التخطي إلى المحتوى
صلاة الاستخارة: أحكام صحيحة، وأخطاء شائعة

صلاة الاستخارة من المسائل التي يكثُر السؤال عنها، كيف أصلي صلاة الاستخارة؟، متى أصلي صلاة الاستخارة؟، ما نقول في دعاء الاستخارة؟،ماذا سيحدث بعد صلاة الاستخارة؟، لم أرَ شيئًا بعد صلاة الاستخارة!!، إلى غير ذلك من الأسئلة؛ تابع الإجابات عن هذا وأكثر في هذا المقال، فهيَّا صحح معلوماتك عن صلاة الاستخارة.

معنى الاستخارة:

هي طلبُ الِخيرة وصرف الهمَّة من الله تعالى في أمر من الأمور المشروعة المباحة أو المندوبة، عند تعارض مندوب مع غيره أو مُباح مع غيره.

وقيل إن الاستخارة: طلب خير الأمرين لمن احتاج إلى أحدهما.

فالاستخارة لا تكون في الواجبات، كأن يستخير أيصوم رمضان أم لا؟؛ وكذلك لا تكون الاستخارة في المحظورات، كأن يستخير في قطيعة الرحِم!؛ وإنما تكون الاستخارة في المباح إذا تعارض مع غيره؛ كأن يستخير بين أن يشتري سيارة أم يشتري شقة أولًا!، وتكون في المندوبات (المستحبات) إذا تزاحمت، كأن يستخير بين أن يخرج للعمرة (المرة الثانية) أو يتصدق على مسجدٍ يُبْنى!

الحكمة من صلاة الاستخارة:

كان التطير منتشرًا بين العربُ في الجاهلية، فكان الواحدُ منهم إذا أراد أن يخرج لسفرٍ أو لتجارةٍ أو غير ذلك زَجَرَ طائرًا، فإن اتَّجَهَ الطائر جهة اليسار رجع عن الأمر وتشاءم؛ وإن اتَّجَهَ جهة اليمن أقْبَلَ على أمره.

فلما جاء الإسلام حرَّم التطير، وشُرعت صلاة الاستخارة ليتوكل العبد على الله وحده، ويخرج من حوله وقوته إلى حول الله وقوته.

حديث الاستخارة.

روى البخاريُّ عن جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السَّلَمِيُّ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُ أَصْحَابَهُ الِاسْتِخَارَةَ فِي الأُمُورِ كُلِّهَا، كَمَا يُعَلِّمُهُمُ السُّورَةَ مِنَ القُرْآنِ يَقُولُ: ” إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الفَرِيضَةِ، ثُمَّ لِيَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلاَ أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلاَ أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلَّامُ الغُيُوبِ، اللَّهُمَّ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ هَذَا الأَمْرَ – ثُمَّ تُسَمِّيهِ بِعَيْنِهِ – خَيْرًا لِي فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ – قَالَ: أَوْ فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي – فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي، ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ، اللَّهُمَّ وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي – أَوْ قَالَ: فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ – فَاصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِي الخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ ”

كيفية الاستخارة.

يقوم الـمُسْتخير بصلاة ركعتَيْن في أيِّ وقت شاء ليلًا أو نهارًا، يقرأ الفاتحة ثم يقرأ ما يشاء بعدها، ثم يفعل ذلك في الركعة الثانية، فإذا ما انتهى دعا بالدُّعاء الذي في الحديث، ويُسمِّي الأمر الذي يستخير فيه؛ فيقول (مثلًا): اللهم إن كنت تعلم أن في زواجي من فلانه بنت فلان خيرًا لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاقْدُرْه لي ويسره لي ثم بارك لي فيه.

وقد ورد في كيفيَّة الاستخارة ثلاث هيئات:

الأولى– وهي الأصوب، والذي اتَّفقت عليها المذاهب الأربعة-: تكون بصلاة ركعتين من غير الفريضة بنيَّة الاستخارة، ثم يكون الدُّعاء بعدها.

الثانية: أنها تجوز بالدعاء فقط من غير صلاة عند تعذُّر الاستخارة بالصَّلاة، وقد ذهب إلى هذا القول: الحنفيَّة والمالكية والشافعية.

الثالثة: أنها تجوز بالدُّعاء عقب أيِّ صلاة، وهو قولٌ للمالكية والشافعية.

الحكمة في تقديم الصلاة على دعاء الاستخارة.

قيل: إن الحكمة في تقديم الركعتين على دعاء الاستخارة هو الجمع بين خيري الدنيا والآخرة، فالعبد يحتاج إلى التذلل إلى سيده ومولاه قبل أن يسأل حاجته، ولا يكون هذا إلا بالصلاة.

فوائد الاستخارة.

قال الحُكَماء: «ما خاب من استخار، ولا ندم من استشار»

وقال قتادة: ما تشاور قوم يبتغون وجهَ الله إلا هُدُوا إلى أرشد أمرهم.

وقال ابن القيم: وكان شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: ما ندم من استخار الخالق وشاور المخلوقين وثبت في أمره، وقد قال الله تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ١٥٩﴾ [آل عمران: 159].

ولا شك أن في الاستخارة فوائد عظيمة نذكر منها:

1- تحقيقُ العبودية لله – عزَّ وجلَّ- بالخضوع له وإظهار الضَّعف والذُّلّ بين يديه والحاجة واللجوء إليه واستعطافه وطلب الخيرة منه.

2- الثِّقةُ بالله – عزَّ وجلَّ- والتَّوَكُّلُ عليه وتفويضُ الأمر إليه، حتى لا يقع العبد فريسة التَّرَدُّد والقلق والهموم التي تُضعف وتُنهك الإنسان.

3- تحصيل الأجر والثواب بالقرب من الله- عزَّ وجلَّ- بالصَّلاة والدُّعاء.

4- تُعلِّق قلب المؤمن بالله – عزَّ وجلَّ- في سائر أحواله.

5- تقوية ثقة العبد بربه وكذلك الرضا بقضائه.

6- الامتثالٌ لهَدْي النبي صلى الله عليه وسلم.

الوقت المناسب لصلاة الاستخارة.

في قوله “إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ” إشارة إلى مرحلة من مراحل الفعل، فقد قيل إن الفعل يمرُّ بمراتب خمس: الخاطرة ثم الشك ثم الترجيح ثم الهم ثم العزم والقصد.

1- يخطر ببالك خاطرة أنك تتزوج.

2- تمرُّ هذه الخاطرة بمرحلة الشكّ، هل يُناسبك الزواج الآن؟.

3- ترجح أن الوقت مناسب لأسباب ومُعطيات.

4- فتهم بما ترجح عندك، وهنا تصلي الاستخارة، لأن هذه مرحلة الهمّ.

5- العزم والقصد (النية) والتي تنتقل فيها من الأفكار إلى الابتداء بالخطوات الأولى على أرض الواقع.

ولذا: فأفضل الأوقات هو الوقت الذي يسبق العزم والقصد، ويلي الترجيح.

حكم الاستخارة:

الاستخارة عمل مندوب مستحب، يقول الإمام النَّوويّ: “اتَّفَقَ أصحابنا وغيرهم على أنَّها سنَّة”.

وفي قوله: «كما يعلمنا السورة من القرآن» دليل على الاهتمام بأمر الاستخارة، وأنه متأكد مرغب فيه.

القراءة في صلاة الاستخارة:

ذهب الحنابلة وبعض الفقهاء إلى القول بعدم تخصيص قراءة مخصوصة في صلاة الاستخارة؛ وذلك لعدم ورود الدليل، وهذا هو الصحيح، فليقرأ الـمُسْتخير ما شاء.

هل يشرع دعاء الاستخارة قبل السلام؟

ذهب بعض أهل العلم إلى أنه يجوز في الدُّعاء أن يكون قبلَ السَّلام كشيخ الإسلام ابن تيمية، وقال: إنَّ النَّبيَّ – صلى الله عليه وسلم – أكثرُ دعائه كان قبل السَّلام، والمصلي قبل السلام لم ينصرف؛ فهذا أحسن، والله تعالى أعلم.

تكرار الاستخارة في الأمر الواحد.

اختلف العلماء في هذه المسألة، والراجح (إن شاء الله) هو أنَّه يجوز تكرارُها في الأمر الواحد.

هل تجوز النيابة في الاستخارة؟

الاستخارة للغير قال بجوازها المالكيَّة والشافعيَّة؛ مستدلين بقول النبي – صلى الله عليه وسلم -: «من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه». والصواب عدم جواز ذلك، لعدم وُروده، وقد قال ابنُ القَيِّم الحنبليّ: الصلاة عبادة بدنية لا تقبل النيابة.

علامات الاستخارة:

اتَّفق فقهاءُ المذاهب الأربعة على أنَّ علامات القبول في الاستخارة انشراحُ الصَّدر، وتيسير الأمر؛ فإذا ما استخرت الله (تعالى) فوجدت الصدر مُنشرحًا فتوكل على الله، وليس بالضرورة أن يرى الـمُستخير رؤيا كما يعتقد أكثر الناس.

أسباب قبول الاستخارة:

أولاً: اليقين والثقة في إجابة الله، قال النبي – صلى الله عليه وسلم -: «ادعوا الله وأنتم موقنون الإجابة» (رواه الترمذي عن أبي هريرة).

ثانيًا: الإخلاص، قال تعالى: {وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [الأعراف: 29]، وقال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا} [الجن: 20].

ثالثًا: تحقيق التذلل والخضوع والإنابة لله: قال تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [الأعراف: 55].

رابعًا: الرضا بقضاء الله والتسليم لم يُقدر الله.

أخطاء تقع عند الاستخارة.

1 – تحديد وقت مُعين للاستخارة.

2 – الزيادة على الركعتين في الاستخارة الواحدة.

3 – تحديد قراءة معينة في صلاة الاستخارة.

4 – الاعتداء في الدعاء والزيادة على ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم.

5 – تكرار دعاء الاستخارة في الاستخارة الواحدة.

6 – انتظار علامة أو رؤيا بعد الاستخارة.

7 – طلب الاستخارة من الآخرين.

8 – فتح المصحف بعد الاستخارة وترقب أول ما تقع عليه عينه في القرآن.

9 – استخارة الدجالين والمشعوذين وقارئي الفنجان وضاربي الودع، والقراءة للأبراج وحظك اليوم، وهذا من الشرك كما أخبر بذلك النبي (صلى الله عليه وسلم) ففي صحيح مسلم عَنْ صَفِيَّةَ، عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً».

وعند البيهقي وغيره عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضيَ الله عَنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ: مَنْ أَتَى عَرَّافًا أَوْ كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ.

فاللهم هيء لنا من الأمر رشدا.

التعليقات

اترك تعليقك