التخطي إلى المحتوى
هل كان النبي أمِّيًا أم كان يقرأ ويكتب
هل كان النبي أمِّيًا أم كان يقرأ ويكتب

هل كان النبي أمِّيًا أم كان يقرأ ويكتب؟ سؤال يحتاج إلى التحقق من إجابته، لاسيما وقد ظهر في الآونة الأخيرة من ينفي أمية النبي ويُثبت أنه كان يقرأ ويكتب، فهل كان النبي -صلى الله عليه وسلم- أمِّيًا أم كان يقرأ ويكتب؟ وما معنى أن يكون النبي -صلى الله عليه وسلم- أمِّيًا؟ وهل ثبت أنه كان يقرأ ويكتب؟ تابع هذا المقال الذي قد يُضيف إلى مخزونك الثقافي الديني.

هل كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يقرأ ويكتب؟

الثابت يقينًا عند علماء أهل السنة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان أمِّيًا لا يقرأ ولا يكتب، وقد أثبت هذه الحقيقة القرآن في قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ٤٨﴾ [العنكبوت: 48]، والمعنى: كيف يكذبونك ويزعمون أن القرآن من تلقاء نفسك وأنك نقلته عن غيرك ﴿وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا٥﴾ [الفرقان: 5] وهم يعلمون أنك لا تقرأ ولا تكتب، فلما الريبة والشك، فلو أنهم يتفكرون لتيقنوا أن هذ القرآن من عند الله.

معنى “الأمِّية” و “الأمِّي”

لعل الخطأ في فهم كلمة “أمِّي” هو الذي يدفع بعض الناس لاستنكارها؛ لأنهم يظنون أن الأمية تعني الجهل، وليس هذا بصحيح، فالأمية مقتصرة على عدم معرفة القراءة والكتابة، لكن قد يكون الإنسان أمِّيًا ويكون أعلم خلق الله بالله وبدينه، كما هو حال النبي – صلى الله عليه وسلم – وإن إثبات أمية النبي – صلى الله عليه وسلم – مع أنه جاء بهذا الكتاب العظيم المعجز، من أظهر الأدلة على صدقه.

الحكمة من أمّية النبي -صلى الله عليه وسلم-.

لقد اقتضت حكمة الله البالغة أن يكون الرسول -صلى الله عليه وسلم- أمّيّا ً، للحدِّ الذي تصير الأمِّية من خصائصه فهو النبي الأمِّي، ولعل الحكمة من ذلك أن النبي لو كان يجيدها، لوجد الكفار إلى تكذيبه سبيلا، وقد جاء تصوير هذا المعنى في قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ٤٨﴾ [العنكبوت: 48].

ولذلك فكل من يُرَوِّج لدعاوى نفي أمية النبي -صلى الله عليه وسلم- فإنما يفتح المجال للطعن في القرآن.

من الذي أنكر أمّية النبي -صلى الله عليه وسلم-؟

ذهب المستشرق الفرنسي (باريه) في (دائرة المعارف الإسلامية) إلى نفي أمِّيّة الرسول، فيزعم إن كلمة (أمِّي) أو (أميين) وضعها أهل الكتاب للدلالة على الوثنيين، ثم يقول: “هناك عوامل لغوية تجعل من الصعب أن نقول إن كلمة أمي معناها “الذي لا يقرأ ولا يكتب” فلا الكلمة العربية “أمة” ولا العبرية “أماع” ولا الآرامية “أميتا” تدل على الأمة في حالة الجهالة، وقد استدل البعض بإطلاق لفظ الأمي على محمد – صلى الله عليه وسلم – بأنه لم يكن يقرأ أو يكتب، والحقيقة أن كلمة “الأمي” لا ارتباط لها بالمسألة؛ لأن الآية “وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ” (البقرة: 78)، التي تدعو إلى هذا الافتراض لا ترمي (الأميين) بصفة (الجهل بالقراءة والكتابة) بل ترميهم بصفة (انعدام معرفتهم بالكتب المنزلة)”.

الرد على مزاعم النَّافين لأمية النبي -صلى الله عليه وسلم-.

ولقد ساق هؤلاء المغرضون في سبيل اثبات هذه الفِرْية العديد من الأدلة، والتي لا حاجة لنا لذكر الردود عليها وابطالها، لأن الكلام هنا موجَّه في المقام الأول والأخير للمسلمين الذين قد يُروِّجوا لهذا الكذب (دون قصد) ظنًّا منهم أنهم يمتدحون النبي -صلى الله عليه وسلم- وهم (دون قصد) يُساهمون في الترويج لافتراءات الطاعنين في الإسلام.

فإن ما ذكره المستشرقون ومن تبعهم من المزاعم الكاذبة في نفي أمّيّة النبي صلى الله عليه وسلم يسقط كله ويُرد بجُملته عندما نتحقق من ثابتة تاريخية، ألا وهي: أن أهل مكة الذين عاصروه من آمن منهم ومن كفر أقرّوا جميعا بأميّته، وما كان الذين كفروا به ينتظرون هؤلاء الأفَّاكين الجدد ليُسارعوا إلى اتهام النبي -صلى الله عليه وسلم- بهذه التهمة، وهم الذين بذلوا حُشاشة أفكارهم لتكذيب النبي -صلى الله عليه وسلم.

التعليقات

اترك تعليقك