روايات وقصص

قصة “مدينة النحاس” التي بناها الجن لسليمان بن داود عليه السلام بقلم سلطان الطاهر

قصة "مدينة النحاس" التي بناها الجن لسليمان بن داود عليه السلام

قصة “مدينة النحاس” التي بناها الجن لسليمان بن داود عليه السلام بقلم سلطان الطاهر:

في فيافي الأندلس بالمغرب الأقصى، قريبا من بحر الظلمات، بلغ عبد الملك بن مروان خبر مدينة النحاس، فكتب إلى عامله بالمغرب موسى بن نصير: بلغني خبر مدينة النحاس التي بناها الجن لسليمان عليه السلام، فاذهب إليها، و اكتب إلي بما تعاينه من العجائب وعجل بالجواب سريعا إن شاء الله.

خرج موسى بن نصير في عسكر كثيف و عدة كثيرة، و خرج معه الأدلاء يدلونه على تلك المدينة، فسافر على غير طريق مسلوك مدة أربعين يوما حتى أشرف على أرض واسعة كثيرة المياه والعيون والأشجار والوحوش والطيور و الحشائش والأزهار، وبدا لهم سور مدينة النحاس كأن أيدي المخلوقين لم تصنعه، فهالهم منظرها.

قال موسى بن نصير: كيف السبيل إلى معرفة ما في هذه المدينة ؟.

فقال المهندسون: تأمر بحفر أساسها فمنه يمكن أن يدخل إلى داخل المدينة”

فحفروا عند أساس سور المدينة حتى وصلوا إلى الماء، و أساس النحاس راسخ تحت الأرض حتى غلبهم الماء فعلموا أنه لا سبيل إلى دخولها من أساسها.

ثم قال المهندسون: يبنى إلى زاوية من زوايا أبراج المدينة بنيان حتى يشرف عليها.

فقطعوا الصخر وبنوا برجا مقداره ثلاثمائة ذراع حتى عجزوا عن رفع الحجارة و بقي من السور مقدار مائتي ذراع، فاتخذوا من الأخشاب بنيانا على ذلك البنيان حتى وصلوا مائة وسبعين ذراعا ثم اتخذوا سلما عظيما، ورفعوه بالحبال على ذلك البنيان حتى أسندوه إلى أعلى السور.

وقال الأمير موسى بن نصير: من صعد إلى المدينة نعطيه ديته.

فانتدب رجل من الشجعان وأخذ ديته و أودعها و قال: إن سلمت فهي أجرتي وإن هلكت فهي ديتي تدفع إلى أهلي.

فصعد فوق السلم على سور المدينة، فلما أشرف ضحك وصفق بيديه وألقى بنفسه إلى داخل المدينة.

فسمعوا ضجة عظيمة وأصواتا هائلة، ففزعوا واشتد خوفهم وتمادت تلك الأصوات ثلاثة أيام ولياليها ثم سكتت تلك الأصوات فصاحوا باسم ذلك الرجل من كل جانب من العسكر فلم يجبهم أحد.

فلما يئسوا ندب الأمير رجلا آخر فحدث له مثل ما حدث مع الأول.

فتقدم رجل من الشجعان بعد أن وعد بضعف الدية الأولى و قال: أنا أصعد فشدوا في وسطي حبلا قويا، و امسكوا طرفه معكم حتى إن أردت أن ألقي نفسي في المدينة فامنعوني.

ففعلوا ذلك و صعد الرجل، فلما أشرف على المدينة ضحك وصفق وألقى نفسه فجروه بذلك الحبل و الرجل يجر من داخل المدينة فانقطع جسد الرجل نصفين، و وقع نصفه من محزمه مع فخذيه وساقيه وذهب نصفه الآخر في داخل المدينة وكثر الصياح و الضجيج

فقال الأمير: ربما يكون في المدينة جن يأخذون كل من اطلع على المدينة

فأمر بالرحيل، وسار خلف المدينة فرسخا أو نحوه فرأى ألواحا من الرخام الأبيض كل لوح مقدار عشرين ذراعا فيها نقش كتاب باللسان المسند فيها أسماء الملوك و الأنبياء و التتابعة والفراعنة والأكاسرة والجبابرة، ووصايا ومواعظ وذكر النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وذكر أمته وشرفه وشرف أمته وما لهم عند الله عز وجل من الكرامة، وكان عند الأمير من العلماء من يقرأ كل لغة، فنسخوا ما على تلك الألواح ثم رأوا من بعد صورة من نحاس فذهبوا إليها فوجدوها على صورة رجل في يده لوح من نحاس و في اللوح مكتوب “ليس ورائي مذهب، فارجعوا و لا تدخلوا هذه الأرض فتهلكوا”.

