التخطي إلى المحتوى
من أخلاق القرآن الكريم في إصلاح المجتمع
أخلاق القرآن ـ تقوى الله ـ اجتناب سوء الظن

لما ذكر الله تعالى ماينبغي أن يكون موقف المسلمين إتجاه أي خلاف يقع بين فئتين منهم، وهو الإصلاح بينهم، بيّن هذا بأنّ الأصل في علاقة المسلمين فيما بينهم هو الأخوة، ويترتب عليها أن يكون الحب والسلام والتعاون والوحدة هي الأصل، وإصلاح كل فساد يظهر بين أفرادهم وعدم التساهل في ذلك ففساد ذات البين هي الحالقة، وهذا من أخلاق القرآن الكريم، ولذلك أعتبر القرآن الكريم أصل للأخلاق الإسلامية، فالأخلاق في الإسلام تعتبر هي القاسم المشترك على مختلف أوجه الحياة.

تحريم القرآن الكريم للسخرية من الناس وسوء الظن :

لقد رفع القرآن من قيمة المجتمع وجعل منه مجتمع ذو أدب رفيع، ورفع من كرامة الفرد وعدم المساس بها، ونهى عن لمز الفرد، وذلك باعتباره لمز لذات النفس، كما جاء القرآن بإجتناب سوء الظن بالآخرين، وأن لايتركوا نفوسهم نهبًا لكل مايهجس فيها حول الآخريين من ظنون وشكوك وشبهات، فإنّ بعض الظن إثم فمن هذا وجب ترك الظن كلّه.

تذكيير الناس بتقوى الله :

إنّ أساس التفاضل بين البشر هو تقوى اللّه، وذلك من خلال سلوك الإنسان وإلتزام إتجاه اللّه وإتجاه مخلوقاته، ويتبيّن ذلك من خلال آداء واجباته إتجاه ربّه ووالديه، ووطنه ومجتمعه، ويذكر الله تعالى الناس أنّه خلق بني آدم من أصل واحد، وجنس واحد، وكلهم من ذكر وأنثى، ويرجعون جميعهم إلى آدم وحواء، ولكن اللّه تعالى بث منهما رجالًا كثيرًا ونساء، وفرّقهم وجعلهم شعوبًا وقبائل، وذلك لأجل أن يتعارفوا.

فإنّه لو إستقل كل واحد منهم بنفسه، لم يحصل بذلك التعارف الذي يترتب عليه التناصر والتعاون والتوارث، والقيام بحقوق الأقارب، ولكن الله جعله شعوبًا وقبائل، لأجل أن تحصل هذه الأمور وغيرها ممّا يتوقف على التعارف، ولك الكرم بالتقوى فإنّ أكرمهم عند الله أتقاهم وهو أكثرهم طاعة، لا أكثرهم قرابة وقومًا، ولاأشرفهم نسبًا.

التعليقات

اترك تعليقك