روايات وقصص

رواية:… “قلادة الموت” البارت السادس عشر للكاتبة السورية نور شاهين.

رواية:... "قلادة الموت" للكاتبة السورية نور شاهين.

رواية “قلادة الموت” البارت السادس عشر للكاتبة السورية نور شاهين.

كائنات تختلف بأشكالها وقدراتها تقاتل
تتحد وتدخل معركة ربما تخسر فيها حياتها

البارت السادس عشر:

أصوات طرق و ارتجاج في الأرض يستيقظ عليه الجميع
بفزع يتلفتون حولهم ليجدوا المدفن الثاني يهتز بقوة و مياه تنبع من سطحه بشكل شلالات متدفقة للأسفل
اقترب أوسودير منه و رمى حجر حياة آبا داخل الجمجمة فاتضيئ بشدة كسابقتها
تخرج الأفعى من داخلها وتقفز في الماء وتختفي لحظات ويبدا القبر بالتفتت و يخرج من داخله تنين صغير الحجم يكاد ولا يرى
يتقافز بينهم بكل رشاقه حتى يصل الي أوسودير
ويقف عند قدميه ينظر أوسودير له و يبدأ يضحك بصوت عالي ساخرا من ضألته الشديده الشديده جدا
يرفع قدمه محاولا هرسه تحتها ولكنه يتفاجأ بإنشقاق الارض أسفله وتهاويه الى داخلها
يمسك أسودير بالسطح محاوله عدم السقوط وهو ينظر لذلك التنين القزم وهو يرفع قدمه ويضربها في الارض لتعاود الالتصاق وعصر جسده
لحظات حاسمه تفصل بين طبقتين تلتقيان لإنهاء حياه أوسودير
ينظر نحو ابا ويشير لها كي تتدخل لانهاء هذا التنين الذي من نفس سلالتها
حلقت أبا نحو السماء حتى اختفت تماما و تعود بعد لحظات نحو الارض وكلما اقتربت كان جسدها يصغر ويتضاءل اكثر واكثر حتى اصبحت بحجم ذبابه
وتبدا تحوم حول التنين القزم الذي بدا يلاحقها ويجري خلفها بشكل جنوني
كان كلما يركض اكثر توسع الارض تارة وتضيق تارتا اخرى يسقط القزم ارضا فتضيق الأرض اكثر واكثر فنرى جسد أوسودير يعتصر داخلها
لكن أبا دخلت آذن القزم في اللحظة الأخيرة و بدأت تتراقص داخلها وهي تصدر تلك الأصوات القوية
يجن جنون القزم ويبدأ بالدوران حول نفسه والتأرجح خطوة بعد خطوة و يصل لأوسودير
الذي يمسكه من قدمه ويرميه بين شقي الأرض
ليتهاوى نحو الأسفل
يصعد أوسودير بمساعدة الرجال
تبدأ الأرض بالاهتزاز من جديد لتعاود الالتصاق ببعضها البعض
ينتظر الجميع نحو الأسفل منتظرين خروج أبا من آذن القزم
بخوف و قلق يترقبون التصاق الشقين الذي لا يفصلهما عن بعض مسافة إصبع واحد
و فجأة تظهر نقطة صغيرة لامعة تخرج من بينهما و تلقي بنفسها على كتف أوسودير

رواية “قلادة الموت” البارت السادس عشر للكاتبة السورية نور شاهين.

أوسودير الذي لا يفهم لما يشعر بالخوف عليهن
لا يفهم لما يلقون بنفسهم إلى التهلكة لأجله
وهو من يريد التضحية بهم
أفكاره تتشتت بين غريزة القتل بداخله وبين ما يشعر به اتجاه الفتيات
ينزلها برفق عن كتفه وهي بحجم ذبابة يضعها داخل كفه و يبدأ بالبحث عن حجر حياتها بين الأنقاض
إنه لايراه وكأن الأرض ابتلعته
يصرخ برجاله ليبحثوا معه فيبداون بقلب المكان رأس على عقب
وبين تراب هنا وحجارة هناك تتسلل أفعى القبر هاربة ويبدو أنها قد ابتلعت شيئاً ما فبطنها يبدوا منتفخا
يسرع أوسودير نحوها وينقض عليها بسيفه ضربة تلو ضربة ليقطعها إرباً إربا
يتدحرج الحجر من جوفها ليسرع أوسودير بالتقاطه وتمريره فوق جسد أبا التي بدأت
تتحول لتنين كبير ثم لشكلها البشري الكامل
انتهى يومهم الثالث بتعب و شقاء ولم يتبقى سوى أربعة أيام تفصل أوسودير عن تحرير جده وامتلاك قوته
كان يفكر وهو ينظر نحو آيرا التي لا يثق بها و يخشى غدرها
وهي في المقابل تنظر نحوه و في عينيها شرر يختفي و يظهر
لفت هذا الشرر نظر أوسودير فجعله يحدق بها دون أن يرف جفناه
تتراجع آيرا نحو الخلف خطوة تليها خطوة هو يحدق بها و هي تتراجع حتى تصل المدفن الثالث و الآخير
و فجأة ترفع يديها نحو الأعلى بشكل مستقيم
تتحول لدخان أبيض و يتسلل لداخل المدفن
أوسودير ينظر لما يحصل وكأنه مخدر بشكل كامل
مع إنتهاء دخول الدخان للمدفن يعود أوسودير لرشده و وعيه
يقف على قدميه محدثاً نفسه كالأبله
لقد اختفت لقد اختفت

رواية “قلادة الموت” البارت السادس عشر للكاتبة السورية نور شاهين.

سول نعم لقد رأيتها
الرجال ونحن أيضاً رأيناها كانت عيناها تصدر شررا مخيفا و قد تحولت لدخان
أوسودير رأيتموها جميعكم ولم تتصرفوا
سول لقد شلت حركتنا بعينيها فكنا نراقب غير قادرين على الحراك
أوسودير عليها اللعنة كيف سأفتح المدفن بدونها
سول الحجر ودم الأفعى كفيلين بفتحه و إخرج من بداخله
أوسودير أعرف هذا ولكن ما لا أعرفه أي كائن سأواجه هذه المرة و هل سأقتله من غير مساعدة آيرا لي
آيرا أنا و سول سنقف معك لتهزمه و تهزم آيرا
ينظر لها و هو يكاد يسألها لماذا
لماذا تساعدون من سيقتلكم ولكنه لزم الصمت خوفاً من الغدر وآلهزيمة
أقترب من المدفن بهدوء و رمى حجر حياة آيرا داخلها تضيئ الجمجمة و تخرج الأفعى رأسها لتجد سيف أوسودير يفصله عن جسدها بضربة واحدة
ينزف دمها على المدفن الذي بدأ
يثور ويغلي كبركان ثائر تتصاعد منه الحجارة كأنها حمم تتقافذ في مكان تضرب من تضرب منهم
يبعد الجميع في حين و قف أوسودير يتلقى الضربات و ينظر لذلك الدخان المتصاعد كيف يلتف حوله فيشكل غيمة عملاقة أسفله تبدأ برفعه عالياً عن الأرض و تقذفه نحو ما تبقى من تهالك الأعمدة
تعاود رفعه و رميه مرات و مرات يرتطم هنا و يضرب هناك
حتى يبدأ ينزف من جميع أنحاء جسده
نراه طائرا في الهواء جسده ممد على طوله و هو شبه غائب عن الوعي والدخان يخترق جسده من جهة إلى جهة خاطفا ظله بسرعة البرق
ليسقط أوسودير أرضا خائر القوى غائب عن الوعي
يركض الرجال نحوه ولكنهم لم و لن يصلوا إليه
فقد بدأ الكائن الدخاني الذي لا يلمس ولا يمسك باختراق أجسادهم و خطف ظلالهم جميعاً ليسقطوا مغيبين كقائدهم
حينها تخرج سول من بين الركام محاولة التدخل

رواية “قلادة الموت” البارت السادس عشر للكاتبة السورية نور شاهين.

لكن آبا تجذبها من ذراعها وتضمها لها لتتحولان لتنين وأفعى يلتفان حول بعضهما و حراشفهما تتداخل في بعضها
للوهلة الأولى تعتقد أنهم كائن واحد برأسين مختلفين
يدوران يتراقصان يشكلان إعصارا ترابيا حولهما
يتصاعد نحو السماء ليتقابل مع دخان آيرا و كائن المدفن الدخاني
يقترب الدخان بسرعته الهائلة محاولا إختراق جسدهما ولكن الإعصار يردهما بعيدا فلا يضرب الهواء سوى الهواء
الإعصار يكبر ويزيد و الدخان يتصاعد و يتجمع
و يرتطم الدخان بالإعصار بعزم كبير يجعلهما يتداخل ببعضهما البعض مشكلان خليط من كليهما يحجب الضوء و لا شيئ يرى سوى لمعان الحراشف التي تتساقط وتطاير هنا وهناك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock