيالات في كل مكان حوالينا، ده غير صوت الهمسات والحرارة اللي كنا بنحس بيها فجأة .

فضلت ماما ومرات خالي عند تيتا في الشقة، تيتا رغم كل ده الا ان قلبها كان حديد لان ايمانها كان قوي، بس صرخاتهم اللي مكنتش عارفه تسيطر عليها لواحدها، علشان كدا اختي مروة كانت بتبات معاها.

تقريبا خلال الاسبوعين ماحدش فينا نام 4 ساعات على بعض، حازم بدأ يتغير للأسوأ، كل ما كنت اصحى بالليل الاقيه واقف في نص الصالة وباصص على الكنبة بثبات.

وقبل ما اكلمه الاقيه يسيبني ويدخل ينام، مبقاش يتكلم معانا، ولا بقى بياكل، ولا بيروح مدرسته، ولما الشيخ كان ييجي كان بيطلع فوق في الدور الخامس يقعد لواحده .

بس للأمانة في كل البلاوي دي انا مكنتش بشوف اي حاجة غير حاجات بسيطة بس، او بمعنى اصح مكنتش بشوف قبل ما يحصل اللي يحصل، واللي من بعده كان لازم أخد جزائي .

جدي رأفت، خال امي، لما عرف بحالة امي جيه البيت وقلب الدنيا وفضل يزعق لبابا ويقوله ( ولما هي تعبانه من فترة ماقولتليش ليه؟.. بشوفك كل يوم واشوف الهم على وشك واسألك مالك تقولي مافيش .. بتخبي عليا ايه وليه؟ ) .

وفضلوا يتكلموا كتير لحد ما جدي قال ( مافيش شيوخ هيدخلوا تاني .. انا اللي هعالج بنتي ) .

كان بيقول على ماما بنته لانه مربيها بعد موت جدي ابو امي، وجدي رأفت هو أخو جدي عادل اللي كانت امي بتنادي عليه .

لما شاف امي صعبت عليه جداً، وبصراحة كان عنده حق، السواد اللي تحت عنيها، وشفايفها اللي بدات تشقق ووشها الباهت .

امي كانت مربوطة من دراعتها لاننا مكناش بنقدر عليها لما بتبدأ تصرخ وتتكلم بصوت غير صوتها، أنا وأبويا وخالي عماد ومن قبل المشكلة كان معانا خالي علاء وطبعاً تيتا ومروة كمان، كلنا مكناش بنقدر عليها .

وقتها جدي طلب مني اروح للعطار واجيب شوية طلبات، طلعت الدور الخامس علشان البس واروح اجيب الطلبات، بس لما دخلت الشقة ولبست وجيت عشان اخرج، طبعاً لما بتيجوا تقفلوا الباب بتبصوا لجزء من الثانية جوة الشقة، وده اللي للأسف حصل .

بصيت جوة الشقة اللي طفيت نورها بالكامل علشان الاقي عيون حمرا بتظهر في وسط الضلمة ولما شوفت العيون لقيتها بتقرب عليا بسرعة، قفلت الباب وخدتها جري، نزلت بسرعة على السلم وانا سامع صوت بينادي عليا من جوة الشقة !! .

نزلت الشارع وانا ميت في جلدي من الرعب، دخلت يمين العمارة واللي كان عبارة عن حارة أخرها العطار، الحارة دي لواحديها فيها بيت واقع وكان داير حواليه كلام ان في اصوات بتطلع من جوة، وأكيد هييجي اليوم وأحكي حكايته؛ لان حكايته جداً مرعبة .

المهم وانا ماشي في عز الليل والشتا، المطر بدأ ينزل بغزارة، اقسم بالله كنت هموت حرفياً، من الرعب اه، بس الاكتر بسبب ايد امي !! .

وانا ماشي سمعت من ورايا صوت خطوات حد بيقرب عليا وهو بيجري، الصوت كان واضح عشان المطر، لما بصيت ورايا اتفاجئت بأمي بتجري عليا وبتمسكني من رقابتي بإيديها وبتخنق فيا.

لأ مكنش بيتهيألي، مغمضتش عيني وفتحتها وملقتش امي، لا كانت هي امي فعلا بنفس اللبس اللي كانت لابساه .

ابويا وجدي وعمي عماد لحقوني في اخر لحظة، بعدوها ورجعوا بيها، ولحسن الحظ ان ماحدش شاف حاجة، فضلت واقف في الشارع مرعوب، قولت ازاي امي جت ورايا، فكت نفسها ازاي وخرجت كدا، بس طبعا مكنتش امي.

ما هي وهي مسكاني وبتخنق فيا، كنت سامع صوت نفسها المرعب، صوت يشبة لصوت الكلب لما بيزوم .

روحت جبت الطلبات وانا كل شوية ابص ورايا ، خايف تجيلي تاني، ولما جبت الحاجة ودخلت العمارة برضو كنت خايف تنزلي من على السلم.

لما اديت الطلبات لجدي، كان هو عامل زي ما الشيخ عمل بالظبط، ورقة وقلم وشمعة، بس الزيادة اللي جدي عملها، انه حرق الورقة لحد ما بقت رماد، وبدأ بالرماد يمسح بيه كعب رجل امي وكفوف ايديها وعلى جبهتها ووشها.

كنت شايف المشهد وانا برة في الصالة، امي او اللي عليها نطت حرفياً في الهوا بعد ما كانت على السرير بقت قدام باب الاوضة، كانت عايزه تخرج، قفلت انا الباب بسرعة.

مكنتش عارف هي عايزه تخرج ولا عايزاني انا، من برة وانا واقف سامعين صوتها وهي بتصرخ بصوت الجنية وبتتكلم مع جدي اللي بدا يقول ( اخرجي احسن لك .. اخرجي هحرقك .. اقسم بالله هحرقك ) .

في الوقت ده مرات خالي في الاوضة التانية بدأت تقول (خايفة .. سعاد خايفة اوي .. سعاد خايفة ) .

وبالمناسبة سعاد دي تبقى هي !! .

لما قربت لقيت خالي عماد قاعد وكان بيكلمها، مراته بتتكلم بصوت غريب وبتقول الجملة دي تاني :

( سعاد خايفة .. سعاد خايفة ) .

أفتكرت أمي لما كانت بتتكلم بنفس الطريقة، بعد ساعة وشوية طلع جدي والعرق مغرقه، ودخل لمرات خالي، معرفش بقى عمل ايه بالظبط .

لاني بدأت أتعب جداً بمجرد ما جدي خرج من جوة الأوضة اللي كانت فيها امي، مع احساسي بالتعب حسيت اني عايز انام .

طلعت الدور الخامس مكنش في اي حاجة عايزها غير اني انام بس، لما فتحت الباب اول حاجة عيني جت عليها هي الكنبة .

اترميت عليها ونمت، نمت حتى مقفلتش باب الشقة، قلق نومي شوك، شوك بيتغرز في ضهري، والكنبة بدأت تتجر بيا !! .

فتحت عيني على منظر عمره ما هيتمحي من دماغي ابدا واعتقد حالي كحال اي حد يفتح عينه ويلاقي وسط الضلمة جسم قصير شعره طويل جداً ومنكوش وعيون حمرا وايد وضوافر سودة وقرون طويلة على اورطها ! .

ايوة اورطها لانها واحدة مش واحد، وبالتحديد جنية !! .

شكلها بشع .. مرعب .. مقبض .. والمرعب أكتر الأجسام الصغيرة اللي كانوا واقفين عند رجلها الطويلة .

أجسام بتحاوطها وكانهم بيحرسوها .

_ مشينا يا إما هنأذيك .

كانت جملة هي ماقلتهاش، جملة سمعتها من جوايا، مفهمتش بس بدأت الى حد ما افهم لما شاورتلي على نفس المكان اللي نايم عليه.

وبدأت تقرب عليا بعيونها الحمرا، حرارة جسمها كان عالي، صرخت لما قربت بس صحيت وفتحت عيني لقيت جدي قدامي بيصحيني، لما شافني هز دماغه وقالي لما لقاني باصصله :

_ عملت ايه يا محمد .. عملت ايه قولي .

كنت باخد نفسي بالعافية، قولتله وانا مستغرب :

_ معملتش حاجة .. عملت ايه يعني ايه مش فاهم .. انا كنت نايم وشوفت اااا …

قاطعني وبكل وضوح قالي :

_ حضرتها ازاي يا محمد .. قولي ماتخبيش خلينا نتصرف .

لما ركزت في كلامه معرفتش أقول ايه، لقيتني بدأت أحكيله على كل اللي عملته، بداية من الكتاب والطقوس اللي نفذتها، لقيته حط ايده على دماغه في الوقت اللي ابويا دخل الشقة فيه، لما جدي شافه قاله :

_ تعالى شوف اللي ابنك عمله .. قولتلك بلاش يدخل ويتعمق اكتر في امور الرعب والسحر أديه بغباؤه حضر مارد والتانية جنية ولانها اقوى منه حرقت المارد علشان ابنك الغبي غلط غلطة انتوا اللي دفعتوا تمنها .. لما حضر مرتين .

وقتها قولتله وانا بحاول الاقي اي مبرر ادافع بيه عن نفسي :

_ لا يا جدي انا جربت مرتين اه .. بس مافيش حاجة حصلت فيهم .. محضرتش يعني أقصد.

لقيته بيفكرني أول مرة لما حكيتله تاني وقالي :

_ الاشارة المقصودة هنا هي لهب الشمعة، مش انت لقيتها مطفيه؟.

لما راجعت الموقف قولتله ( اه اتطفت) .

والتانية مكنش في اي اشارة لانها حضرت في الوقت اللي دلقت الدم الممزوج بدمي وبدم القطة فيه .

اتهزقت كتير واتشتمت وابويا كان هيضربني لولا ان جدي وقفله وقالي ( فين الكتاب ) .

قولتله وانا متوتر :

_ هنا .. انا شايله جوة السحارة دي .

ولما جدي خد الكتاب حرقه وقالنا :

_ الجنية مش هتمشي نهائي .. بس مع الوقت هتطلع من جسم عزة .. محمد انت حصلك اي حاجة ؟ .

هزيتله راسي بمعنى لأ .. بس بعد ما حرق الكتاب فوق في السطح على المصطبة الموجودة جمب العشة بدأت أشوفها كل يوم .

كل ما اطلع السطح الاقيها متكورة في نفسها وباصة عليا بعيونها اللي كانت مخفية وسط شعرها الطويل .

مع الوقت امي رجعت زي الاول واخويا وتغريد وبقينا متعودين على الحاجات الخفيفة اللي بقت بتحصل زي صوت همسات صوت تكسير وطبعا مبيكونش في اي حاجة .

وفي يوم من قريب كنت راجع البيت بعد الشغل لقيت ملك بنت خالي عماد قاعدة على السلم جمب شقة خالي علاء اللي لحد دلوقتي مش بنتكلم معاه، لما شوفتها قولتلها وانا بزعقلها :

_ ايه اللي مقعدك كدا يا بت انتي .. اطلعي معايا لحد يقول انك بتتصنتي عليهم .. قومي مش عايزين مشاكل .

لقيتها بتبصلي بغضب وطلعت معايا ودخلت الشقة بتاعتهم قبل ما ادخل وانا من وراها عمال اكلمها مردتش عليا، لقيت خالي عماد قاعد قولتله :

_ يا خالي الساعة 12 بالليل .. مخلي ملك سهرانة ليه لحد دلوقتي وقاعدة على السلم .. لا وقاعدة قدام شقة خالي علاء وانت عارف المشاكل .

لقيته بيقولي :

_ يا ابني ملك مين .. ملك بنتي؟ .. ملك بنتي نايمة من بعد العشا .

ودي كانت الصدمة اللي اخدتها بعد ما خلص كلامه .. ولما دخلت اتأكدت بنفسي، لقيتها في سابع نومة ولبسها مكنش نفس اللبس اللي شوفتها لبساه من ثواني، مش معقول تكون لحقت تغير، ده غير المخدة اللي كانت معلمه على خدها !! .

مواقف مشابهة زي دي بقت تحصلي انا في الوقت الحالي، ماحدش بقى بيحصله حاجة غيري انا واي حد غريب يدخل العمارة .

قبل ما أخلص كلامي احنا سيبنا الدور الخامس وبدلنا مع الساكن اللي في الدور التاني، بقينا دلوقتي احنا في التاني وهو في الخامس.

واللي بالمناسبة مقعدش شهرين على بعض ومشي لاسباب رفض يقولهالنا، بس هو غلط لما وافق يسكن فوق ماهو كان حاضر كل اللي حصل .

واحنا مكنش حاجة في أيدينا وكنا مضطرين ناخد الشقة اللي كان مأجرها، عرضنا عليه ندفعله تمن شهرين في عمارة تانية، بس هو رفض .

والشقة لحد دلوقتي محدش بيعمر فيها 3 شهور على بعض، اما انا، فا للأسف أنا بقيت خايف طول الوقت .

ما هو أعقلوها معايا كدا، ازاي جنية من عشيرة قوية بالشكل ده وتفضل ساكته طول الفترة دي، بقول كدا لاني حاسس ان في كارثة هتحصلي قريب، ادعولي مرجعش تاني، لاني لو رجعت في قصة تانية، اتأكدوا انها رجعت علشان تنتقم مني .

تمت.

لو وصلت لحد هنا يبقى قصة النهاردة خلصت.

من فضلكم متنسوش لايك وكومنت تقولي فيه رأيك.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى