التخطي إلى المحتوى
ماذا قدَّم الإلحاد والـمُلحدون إلى البشرية
ماذا قدَّم الإلحاد والـمُلحدون إلى البشرية

ماذا قدَّم الإلحاد والـمُلحدون إلى البشرية؟، ما هي آثار الإلحاد على الحياة البشرية؟، وما دور المسلم تجاه قضية الإلحاد؟، وهل من الممكن أن يُلحد المسلم؟، تعرف على هذا وأكثر في هذا المقال، ولتمام الفائدة راجع هذا المقال: الإلحاد والـمُلحدون: المفهوم والنشأة (هنا).

آثار الإلحاد على الحياة البشرية.

إن الناظر إلى هذا التوجه العنيف إلى الإلحاد، يرى أنه في طريقه إلى إفساد الحياة البشرية كما لم يُفسدها شيء آخر؛ فالحياة الإنسانية تشابكت أمورها وتداخلت، وصار من المسلَّمات أن ينتقل التأثير من موطنٍ إلى الآخر، وانتقال تأثير الفساد والإفساد أسرعُ وأنجع!

ويُنبئونا القرآن الكريم بتفشِّي تأثير الفاسدين على عُموم الأرض فيقول سبحانه: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) [الروم: 41].

والسؤال: أي فساد أضرُّ على البشرية من قطيعتها عن ربها؟، أي مُصيبة أشدُّ من جعل الحياة البشرية لقيطًا لا نسب له؟، لا هدف ولا غايات ولا قِيَم ولا روحانيات، فقط بطون تدفع وأرض تبلع وحياة شهوانية غرائزية.

أولًا: من آثار الإلحاد القضاء على القِيَم الروحية والأخلاقية.

ماذا تنتظر من مُلْحدٍ لا يؤمن بوجود الله؟، سترى مسْخًا لا يعرف قِيَمًا ولا أخلاقًا، ستجد كائنًا لا يعرف الروح، لا يعرف إلا المادة وفقط!، فالإيمان بالله هو الذي يُنشئ الجانب الروحي ويُنميه، ويرتقي بجانبه الأخلاقي، فيعلم أنه خُلِق ليعبد الله وحده، وأن الحياة بما فيها من مادة وغرائز ما هي إلا دار اختبار، فلا ينغمس في المادة ويغفُل الروح.

ثانيًا: من آثار الإلحاد الإخلال بتوازن الحياة الإنسانية.

الله خلق الإنسان في أحسن تقويم، فالإنسان مكون  من قبضة من طين الأرض، ونفخة من روح الله، له جانب مادي، فهو مخلوق من طين، وهو مأمور ألا ينسى نصيبه من الدنيا، فيُشبع الجانب المادي في إطار ما شرع الله له، وله جانب روحي، لا تُشبعه المادة، فلو أكل ملء بطنه وضحك ملء فِيْه، وتتبع الشهوات المادية في كل حَدْب وصَوْب، فلن يُشبع هذا الجانب الروحي، وكم رأينا من أغنياء مَلَكُوا كل شيء، ولكنهم لم يَسْعدوا بأي شيء!؛ كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران.

وكم من فقير لا يملك شيء وقد ذاق من أصناف السعادة كل شيء، … الله أكبر!!، ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى١٢٣وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى١٢٤﴾ [طه: 123-124]

هكذا يُريدُنا الإلحاد، بهائم لا تعرف إلا الغرائز، بل أضلُّ من البهائم، يُريدُنا أبدانًا بلا أرواح.

ثالثًا: من آثار الإلحاد القضاء على (وازع الضمير).

لا تنخدع أيها القارئ الكريم بدعوى أن الغرب (الـمُلحد) مُتقدم ويُحسن العمل ويُحسن الصناعة لضمير عنده!! هذا هو الظاهر فقط!!، فليس ثمَّة أخلاق ولا ضمير يدعوه لهذا، وإنما هو الذكاء، فالإتقان هو خير مُروِّج لبضاعته، فالتاجر الذكي لا يغش، والصانع الذكي لا يُهمل الاتقان!!، أما الضمير فله مجالات أخرى، وإلا فنحن نتساءل:

أين كان الضمير عند اضطهاد السُود في أمريكا؟، وأين كان الضمير عندما احتُلت البُلدان وقُتِّلت الشُعوب؟، أين كان الضمير عندما قتلوا الملايين من الأبرياء في جميع أنحاء العالم؟، فانتبه!! بارك الله فيك.

رابعًا: من آثار الإلحاد الإخلال بالأمن والسلام.

في ظل انتفاش الإلحاد وعُلو صوته لم تنعم الإنسانية بالسلام والأمن، ولم يُرَى العالم خائفًا مما حلَّ به من الحروب والصراعات إلا لـمَّا قَويت شوكة الإلحاد.

فالحربان العالميتان الأولى والثانية، والفترات قبلهما وأثناءهما وبعدهما، وقتل الملايين من الأبرياء،وكذلك اليوم: كيف تزداد احصائيات الجرائم بشتَّى صورها، يُنبئ هذا كله بأن القوة الغاشمة صارت لغة العالم السائدة .

فكيف لـمُلحدٍ لا يؤمن بوجود إله سميع بصير يُحاسب ويُجازي، كيف به إن امتلك القوة والسطوة؟؛ لو تفكرت أيها القارئ الكريم في هذا السؤال للحظات لهَالَك الأمر، ولَعَلِمْت الخطر العظيم في ثنايا الإلحاد وبين يدي الـمُلحدين!

خامسًا: من آثار الإلحاد فساد الفطرة الإنسانية وتفشِّي البهيمية.

عندما تنظر إلى شباب متشبهٍ بالنساء، وشابات مُسترجلات، وترى الكاسيات العاريات، عندما تنخدش فطرة الحياء لما تسمع عن شواطئ العراة، وعن زواج الرجال بالرجال والنساء بالنساء، عندما تأتيك أخبار الــمُتهارجين في الطرقات، الذين يفعلون ما لا يُفعل إلا في غرف النوم بين الأزواج، عندا تسمع عن مُصيبة تبادل الزوجات، عندما ترى الغيرة قد وُئدت في قلوب الرجال، فلا يغارون على نساءهم، عندما ترتعد فرائصك من هوْل هذا وأكثر، فاعلم أنه انتكاس فطرة الإنسان بوَيْلات الإلحاد!!.

هل الـمُلحد تخلَّص من العُبودية؟

لا بد للإنسان من أن يعبد، ولا بد للإنسان من اتخاذ إله يرجو ويخاف ما عنده، فينْصَاع لأمره ويقف عند نَهْيه، هكذا خلق الله الإنسان، العبادة جزء أصيل من فطرته؛ فإما أن يعبد الله، وإما أن يعبد غير الله.

توهَّم الـمُلحد أنه تخلَّص من العبودية، لكنه في الحقيقة تخلَّص من العبودية الحقَّة، وصار أسير العبودية غير الحقَّة!

فالشيوعي في حقيقة الأمر عبد، لكنه عبد للدولة ولنظامها الشيوعي، ولا يملك أن يُظهر اعتراضًا على النظام أو على الحاكم، وهو مُكْره على ذلك ولا شك، فإما الانصياع والطاعة وإما أن يُعرِّض حياته للخطر!

والرأسمالي في حقيقة الأمر عبد، ولكنه عبد للمال وللشهوات، فهما اللذان يُحركانه، وهما اللذان يجعلان له القيمة في مجتمعه، فلا قيمة له إلا بتسخير عقله وقلبه ابتغاء معبوده!

فالمـُلحد عبد، لكنه ليس عبدًا لله، وإنما عبد لشيطانه ونفسه وهواه، نعوذ بالله من الخِذلان.

موقف المسلم من الإلحاد.

اعلم أيها القارئ الكريم، أنك عزيز كريم بدينك وعبوديتك لله تعالى، فلا تضِنَّ على نفسك بهذا العزّ وهذا الشرف، بإظهار ذلك في كل مكان وزمان، ولا تتساهل في اظهار عداءك للإلحاد واشمئزازك منه، وكذا تحصين نفسك ومن تعول من آفته الـمُعدية الـمُهلكة.

واعلم أن دينك دين العلم والتعلم، ولا اعتراض قط بين دينك وبين العلم، بل هما صنوان لا يفترقان، وإذا ما ادعى الـمُلحدون تناقضًا بينهما فاعلم أن هذا علم مُزَيَّف، وابحث واقرأ، واعلم أن ما حدث في أوروبا في العصور الـمُظلمة ليس في دينك!، فالإسلام هو الذي أنار ظُلُمات أوروبا بالعلم والحضارة.

هل يمكن أن يتجه مسلم واحد في الأرض إلى الإلحاد؟

الـمُسلم الذي فقِه دينه، واعتز به ولم تعتريه شوائب النقص، فلم تأخذه زخرفة الغرب الكاذبة، الـمُسلم الذي اعتنى بعقيدته ومعالم دينه الحنيف، فحرص على أن يتعلم ويجلس بين يدي أهل العلم ويلتمس كل طريق ليزداد علمًا بالله وبدين الله، الـمُسلم المثقف القارئ للتاريخ العالم بالحقائق، هذا المسلم من الـمُستحيل أن يتدنس بدنس الإلحاد ولا لطرفة عين.

فاللهم فقِّهنا في الدين، وعلمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا؛ واللهم اهد شبابنا وخذ بأيديهم إليك أخذَ الكرام عليك.

التعليقات

اترك تعليقك