التخطي إلى المحتوى
الإلحاد والملحدون: المفهوم والنشأة
الإلحاد والملحدون: المفهوم والنشأة

الإلحاد والـمُلحدون، ما هو مفهوم الإلحاد؟، وكيف نشأ الإلحاد، فلم يكن للإلحاد والملحدين تواجد بهذا الزخم!، وكيف نواجه الفكر الإلحادي، وكيف نُحصِّن شبابنا ضد الإلحاد؟، وكيف نتعامل مع شُبه الإلحاد ودعاته؟، أسئلة كثير وفي غاية الأهمية حول الإلحاد والملحدين، ولا ينقصنا إلا المعرفة والقراءة لنتمكن من بُلوغ الإجابات.

مفهوم الإلحاد.

الإلحاد: مذهب فلسفي عقلاني يقوم على إنكار وجود الله سبحانه وتعالى، ويزعُم أن الكون بلا خالق، والملحدون لا يعترفون بأية مفاهيم أخلاقية ولا بقيم الحق والعدل ولا بفكرة الروح.

فلا دين ولا إله، ولا غايات سامية، ولا مفاهيم أخلاقية، ولا سببية، فكلٌ مرّدُّه إلى المادة والطبيعة، ولا قيود على الغرائز والملذات، ولا معنى ولا فائدة للحياة إلا أن تعيش اللحظة وتفعل ما تريد وتُشبع غرائزك.

خطورة الإلحاد.

الإلحاد أخطر ما يُواجه الإنسانية اليوم؛ لأن الإنسان إذا بَعُد عن الله فلا حدود للهاوية التي سينحدر إليها.

والواقع الغربي خير دليل على هذه الحقيقة المؤلمة، أصبحت الكنيسة (دور العبادة ورمز الإله) مجرد تراث وأثر من الماضي، لا تشكل في حياة الناس إلا أتْفه المعاني، وقد أصبح في غالب دساتير البلدان الغربية (الإلحاد) هو الدين المنصوص عليه، ويُرمز لذلك (بالعلمانية) تارة، و (اللادينية) تارة أخرى، والمعنى: الإلحاد والكفر بالله.

وتجد في روسيا (الاتحاد السوفيتي سابقًا) من لوازم العقيدة الشيوعية رفض الغيب والدين، والقول بأن الحياة مادة، وأن غاية الإنسان في الحياة: العيش والبقاء فقط.

وبالرغم من أن مجتمعاتنا الإسلامية لاتزال تتمسك (في الغالب) بالإسلام، وتُقر بالتوحيد وتُؤمن بالغيب، إلا أن الانبهار بالحضارة الغربية، والحرص على نقل تجربة الغرب الحضارية بالتقليد الأعمى دون تمييز، جرَّ إلينا موجة من الإلحاد بين شبابنا الـمُغرر به وغير الواعي بالحقائق.

ضرورة الحديث عن الإلحاد:

  1. انتشار دعاوى الملحدين عبر الشبكة العنكبوتية (الإنترنت).
  2. ضعف كثير من المؤمنين على مُجابهة شُبَه الملحدين.
  3. تفشِّي الفكر المادي بين بعض (الـمُفكرين) في بلادنا والذي هو سهم الإلحاد الأول، وسبيل نشر الإلحاد (خلسة) بين المؤمنين.
  4. وقوع الكثير من الشباب اليوم فريسة للإلحاد.
  5. الواجب الشرعي لإظهار بطلان الفكر الفلسفي، والذي يتستر بالعقلانية والعلم.

نشأة الإلحاد.

الإلحاد المنتشر اليوم لدى الغرب، والذي يجعل الطبيعة هي منشأ الحياة، ليس أول النشأة للإلحاد تاريخيًا، فلقد سبقهم الدهريون منكري البعث، والذين قال الله فيهم: (وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ) [الجاثية: 24]، فالدهريون هم بذرة الإلحاد الأولى، وهم ملهِمي ملحدي الطبيعة.

أسباب الإلحاد:

السبب الرئيسي في الإلحاد: هو انطماس عجيب في البصيرة، للحدِّ الذي يدفع الإنسان إلى أن يُؤلِّه المادة والمحسوس وينفي وجود الله، وانحراف الفطرة في هذا الباب (غالبًا) ما يكون بالإقرار بوجود الخالق مع التلبس بالشرك، لكن هذا انطماس عجيب وشديد، والفطرة لا تصل إلى هذ الحدّ من الانحراف إلا في حالات شاذة نادرة، فلا بد من أسباب غير عادية مسخت طبائع النفوس وفطرتها.

ولمـَّا كانت أوروبا هي الـمُنْشئ الأهمّ للإلحاد المعاصر، والـمُصدِّر له، كان من الضرورة بمكان البحث في مُلابسات نشأة الإلحاد المعاصر في أوروبا، وثق تمامًا أيها القارئ الكريم أنه ستنكشف لك كثير من الأمور عندما تقف على حقائق نشأة الإلحاد في أوروبا، وستجد العديد من الأجوبة التي احتارت نفسك في البحث عنها.

أولاً: دور الكنيسة الأوربية في إفساد النصرانية ونشأة الإلحاد:

لم تكن دعوة عيسى (عليه السلام) التي أرسله الله بها هي التي عليها الكنيسة، فدين عيسى (عليه السلام) هو التوحيد الخالص، ليس فيه شيء من خرافات الكنيسة، والتي تصطدم مع الفطرة والعقل.

فالمجامع التي أنشأتها الكنيسة الأوربية لتقرير أمور العقيدة أفسدت وشوَّهت الدين الرباني الذي جاء به عيسى (عليه السلام) من عند الله، وذلك من ناحيتين:

الناحية الأولى: الاعتقاد، بأن جعلت الله ثلاثة، وجعلت المسيح ابن مريم إلهاً بدلاً من كونه رسولاً من عند الله.

الناحية الثانية: الحكم بغير ما أنزل الله في الإنجيل إلا في “الأحوال الشخصية”.

وهذا الفساد مقدمة لمزيد من الفساد في حياة الأوربيين.

ثانياً: موقف الكنيسة من العلم ونشأة الإلحاد:

في العصور الوسطى (عصور الظلام) كانت أوربا تعيش في ظلمة الجهل والخرافة، وقد وقعت بينهم وبين المسلمين حروب (الحروب الصليبية)، والتي استغرقت قرابة قرنين، وفي تلك الحروب احْتَّك الأوروبيون بالمسلمين، وبالحياة الإسلامية وما تحويه من حضارة وعلم، فتأثروا بها وحاولوا إقامة حياتهم في أوربا على المبادئ والقيم التي وجدوها عند المسلمين.

وكذلك ما رآه الأوروبيون في الأندلس وشمال إفريقيا من التقدم العلمي، حيث كانت المدارس والجامعات الإسلامية يَفِدُ إليها طلاب العلم من كل مكان.

بدأت أوربا في النهوض بفضل ما نقلته من علوم المسلمين، ولكن الكنيسة لم تقبل الحركة العلمية الوافدة إلى أوروبا، وذلك لسببين:

الأول: خوفها من انسحاب البُساط من تحت أقدامها وضياع مكانتها لدى الجماهير، هذه المكانة القائمة على بثّ الخرافات في عقول الناس.

الثاني: أن مصدر هذا العلم هو المسلمين، وهناك تخوُف من انتشار الإسلام في أوربا مع الحركة العلمية المنقولة عن العلماء المسلمين؛ فقامت بمحاربة العلماء الأوربيين المـُتأثرين بعلوم المسلمين، حتى بلغ الأمر الحرق والتعذيب والقتل.

وكان هذا العداء للعلم والعلماء بداية انحراف خطير في التاريخ الأوروبي الحديث، والذي أدَّى إلى فصل العلم عن الدين، وصُنع عداء بين الدين والعلم، وبين أهل العلم والدين، وهذا كله من أسباب نشأة الإلحاد.

ثالثاً: طغيان الكنيسة ونشأة الإلحاد:

لم يقتصر دور الكنيسة على إفساد الدين وحسب، وإنما تعدى إفسادها إلى أبعد من ذلك، نذكر مثلًا:

1- احتكار الواسطة بين الناس وبين الله، فبالكاهن تُقبل التوبة وتُغفر الذنوب بعد الجلوس على كرسي الاعتراف أمام الكاهن.

2- فرض أفكار علمية خاطئة كشكل الأرض ونشأة الكون مما يُكذبه العلم، وزعم أن هذه أفكار مقدسة مُنزَّلة من الله.

3- فرض العشر على أموال الناس، والذي يذهب إلى القساوسة والكهنة.

4- فرض السخرة، بأن يعمل الناس في الأراضي المملوكة للكنيسة يوماً واحداً من كل أسبوع بدون أجر.

5- فرض التوقير الـمُفْرِط لرجال الدين، للحدّ الذي يُلزم الناس بالانحناء عند مرور الكاهن حتى تلتصق جباههم بالأرض، ولو كان ذلك في الوحل والطين.

6- الوقوف إلى جانب الظالمين عند مطالبة الجماهير بحقوقها المسلوبة.

رابعاً: الرهبانية الـمُبتدعة ونشأة الإلحاد:

ابتدعوا رهبانية ما شرعها الله وما صانوها ولا رعَوْها، فتحولت الأديرة التي يسكن فيها الرهبان والراهبات إلى مفارخ للفساد الخلقي الذي فاق ما يجري داخل المجتمع، وقد جعل الناس يتناقلون السيرة السيئة عن الحياة الخاصة لرجال الدين، حتى صارت سخرية الساخرين، وصارت مُنَفِّرة للناس من الدين.

خامساً: مهزلة صكوك الغفران ونشأة الإلحاد:

صكوك الغفران من البابا، وأنه يتكفل بالمغفرة للناس من عند الله، ويتكفل بإدخلهم الجنة مقابل مبالغ معينة من المال، بأن يقول في الصكّ: أنا البابا.. فلان.. أمنح المغفرة لفلان من الناس عن كل ذنوبه ما تقدم منها وما تأخر، وأنه أصبح بريئاً من الذنوب كيوم ولدته أمه، وأنه يدخل الجنة يوم القيامة؛ ولذا، فلا مانع من أن ترتكب أقبح الأعمال مادام المغفرة تُشترى بالمال.

سادساً: تشويه الكنيسة للإسلام ونشأة الإلحاد:

بمُحاربة الحركة العلمية في أوربا والتي كانت تحمل تأثيراً إسلامياً، فقامت بحملة واسعة وجندت كُتَّابها ليكتبوا ضد الإسلام، ويشوهوه، ويتهجَّموا على الرسول صلى الله عليه وسلم، ويتهموا المسلمين بالكذب والبهتان، ليَحُولوا بين أوربا وبين الإسلام.

فنشأ موقف شاذ، أدَّى إلى الأزمة المعاصرة التي تعصف بالبشرية، بقيام حركة علمية وتقدم واسع لا علاقة له بالدين، وبعيد عن القيم الروحية والأخلاقية، وأصبح الغربي يزداد بُعدًا عن الدين كلما ازداد تقدمًا وتعلمًا.

سابعاً: دور اليهود في إفساد المجتمع الأوروبي ونشأة الإلحاد.:

لقد ظهر اليهود ليزيدوا من الفساد، مع ما سبق ذكره رأى اليهود الفرصة لينقضّوا على النصرانية عدوهم القديم، فانطلقوا يفسدون الأخلاق ويبثون الأفكار الفاسدة، وينشرون الرذائل باسم التقدم وباسم الحرية الشخصية، حتى تمكنوا من إفساد المجتمع الأوروبي،

فقام ماركس يدعو إلى الشيوعية والإلحاد، وهو القائل: الدين أفيون الشعوب، وقام فرويد بالدعوة إلى الحرية الجنسية المطلقة.

وكان من نتائج أعمال اليهود:

1- إغراء المرأة بالخروج للعمل متبرجة متعرية.

2- إطلاق شعار ” الحرية والإخاء والمساواة ” بغرض إفساد أخلاق الناس وبث الشيوعية الأخلاقية.

3- تدمير الأسرة بإشغال الأم بغير وظيفتها الأساسية.

4- إنشاء جيل كامل بلا أسرة ولا مُربي.

وكل هذا أسس لظهور الإلحاد.

ثامناً: المسلمون ونشأة الإلحاد:

لما تخلَّى المسلمون عن رسالتهم في هذه الفترة، وأصاب أمة الإسلام الضعف والوهن، تولت قيادة البشرية أمة جاهلية لا تؤمن بالله ورسله، وأتيحت لشياطين الجن والإنس الفرصة أن يعيثوا في الأرض فساداً، ويبثُّوا الإلحاد والكفر بدلًا من الإيمان.

لا يزال في الموضوع الكثير والكثير، فأسأل الله أن يُبلغنا إتمام الكلام في هذا الموضوع الخطير، وإلى لقاءٍ آخر، أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه.

التعليقات

اترك تعليقك