و قال الأمير موسى: هذه أرض بيضاء كثيرة الأشجار والنبات والماء، فكيف يهلك الناس فيها؟، فأمر جماعة من عبيده فدخلوا تلك الأرض فوثب عليهم من بين تلك الأشجار نمل عظام، كالسباع الضارية فقطعوا أولئك الرجال وخيولهم وأقبلوا نحو العسكر مثل السحابة حتى وصلوا إلى تلك الصورة فوقفوا عندها ولم يتعدوها فعجبوا من ذلك ثم انصرفوا.

بعدوا عن المدينة فوصلوا بحيرة كبيرة كثيرة الطين والأمواج فيها تلتطم، طيبة الماء كثيرة الطير و الشجر المثمر والزهر المختلف ألوانه، فنزلوا حولها وأمر الأمير الغواصين فغاصوا في البحيرة فأخرجوا حبابا من النحاس، عليها أغطية من الرصاص مختومة، ففتِح منها حبا فخرج منه فارس من نار على فرس من نار وفي يده رمح من نار فطار في الهواء و هو ينادي “يا نبي الله لا أعود”

وفتحوا حبا آخر وآخر وكان نفس الشيء يحدث

و قال الأمير: “ليس من الصواب أن نفتح هذه الحباب لأن فيها جنا قد سجنهم سليمان عليه السلام لتمردهم فأعادوا بقية الحباب إلى البحيرة، ثم أذن المؤذنون لصلاة الظهر فلما ارتفعت الأصوات بالآذان خرج من وسط البحيرة شخص كالآدمي هائل المنظر، و جعل ينظر إلى الناس يمينا و شمالا فصاح به الناس من كل جانب من أنت يا هذا القائم على الماء؟

فقال  أنا من الجن الذين سجنهم سليمان في هذه البحيرة، و إنما خرجت لما سمعت أصواتكم لأني ظننت أنه صاحب الكلام

قالوا : من صاحب الكلام ؟

.قال: رجل يمر بهذه البحيرة في كل سنة يوما، فيقف فيذكر الله و يسبح و يقدس و يكبر و يستغفر و يدعو لنفسه و للمؤمنين و المؤمنات، ثم ينصرف، و أسأله عن اسمه أو من هو فلا يكلمني.

قيل له: أتظنه الخضر؟

قال: لا أدري.

قيل له: كم سجن سليمان من الجن ؟

قال :و من يقدر أن يحصي عددهم ؟، ثم غاب عنهم.

فلما عزموا على الانصراف قالت الأدلاء: أيها الأمير إن الطريق الذي جئنا منه لا يمكن الرجوع منه، لأن الأمم التي حول ذلك الطريق قد علموا بمجيئنا، و قد حالوا بيننا و بين الرجوع عليهم، و لا قدرة لنا على قتالهم و لكننا نعدل إلى جهة أخرى على أمة يقال لها منسك.

و بعد أيام وصلوا إلى أمة عظيمة، و إذا بقوم كان كلامهم كلام الطير لا يفهم، فلما رأوهم أحاطوا بهم و عليهم أنواع السلاح و هم كالتراب كثرة.

فأيقنوا بالهلاك حتى خرج ملكهم فسلم عليهم بلسان عربي ففرحوا و استبشروا خيرا .

وسألهم من هم فقالوا له أنهم عرب من حيز أمير المؤمنين

أما هو فقال: نحن أمة من ولد منسك بن النفرة من ولد يافث بن نوح عليه السلام و أنا ملكهم

فسأله الأمير موسى: أيها الملك، كيف تعلمت لسان العرب و لا أرى في قومك من يكلمنا به غيرك ؟

فقال الملك: ما من لسان أمكنني تعلمه إلا و قد أنفقت على تعلمه و تعبت في معرفته دهرا، و الملك إذا لم يصلح لنفسه بأن يزيد في فضائلها كيف يصلح برعيته؟ و معرفة اللسان زيادة إنسان فكل لسان إنسان.

فاستأذنوه في الرحيل فأذن لهم، ثم كتب موسى بن نصير إلى عبد الملك بن مروان بجميع ما رآه، فلما وصله الكتاب تعجب من أمر المدينة و من تلك المواعظ و الوصايا التي على الألواح، و أسماء الملوك.

ذكر النبي عليه السلام، و قال: “الحمد لله الذي جعلنا من أمته عليه السلام” و أجاز الرسول و أحسن إليه فيما يقال والله أعلم.

يقول الله عزوجل بسم الله الرحمن الرحيم “إرم ذات البلاد التي لم يخلق مثلها في البلاد”

لايوجد لأي أحد في عصرنا الحاضر استطاع أن يعرف شي عن هذه المدينة والحضارة

كانت الامم السابقة متقدمة في العلوم والحضارة في أمور نحن لم نقدر أن نصل اليها

وربنا سبحانه وتعالى أهلك أمم واقوام كثيرة قبلنا وقادر انوا يهلكنا ويأتي بغيرنا

ملحوظة انا لا استطيع ان أجزم أو أنفي قصة المدينة النحاسية والله ورسوله أعلم

المصدر:

“كتاب أثار وأخبار العباد”
الروائي الكبير رحمه الله كامل كيلاني وبالعودة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock