التخطي إلى المحتوى
سعر الفائدة وأسعار المنازل .. أين يلتقيان ؟

تسبب الانخفاض العالمي في أسعار الفائدة خلال العقدين الماضيين في حدوث طفرة جامحة في أسعار المساكن. لذلك من المنطقي رفع أسعار الفائدة حتى تصبح المنازل ميسورة التكلفة مرة أخرى. يكاد يكون من المؤكد أن أولى هاتين الجملتين صحيحة – لكن الثانية لا تنتج عن الأولى. سيكون في الواقع خطأ كارثيا.
طلبت حكومة نيوزيلندا أخيرا من بنكها المركزي النظر في التأثير في الإسكان عندما يضع السياسة النقدية. تمرد بنك الاحتياطي النيوزيلندي وقال إنه لن يفعل شيئا من هذا القبيل، لكن في الوقت الذي يكافح فيه الناس في جميع أنحاء العالم لشراء المنازل، كانت هناك موجة من التعاطف مع الفكرة. لمعرفة سبب صحة موقف بنك الاحتياطي النيوزيلندي، فكر في ما سيحدث إذا حاول البنك المركزي استهداف أسعار المنازل.
يؤدي الانخفاض في أسعار الفائدة إلى زيادة قيمة تدفق الإيجار (إذا تم تأجير العقار) أو الإقامة (إذا كان المالك هو ساكن العقار). يخصم المالكون ذلك التدفق النقدي باستخدام سعر الفائدة الخالي من المخاطر، لذلك ليس هناك شك في أن السبب المباشر لارتفاع أسعار المنازل في كثير من الدول على مدى العقدين الماضيين هو المال الرخيص. إذا أدت أسعار الفائدة المنخفضة إلى ارتفاع أسعار المساكن، فمن المنطقي تماما أن تؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إلى انخفاضها مرة أخرى.
لكن البنوك المركزية لم تخفض أسعار الفائدة إلى الصفر وتطلق برامج ضخمة لشراء الأصول بدافع رغبة منحرفة في رفع أسعار المنازل. بل هي فعلت ذلك لأنها رأت من الضروري الوفاء بولاياتها المتمثلة في استقرار الأسعار والتوظيف الكامل. إذا حاولت بدلا من ذلك تثبيت استقرار أسعار المساكن، فإلى أي مستوى سيكون عليها رفع أسعار الفائدة؟
الجواب: كثيرا. درس الاقتصاديون أوسكار جوردا وموريتز شولاريك وألان تايلور حساسية أسعار المنازل لأسعار الفائدة عبر 14 دولة و140 عاما من التاريخ. ووجدوا أن ارتفاع أسعار الفائدة 1 في المائة يقلل نسبة أسعار المساكن إلى الدخول بحدود 4 في المائة. في نيوزيلندا، مثلا، ارتفعت هذه النسبة بمقدار النصف تقريبا خلال عقد من الزمان، ما يعني ارتفاعا في أسعار الفائدة بأرقام من خانتين لتحقيق الاستقرار فيها.
إذا كان ذلك يبدو تفكيرا غاية في التجريد أو غير معقول، فتخيل ببساطة إبقاء أسعار الفائدة عند متوسط نيوزيلندا في الفترة 2000-2009 البالغ 6 في المائة، بدلا من 0.25 في المائة الحالية. لو أن أي دولة متقدمة اتبعت مثل هذه السياسة خلال العقد الماضي كانت ستشهد ارتفاعا هائلا في قيمة العملة، وتراجعا للاستثمار، وانهيارا في الصادرات. وهذا من شأنه أن يترجم إلى انخفاض في النمو، وضعف في الدخل، وارتفاع في معدلات البطالة، وربما دوامة انكماش.
ماذا لو كانت أسعار الفائدة أعلى قليلا؟ عندها لن تنخفض أسعار المساكن بشكل ملحوظ وستظل هناك بعض البطالة الإضافية. يجب على أي شخص يدافع عن أسعار فائدة أعلى للسيطرة على أسعار المنازل أن يشرح سبب كون هذه المقايضة جيدة – أو على الأقل الاعتراف بوجود المقايضة ابتداء.
قد يتسبب رفع أسعار الفائدة في كثير من الأضرار الجانبية للاقتصاد. لكنه في الواقع لن يفعل الكثير لمساعدة الشباب الذين يكافحون للصعود على سلم الإسكان.
خذ مثلا أربعة أفراد. أولا، من المرجح أن العامل الشاب الذي أصبح عاطلا عن العمل بسبب أسعار الفائدة المرتفعة سيفقد منزله بدلا من شراء منزل. ثانيا، سيجد المشتري الشاب الذي يعتمد أساسا على الديون لشراء منزل أن تكلفة الرهن العقاري ارتفعت تقريبا بما يتناسب مع انخفاض سعر المنزل.
ثالثا، ينبغي أن تكون هناك مجموعة من المشترين الأكثر راحة – ربما المهنيين الشباب – الذين يجدون أن الانخفاض العام في الطلب يجعل المنازل في المتناول. لكن المستفيدين الحقيقيين سيكونون في المجموعة الرابعة: المدخرون الذين يملكون أموالا في البنوك. سيحصلون على سعر فائدة مرتفع لطيف دون الحاجة إلى المخاطرة. بعيدا عن كونها سياسة تساعد الشباب الذين يكافحون من أجل امتلاك منزل، فإن الفائزين الرئيسين سيكونون كبار السن والذين هم في وضع مالي جيد.
قد تؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إلى انخفاض أسعار المنازل عن طريق قمع الطلب في جميع أنحاء الاقتصاد. إذا كان هذا هو ما يريده الناس حقا، فيمكن للمرء الحصول على نتيجة أكثر استهدافا من خلال فرض ضريبة على المنازل، واستخدام العائدات لخفض ضريبة الدخل. مثلا، من شأن فرض ضريبة على قيمة العقارات بنسبة 3 في المائة سنويا أن يؤدي إلى انخفاض أسعار المنازل بشكل أكثر فاعلية من زيادة أسعار الفائدة ثلاث نقاط مئوية، لأن أصحاب المنازل الحاليين سيتعين عليهم الدفع أيضا. لهذا السبب، مثل هذه الضريبة، بالطبع، هي سم سياسي.
خيار آخر هو استهداف مجموعات معينة من المشترين، كما تفعل نيوزيلندا الآن من خلال خفض الإعفاء من فوائد الرهن العقاري لأصحاب العقارات. هذا يقلل من الطلب على الاستثمار. يمكن للحكومات أيضا فرض ضرائب على المالكين الأجانب، للحد من الشراء من الخارج، أو يمكن للهيئات التنظيمية أن تطلب ودائع أكبر، لعزل المشتري الهامشي لأول مرة. قد يكون تحديد نسب أعلى للقرض إلى القيمة أمرا حكيما وضروريا لأسباب تتعلق بالاستقرار المالي، على الرغم من أن هذه مسألة منفصلة عن القدرة على تحمل تكاليف الإسكان.
في الأساس، كل هذه الأفكار الخاصة بالسياسة النقدية – أسعار فائدة أعلى، أو ضرائب أعلى، أو قيود من مختلف الأنواع – تتعلق بخفض الطلب على الإسكان. لكن كيف يؤدي قمع الطلب على شيء يريده الناس إلى جعلنا أفضل حالا؟ عندما يرتفع الطلب على شيء ما، فإن الاستجابة العقلانية والمنطقية والمستدامة هي توفير المزيد منه.
قد تكون السياسة أقبح من إلقاء اللوم على البنوك المركزية، لكن بالنسبة لنيوزيلندا والدول الأخرى التي تعاني الإسكان الباهظ الثمن، هناك إجابة حقيقية واحدة فقط: معالجة رفض الناس لبناء مساكن جديدة بالقرب من مساكنهم، وتخفيف لوائح التخطيط والسماح للناس ببناء المزيد من المنازل.

قد يهمك أيضاً :-