أخبار إقتصادية

الجائحة تزيد الإقبال على ماجستير إدارة الأعمال عبر الإنترنت

قبل جائحة كوفيد – 19 كان بعض أساتذة الإدارة ورؤساء ماجستير إدارة الأعمال يخشون من أن التعليم عبر الإنترنت سيقضي على تجربة كلية إدارة الأعمال التقليدية في الحرم الجامعي ومجموعات الدراسة. ما أظهره العام الماضي ليس فقط أنه يمكن للجميع التدريس رقميا، لكن أيضا يمكن لشكلي التعليم العالي، الرقمي وفي الحرم الجامعي، أن يتعايشا.
وجدت برامج ماجستير إدارة الأعمال عبر الإنترنت أيضا جمهورا جديدا ومن المحتمل أن يكون أكبر بكثير من الأشخاص الذين تعتبر التكنولوجيا الرقمية بالنسبة إليهم هي الطريقة الوحيدة التي يرغبون في تطوير مهاراتهم الإدارية والتجارية بها.
تحدثت فرق القبول في المدارس كثيرا عن الانتعاش في الطلب على برامج ماجستير إدارة الأعمال في الحرم الجامعي. ارتفعت طلبات الحصول على نسخة مدتها عام واحد من هذه الدورات بنسبة 11.6 في المائة العام الماضي، وفقا للمسح السنوي في 2020 الذي أجراه مجلس قبول إدارة الخريجين GMAC. في الأعوام الأربعة الماضية، أبلغت معظم كليات إدارة الأعمال التي شملها الاستطلاع من قبل المجلس عن انخفاض عدد الطلبات. مع ذلك، الانتعاش الذي شهده العام الماضي تم تجاوزه كثيرا من خلال النمو في دورات ماجستير إدارة الأعمال عبر الإنترنت، حيث زادت الطلبات المقدمة 43.5 في المائة، بعد عدة أعوام من الزيادات الصغيرة.
من الواضح أن دورات ماجستير إدارة الأعمال عبر الإنترنت لم تعد نشاطا متخصصا، لكنها أصبحت كبيرة وانتقائية في تناولها مثل الدورات النظيرة في حرم الجامعات. مع ذلك، فإن هذين النوعين من الدورات التدريبية يلبيان احتياجات التركيبات السكانية المختلفة.
يقول راهول شوداها، مدير رؤى الصناعة والاتصالات البحثية في GMAC: “هناك تشعب يحدث الآن. هناك قطاع يسعى للحصول على تجربة غامرة، ويرغب في الدراسة في الحرم الجامعي، لكن هناك قسما منفصلا يتبنى ماجستير إدارة الأعمال عبر الإنترنت. هناك اختلاف في الخصائص الديمغرافية، حيث إن الذين يختارون ماجستير إدارة الأعمال عبر الإنترنت هم من كبار السن بشكل عام.
يشير شوداها إلى أن نصف الذين يقولون إنهم يفضلون ماجستير إدارة الأعمال عبر الإنترنت يبلغون الآن 34 عاما أو أكثر. يقول: “الإنترنت جذاب بشكل خاص للذين يرغبون في الاحتفاظ بوظائفهم لكنهم أيضا يتبنون التقدم الوظيفي. نظرا لأن الدورات التدريبية عبر الإنترنت أصبحت أكثر شيوعا وانخرط فيها المزيد من الكليات ذات العلامات التجارية، فإننا نرى المزيد من هؤلاء الأشخاص يبتعدون عن الحياد بشأن الحصول على شهادة في الإدارة ويتقدمون إلى دورة تدريبية عبر الإنترنت”.
توماس هيلويج، 35 عاما، الذي أصبح أبا في نهاية 2020، هو أحد هؤلاء. يعيش هو وزوجته وابنته في فرانكفورت، على بعد نحو ساعة بالسيارة من حرم كلية Otto Beisheim WHU للإدارة، التي تم تصنيفها في المرتبة 54 في أحدث قائمة تصنيفات فاينانشيال تايمز لكليات ماجستير إدارة الأعمال العالمية. لكن بدلا من ركوب سيارته للالتحاق بكلية إدارة الأعمال، قام بتشغيل جهاز الكمبيوتر المحمول الخاص به للدراسة في ماجستير إدارة الأعمال العالمية عبر الإنترنت التي تديرها إمبريال كوليدج للأعمال في لندن.
هيلويج، الذي نشأ في ميونخ لكنه أمضى خمسة أعوام في العمل في المملكة المتحدة في مناصب عليا في صناعة التأمين، يحب الاتصال عبر الحدود مع لندن. فهو يمنحه فرصة للعودة إلى جلسات الدراسة في الحرم الجامعي التي تم تصميمها في الدورة – جزئيا لمساعدة الطلاب على الارتباط ببعضهم بعضا.
يقول هيلويج: “أردت الحفاظ على صلاتي حية مع بريطانيا . إمبريال هي أيضا كلية دولية أكثر بكثير من حيث استيعاب الطلاب وتوقعاتهم من معظم الجامعات الألمانية”.
ساعدت الجائحة في بلورة بعض فوائد الدراسة عبر الإنترنت، وفقا لأندرو كريسب، مالك شركة كارينجتون كريسب، وهي شركة استشارية بحثية متخصصة في قطاع التعليم.
يقول: “أجرينا دراسة لإحدى المؤسسات في لندن العام الماضي وأثاروا سؤالا حول قبول صاحب العمل. لم يكن هناك شك في أنهم سيقبلون ماجستير إدارة الأعمال عبر الإنترنت، وأشعر أن ذلك مدفوع بثلاثة عوامل. أولا، استخدم أصحاب العمل أنفسهم التعلم عبر الإنترنت بنجاح على مدار العام الماضي. ثانيا، بعض الذين يقومون بالتوظيف استخدموا التعلم عبر الإنترنت كجزء من شهادتهم الخاصة – وهو ما لم يكن صحيحا قبل عقد من الزمن. وثالثا، تبنت بعض العلامات التجارية الرائدة في كليات إدارة الأعمال التعلم عبر الإنترنت”.
بعض المؤسسات التعليمية المشهورة عالميا، التي كانت متأخرة عن غيرها في إنشاء كليات إدارة الأعمال في حرمها الجامعي، تخلت عن إنشاء دورات دراسية في الفصول الدراسية، وبدلا من ذلك قامت بتطوير ماجستير إدارة الأعمال يتم تقديمها عبر الإنترنت بالكامل.
في 2016، ألغت كلية يو سي إل للإدارة خططا لإعطاء دورة ماجستير إدارة الأعمال التي كان من المفترض أن تنطلق من حرمها الجامعي في لندن. لكن في حزيران (يونيو) 2019، أطلقت برنامج ماجستير إدارة الأعمال عبر الإنترنت بالشراكة مع منصة التعليم عبر الإنترنت 2U. تضم الدورة حاليا مجموعتين من 40 طالبا. يقول باولو تاتيكي، نائب مدير ماجستير إدارة الأعمال والمشاركة العالمية في الكلية: “لم ندخل سوق ماجستير إدارة الأعمال بدوام كامل لأننا شعرنا بأنها مشبعة. دخلنا السوق عبر الإنترنت لأننا رأينا فرصة”.
بلغت درجة الماجستير في إدارة الأعمال عبر الإنترنت سن الرشد خلال الجائحة، لكن هذا لا يعني أن الاجتماع للدراسة والتواصل وتطوير مهارات جديدة لن يستمر تقديمه دون اتصال بالإنترنت. كثير من ماجستير إدارة الأعمال عبر الإنترنت، مثل ماجستير إدارة الأعمال العالمية عبر الإنترنت من إمبيريال، تقدم خيارا للدراسة في بعض وحدات الدورة التدريبية في الحرم الجامعي.
مع ذلك، عدد المدارس التي تقدم ماجستير إدارة الأعمال عبر الإنترنت فقط وصل إلى نقطة تحول، وفقا للبيانات التي جمعتها “جمعية تطوير كليات إدارة الأعمال” AACSB التي تعتمد الكليات التي تدرس ماجستير إدارة الأعمال. في العام الدراسي 2014-2015، 22 في المائة من الكليات التي شملها استبيان الجمعية قدمت واحدا على الأقل عبر الإنترنت، لكن بحلول العام الدراسي 2019-2020 ارتفعت إلى 39 في المائة من الكليات.
يبدو أن هذا الاتجاه سيستمر. في الشهر الماضث، مثلا، أعلنت كلية ESMT في برلين عن أول برنامج خالص عبر الإنترنت للماجستير في إدارة الأعمال، حيث تبدأ الفصول الدراسية في أيلول (سبتمبر).
يعتقد تيم ميسكون، نائب الرئيس التنفيذي لجمعية AACSB، أن الجائحة غيرت المفاهيم بين الطلاب المحتملين. يقول: “فتحت أعين المتقدمين العالميين للنظر في خيارات الدراسة عبر الإنترنت التي لم يكونوا ليتخيلوها قط من قبل”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى