روايات وقصص

قصة ما بعد منتصف الليل للكاتب عمرو عكروت

أنا سمعت صوت صرخة رهيبة في الحمام

قصة ما بعد منتصف الليل للكاتب عمرو عكروت:

نغلق الانوار ونعتمد علي اضائة الهاتف، ولكن نخفضها قدر المستطاع، نغلق باب الغرفه ونبداء بالقراءة.
“أنا سمعت صوت صرخة رهيبة في الحمام”
صرخة من قوتها خلت جسمي يتنفض، وقلبي يدق بهيستيريا، واتولد جوايا يقين إن فيه كارثة حصلت، وان عواقبها هتحل علينا كلنا، وان الأيام اللي جاية هتشيل جواها كتير أوي، وللأسف كل اللي توقعته حصل بالحرف..
كل حاجة جميلة مع شوية رضا في القلب، وكل حاجة صعبة وانت ساخط عليها، حتى لو عايش عيشة الملوك، وانا كنت دايما شايفة نص الكوباية الفاضي، عمري ما شوفت اني مخلفة بنتين توأم زي القمر، كنت دايما بشوف انهم هم كبير ومطالبهم مبتخلصش..
عمري ما شوفت غربة جوزي نعمة كبيرة مخليانا عايشين مستورين وسط الناس، كنت دايما بلومه على بعده عني وانه سايبني متحملة كل حاجة فوق دماغي لوحدي..
بنتين مطلعين عيني في مدارسهم وخدمتهم، وحياة روتينية صعبة خلتني للأسف أقع مرتين في علاقة الكترونية، مرة عدت بسرعة ومرة طولت معايا أوي..
كنت بروح له بعد نص الليل ارتوي منه بالكلام العاطفي اللي كنت محرومة منه، وهو كان أستاذ في النقطة دي، وعارف ازاي يحرر الأنثى من جوايا، وبقيت أقنع نفسي ان انا كدا بخير..
وبدأت أقصر في شغل البيت اوي، لأني شبه كنت بسهر معاه للصبح وانام طول النهار، علاقتي ببناتي بقت روتينية جدا، يجوا من المدرسة ياكلوا ويذاكروا ويناموا، اكتفيت بياسر عن كل حاجة في دنيتي، وكأني بنتقم من جوزي اللي أهملني وسافر..
لحد ما في يوم لقيت يارا وسارة جايين بكل خجل وواقفين قدامي، وقتها عرفت انهم عايزين يتكلموا في حاجة ومحرجين
بصيت لسارة وبكل لامبالاة قولت: خير
ردت عليا بخجل: بصراحة يا ماما احنا بقالنا كام يوم مش بناكل والبيت كله مش نضيف ومبنعرفش حتى نقعد نتكلم معاكي وقتها حسيت بشعور غريب، كأن حد جاب جردل مية ساقعة ورشه عليا في البرد، انا ليه مهملة بناتي كدا، هل بنتقم من ابوهم فيهم، ولا انا أم مهملة، وصلت لدرجة ان العيال اللي مكملوش 13 سنة
يعدلوا عليا وعلى بيتي..
اعتذرتلهم ووعدتهم إن كل حاجة هتبقا تمام، هعمل كل يوم أكل وهيجوا من المدرسة يلاقوا البيت نضيف، وبدأت أفكر، انا اصلا انسانة بتقدس النوم حرفيا، ازاي هواظب بين سهري مع ياسر والنوم وشغل البيت..
وملقتش حل غير اني ابدأ الساعة 13 انضف واجهز أكل تاني يوم، واسهر معاه للصبح، اديهم أكل المدرسة وامشيهم وانام انا، وعلى المغرب بيبقا الأكل جاهز على التسخين، وفعلا بدأت من نفس اليوم، هما دخلوا ناموا من هنا وانا حسيت بنشاط غريب..
الغريب ان النشاط ده كان عشان كرامتي كواحدة ست، ان مينفعش حد يقولي اني مقصرة في شغلي، مش عشان بناتي، معرفش انا ليه مش قادرة أحبهم زي الناس..
وفعلا بدأت رحلة تنضيف الشقة كلها، غسلت المواعين، غسلت أغلب الهدوم، وحضرت للأكل، وفوجئت وانا شغالة ان الساعة بقت 2، ياسر هيزعل مني، بصيت لقيت ناقص شوية هدوم متغسلوش، مفيش مشكلة انا ممكن اكملهم بكرة..
بس قبل ما اقفل الغسالة لقيتها قفلت لوحدها، استغربت جدا وشغلتها تاني، وروحت ناحية اوضتي وقبل ما اوصل لقيت الغسالة فصلت تاني، قفلتها خالص وخرجت من المطبخ..
وروحت عشان أخود جرعة الحب والرومانسية اليومية، وعدت الليلة وسط ضحك وهزار وغزل، تاني يوم صحيت قبل المغرب لقيت البنات بيذاكروا، سخنتلهم الأكل وشوية ودخلوا عشان يناموا، وحاولت أنجز الأكل وباقي الهدوم..
بصيت للغسالة العادية واللي صوتها قمة في الإزعاج بكل سخط، ياما طلبت منه يجبلي واحدة اوتوماتيك، بس كان دايما يتحجج بالمصاريف، إنسان وضيع يستحق الانتقام البارد اللي بعمله في حقه كل ليلة..
شغلت السخان عشان المية تبقا دافية شوية لأني بحب اخود دش عشان افوق لقيت مفتاح التشغيل معلق، حسيت بغضب كبير وضربت عليه بغل، كنت عايزة أكسره من الغضب، وغصب عني حطيت مية في حلة كبيرة وشغلت النار عليها عشان تسخن..
خلصت غسيل وخدت المية على الحمام، بس وانا شايلاها المية المغلية نزلت على ايدي لسعتني، حطيت الحلة في الأرض وفضلت أسب وألعن الحظ والظروف كلها، ومن غضبي قررت مستحماش ودلقت المية المغلية كلها دفعة واحدة في عين الحمام..
وفي اللحظة دي سمعت صوت صرخة مهولة خرجت مرة واحدة من كل مكان في الحمام، صرخة خلت ودني تصفر ودماغي تترج والرؤية قدامي تبقا باللون الاسود، وقعت في الأرض مكاني زي المشلولة، حاسة بضغط رهيب، قلبي بيتنفض مكانه وجسمي كله كأنه مضروب بألف مطرقة..
معرفش ليه جالي شعور إني عملت كارثة، وان الموضوع مش هيعدي على خير، وفعلا لمحت، لمحت وش محروق طالع من عين الحمام، الوش كان بينزف صديد أسود عامل زي الدم، وكان عمال يفتح بقه على أخره ويعض على شفايفه يقطع لحمها، عنيه كانت سايحة مع جلده بطريقة بشعة..
مقدرتش أكمل لحظة كمان وفقدت الوعي، فقدت وعيي وانا في قلب الحمام، لحظات بس وكنت شايفة قرود بيجروا في حديقة وبيصرخوا بهيستريا، وكان فيه قرد واقع على الأرض بيصيح..
وفي الأخر لمحت غوريلا ضخمة شكلها قبيح جدا بتشاور ناحيتي، وصرخت في الحلم بأعلى صوتي، واتنفضت على حد بيلمس جسمي، كانت يارا بنتي،
لقيتها مخضوضة وبتقولي: ايه يا ماما اللي يخليكي تنامي في الحمام قمت اتنفضت من مكاني لما استوعبت انا فين، خرجت من الحمام وكأني مضروبة بشومة على راسي، وجع رهيب في دماغي، طمنتهم عليا وراحوا مدرستهم وفضلت انا لوحدي في الشقة..
دخلت عشان أنام لأني كنت هموت من التعب، بس قبل ما أروح في النوم سمعت صوت بكاء جاي من الحمام، قمت من سريري مش مستوعبة، انا بحلم ولا صاحية، مين اللي بيبكي في شقتي..
قمت من سريري وانا مرعوبة، لسة موقف امبارح معداش، مشيت بالراحة ناحية الصالة وفوجئت إن الصوت جاي من الحمام، واتكهرب جسمي من التفكير..
لسة فاكرة الوش المحروق اياه، استحالة اقدر اشوفه تاني، قربت وانا بموت من الرعب ومديت ايدي وهي بتترعش وفتحت باب الحمام، وشوفت، ايوة شوفت، انا مش مجنونة..
انا شوفت واحدة ست جسمها ضخم اوي، زي العمالقة، كانت حاضنة طفل وشه متفحم، نفس الوش اللي شوفته، كانت حضناه وعمالة تزوم زي الحيوان..
وأول ما فتحت الباب بصت ناحيتي بعيون سودة زي الليل، وصرخت بكل غضب الدنيا..
ووقعت من طولي تاني، وياريتني ما وقعت، لأني لقيت نفسي في لحظة في مكان تاني، كنت في تابوت خشب كبير، وكانت جمبي الست الضخمة، لا، دي كانت قاعدة فوق صدري، كانت ثقيلة زي الجبل، صوت انفاسها كان عالي وهي بتبرق ليا وباصة ليا..
وبدأت أنا من تحت منها أشهق بكل فزع الدنيا، بس هي مستنتش، مسكت رقبتي وداست عليها بعنف، كأنها عايزة تقتلني، وانا عمالة اتشنج زي المصروعة، بشهق، بتنفض، عايزة أصرخ مش قادرة..
في النهاية اتخلصت منها، ولقيت نفسي شهقت شهقة عالية وصحيت، كنت مرمية في الصالة، رقبتي كانت وجعاني اوي، جريت على المراية لقيت اثار صوابع زرقا على رقبتي..
ورجعوا البنات من مدرستهم وقعدت انا في اوضتي اتنفض زي الطير الجريح، شغلت قرآن وفضلت صاحية بدعي ربنا يسترها عليا، ومن التوتر والخوف اللي انا فيه نمت تاني..
وصحيت على صوت أنفاس وظلام دامس، ومسمعتش صوت القرآن، جسمي كله قشعر وقلبي بدأ يدق بعنف، انا في الضلمة لوحدي، سامعة حد واقف قدام السرير بيتنفس بسرعة، كأنه غضبان..
بصيت بعيون فزعة ناحية مصدر الصوت، وفي اللحظة دي بس كأن فيه نور بسيط وراني اللي قدام السرير، كانت الست الضخمة، وكانت شايلة الطفل المحروق ده وواقفة قدام سريري..
رعب ما بعده رعب، شلل للجسم كله، الجسم بيتخدر واحساس فظيع بينهش في جسمك وقتها، كأنك بتعجز وشعرك بيشيب، وفي لحظة الطفل ده نزل من بين ايديها وجري ناحية برة الاوضة، مفيش ثواني وسمعت صوت صراخ بناتي..
واتنفضت من الخوف عليهم، رميت جسمي على الأرض وفضلت أزحف ناحية اوضتهم وانا ببكي بدموع من دم، لساني المشلول بينازع عشان يطلب منها تبعد عن بناتي، كانت بتابعني بعنيها وانا بزحف زي المشلول والغضب بيتطاير من عينيها.
في اللحظة دي لقيت بناتي داخلين اوضتي بيصرخوا وفتحوا نور الاوضة، واختفت الست دي، حضنت البنات ولقيتهم بيتتفضوا بين ايديا
وبيقولوا: احنا شوفنا طفل محروق بيجري ناحيتنا
وقتها بس عرفت قيمة جوزي، جوزي اللي متمرمط عشاني وعشان بناته، عرفت قيمته وازاي وجوده مصدر أمان كبير لينا، اتمنيت لو كان موجود ما بينا دلوقتي..
واستمر الحال من سيء لأسوأ، كنت كل ليلة بشوف الست شايلة الطفل وواقفة قدام سريري زي التمثال، انا في الأيام دي تعبت تعب غريب، تعب خلاني مرمية في السرير زي اللي بيحتضر، جسمي كله كان سخن مولع، ودماغي اتقل من الجبال..
كل اللي قدرت أعمله اني اتصلت بجوزي، بكيت قدامه كأني بطهر نفسي قبل ما احكيله، سمع مني الكلام وقالي انه هيتصرف..
تاني يوم لقيت باب شقتي بيخبط وفيه راجل وقور واقف قدام باب شقتي ومعاه واحدة ست، عرفت انه معرفة جوزي، معالج بالقرآن، حكيت له كل حاجة وموضوع المية السخنة والست والطفل..
قرأ قرآن في الشقة وعلق آيات على الحيط وقرأ الرقية عليا وعلى البنات، وطمني ان كل حاجة هتنتهي قريب..
كنت فاكراه بيتكلم بأي كلام، بس فعلا بعد يومين بس اختفى ظهور الست دي خالص، ولما استفسرت منه
قالي الآتي: “النهار بتاعنا، بس الليل مش بتاعنا،. لازم كل واحد يفهم ده كويس، ودول يعتبروا جيرانك، زي ما مينفعش تزعجي جيرانك بالليل وانتي بتنضفي فانتي برضه مطالبة متزعجيش جيرانك من الجن بالليل، ودول بنقول عليهم عمار المكان، وربنا نفسه طلب مننا اننا نخلي النهار للمعاش والليل للثبات..
انتي أزعجتيهم، وهما حذروكي لما قفلوا الغسالة مرة واتنين، بس انتي مفهمتيش، بل وارتكبتي غلطة رهيية لما دلقتي المية السخنة في الحمام، حرقتي طفل من أطفالهم لدرجة انه كان هيموت، ومن ستر ربنا انه اتعافى، لأنه لو كان مات أو احتمال يموت مكانتش اكتفت بتخويفك انتي وبناتك، وكنت عارف انه مسافة ما يتعافى هي هتمشي، وياريت تكوني اتعلمتي..
خلي النهار لينا والليل ليهم، بلاش إزعاج بالليل، وبلاش عشوائية في حياتنا وقلة رضا، خليكي ست مسؤولة واقفي مع بناتك وناموا سوا بالليل، وان شاء الله ربنا هيحفظكم بحفظه..
تمت…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock