روايات وقصص

رواية “قارئة الفنجان”… البارت الخامس والسادس للكاتبة السورية نور شاهين.

رواية “قارئة الفنجان”… البارت الخامس والسادس للكاتبة السورية نور شاهين:

البارت الخامس:

صحيت الصبح وكنت نايمة على الأرض والفنجان جنبي ومكتوب جواه أنا ورثك و الكنز بتاعك
كان الكلام بحروف صغيرة و فضلت وقت لحد ما فهمته
وساعتها اتاكدت إني لي حصل معايا حقيقة ومش خيال

وبدأت أدور بغرفة أمي على أي حاجة تفهمني سر الفنجان ده وبعد ساعات من البحث ما لقيتش حاجة ويأست
و قررت إني أبقى قوية و أواجه الفنجان بطريقة من الطرق
رفعت الفنجان عن الأرض و بدأت أقلب فيه وأشوف في حاجة مكتوبة عليه و فعلاً
لقيت رموز شكلها غريب و مش مفهومة حاولت اقرأها بس دي ما بتتقرأش رسمتها على ورقة وجبت اللاب توب بتاعي وفتحت على غوغل و رسمت الرموز و عملت بحث بس للأسف ما فيش حاجه بالشكل ده والبحث فشل تماماً
و عشان كده قررت أعمل قهوة واشربها بالفنجان زي أول مرة

دخلت المطبخ و عملت القهوة و جبت الفنجان غسلته و أول ما سكبت القهوة جواه
بدأ الدخان يتصاعد منه وتشكل نفس البني أدم لي ظهرلي مبارح
جمدت بمكاني وأنا شيفاه قصادي شكل بني آدم بس من دخان….دخان أبيض
نزل وجهه قصاد وجهي وقلي بصوت تخين قوي
أنتي حلا الجمال
قلتله برعشة و خوف آه أنا حلا أنت مين و الزاي خرجت من الفنجان
ضحك بصوت عالي و كانت ضحكته تشبه ضحكة الممرضة نهى
وقلي قلتلك أنا ورثك
لأ إنت عفريت أو جني و حد مسلطك عليا
طبعاً أنا عفريت بس عفريت الفنجان لي ورثتيه عن أمك
طب أنت عايز مني آيه
أنا عايز اساعدك عشان تبقي بصارة زي خالتك
وأنا مش عايزة مساعدتك ولا عايزة أبقى بصارة
الحكاية دي مش في إيدك ولا بأيدي أنا مرصود ليكم ولازم تشتغلي وتشغليني وإلا
وإلا أيه هتقتلني زي ما قتلت أمي
أولا أنا ما قتلتش أمك ثانياً والأهم لو ما شتغلتيش وشغلتيني أنا و العفاريت لي معايا هنشتغل فيكي و بكل لي حواليكي
والزاي هتشتغل فيا
ههههه إنتي نسيتي الكوابيس لي شفتيهم و نسيتي الشيخ طردك من بيته الزاي و مرض مراته
يعني أنت السبب بكل ده
طبعاً ما هو إحنا لازم نشتغل ما ينفعش نفضل محبوسين جوا الفنجان لا شغلة ولا مشغلة
وأنا لي هشغلكم يعني
طبعاً إنتي ومن النهارده لازم تشتغلي بصارة وأنا وعفريتي معاكي وحنساعدك في كل حاجة
بس انا ما عرفش اشتغل ولا اعرف ابصر
أنا معاكي و حساعدك أهم حاجة تخلي لي عايز يشوف بخته يشرب قهوة بالفنجان ده و إنتي بعدها هتقولي بس لي شيفاه و أوعدك خلال شهر هتكوني أشهر بصارة بمصر كلها والناس عندك أمم أمم
بصيت عليه وقلتله أنا موافقة بس بشرط
اشرطي و تشرطي زي ما تحبي طلباتك اوامر
عايزاك تقلي حكاية الورث ده كله و عايزة اعرف إيه الرموز لي على الفنجان دي
أنا ماعرفش حاجة عن الورث ولا عن الرموز وكل لي اعرفة
إني ملازم الفنجان بتاع أمك و محبوس جواه و لي يحصل على الفنجان يبقى لازم يشغلني وأنا أغنيه وأشهره
طيب أنا هشتغل و النهارده هيكون يومنا الأول جهز نفسك

وافقت أشتغل وأنا عارفة إنه كذاب و أن مخبي عليا حاجات كتير بس اضطريت أعمل نفسي مصدقاه
ده عفريت و مأقدرش أقف ضده عالأقل لحد ما اكتشف السر لي وراه
حضرت ترمس قهوة ونظفت الفنجان ولقيت في خزانة ماما هدوم واسعة تشبه لبس البصارات وحطيت شال على راسي وخرجت من البيت
ما كنتش عارفة أروح فين فضلت ماشية لحد ما خدتني رجليا لحديقة دخلت وقعدت على مقعد خشب كبير وحطيت الفنجان والترمس جنبي
بصيت حواليا لقيت ناس كتير بتبصلي بطريقة غريبة ومش مفهومه خجلت و أدايقت بنفس الوقت
وقفت عشان أشيل الترمس و أروح
لقيت ست عجوز وقفت قصادي و سألتني إنتي بصارة
قلتلها أيوه تحبي أشوفلك بختك
ضحكت بيأس وقالتلي يا بنتي بخت إيه لي تشوفهولي هو بقي من العمر حاجة
العمر الطويل يا أمي
ياااااه أنني قلتي أمي
أيوه لو ادايقتي اقلك يا حجة
لأ أبدا بس بقالي سنين مستنية أسمع الكلمة دي
طيب يا أمي إيه رأيك إن النهارده وقبل الليل ما يليل هتسمعي الكلمة دي من أبنك الوحيد لي في الغربة
وأنتي إيه عرفك بالحاجات دي كلها
مش قلتلك أنا بصارة يا أمي
طيب أسمك إيه يا بصارة
أسمي حلا
طيب يا حلا لو كلامك كان صحيح وكلمني أبني النهارده
هديكي هدية جميلة زيك
يبقى أشوفك بكرا هنا ومعاكي الهدية. يتبع

البارت السادس:

روحت الست وهيا بتبصلي و على وجهها إبتسامة تفاؤل و بعد ما بعدت عني قلت للعفريت لي مش شايفه
أنت الزاي دخلت دماغي و كلمتني من غير الست متحس عليك والزاي أنا سمعتك
العفريت رد عليا من جوا دماغي وكأني بكلم روحي
أنا و إنتي بقينا واحد ما فيش حلا الجمال لوحدها
إحنا حلا الجمال والعفريت بقينا روح وحدة و جسم واحدوبكلمك و تكلميني من غير صوت ومن غير ما حد يسمعنا
بس كده أنت بتفرض عليا إيه أعمل وما عملش و حتعرف كل حاجة بفكر فيها واحنا ما تفقناش على كده
طب أهدي دلوقتى وتكلمي من غير صوت عشان الناس فكراكي مجنونة
بصيت حوليا لقيت الناس بتتفرج عليا بعطف احرجني الموقف ده حملت الترمس وأنا بقوله ألهي ينتقم منك يا عفريت يا أبن العفريت
بدأ يضحك جوا دماغي بصوت عالي جدا لدرجة حسيت راسي حينفجر و كل ما قلوا أسكت واترجاه يزيد ضحكوا ويعلا
مسكت دماغي وصرخت بصوت عالي أخرس أخرس بقا
سكت الصوت بعد ما بقيت فرجة بالشارع والناس تشاور عليا وتقول لا حول ولا قوه الا بالله
بصيت عليهم وقلتلهم أنا مش مجنونة و خليكوا بحالكوا ولفيت بعكس الناس دي و غيرت طريقي
وأنا متعصبة منه حاول يكلمني بس ما صوته كان زي التشويش ركزت معاه سمعته ولما تجاهلته رجع التشويش ساعتها عرفت الزاي أقدر أبعد صوته عني
رجعت ركزت معاه وكان بيقلي
على فكره إنتي بت ذكية و عرفتي تسكتيني من أول مرة
عارفة إني ذكية و رأيك ما يزودش حاجة عموماً أنت لازم تسمع كلامي وألا قسما بالله هلاقي طريقة واخرجك من حياتي ومن الفنجان بتاعك ده
إنتي بتهدديني
آه بهددك و لازم تعرف أني مش سهلة ومش حسيبك تتحكم فيا
يا بت أنا عفريت وأقدر أوريكي الويل
بلا عفريت بلا جن أنا مش خايفة منك و وافقت اشتغل واشغلك عشان أنا مليش حد بعد ما ماما مات الله يرحمها
وعابزة طريقه أجيب فيها فلوس وكمان عايزة حد يونسني
و صدقني لو رجعت تدخل دماغي من غير ما اسمحلك
حصرفك و أبعدك عني
هههه مش حتقدري يا حلوة أنا ورثك وحفضل معاكي بس خلاص مش حعمل حاجة تدايقك أبدا بس إنتي اسمعي كلامي
كده إنتي عفريت شاطر و لازم توعدني ما تدخلش دماغي غير وقت الشغل وأفكاري ما لكش دعوة بيها
خلاص زي ما تحبي
طب أخرج من دماغي بقا وسيبني
ما قدرش أخرج دلوقتي
وليه بقا
لازم تكوني في مكان لوحدك عشان أخرج وأدخل الفنجان تاني
طب خلاص أول ما نوصل للبيت تخرج من دماغي
ضحكت بيني وبين نفسي وحاولت ما فكرش بحاجة عشان ما يعرفش حعمل إيه
استعجلت بالمشي لحد ما وصلت فتحت الباب ودخلت بسرعة و حطيت الفنجان على التربيزة
يلا سيب دماغي وارجع للفنجان تاني
بدأ الدخان يتكون من تحت رجليا و يعلا وبدأ يدخل الفنجان
و أول ما خلص الدخان كله جريت على المطبخ و جبت
ذبدية أزاز كبيرة وغطيت الفنجان بيها
ظهر دخان بسيط من البسيط منه ورجع تاني
حسيت براحة مش طبيعة وعرفت إني قدرت احبسه وابعده عن أفكاري

أكلت لقمة خفيفة وجبت اللاب وحاولت أعمل بحث تاني عن الرموز و كانت نفس النتيجة
فقررت أبحث عن العفريت والجن
وأول ما كتبت الجن نزلت صفحات ومقالات كتير عنهم
وبدأت أقرأ من غير ما حس بالوقت
وعرفت إن في جن مسلم وجن كافر وأن ليهم أنواع واشكال وأنهم كانوا على الأرض قبل البشر
وعرفت إن العفاريت بتسكن بينا و بالأماكن المهجورة
بس ما لقيتش حاجة إسمها عفريت الفنجان
عشان كده قررت أوقف بحث
رميت نفسي على السرير وأنا حاسة بتعب ونعس شديد
وسمعت صوت أذان الفجر مرت ساعات من غير ما حس
نمت نوم عميق وصحيت الظهر وأنا مصدعة أوي
غسلت وجهي وعملت فنجان قهوه وقعدت اشربه
افتكرت الذبدية لي مغطيا فيها الفنجان جريت عليها و رفعتها عنه و رجعت للمطبخ اكمل قهوتي
و فجأة لقيت الدخان سابقني وبيلف حوليا
ضحكت من غير صوت وفضلت ماشية لحد ما وصلت قعدت على الكرسي وحملت فنجان القهوة وبدأت اشربه بلذة والدخان لسا حواليا وأنا مطنشاه وعاملة نفسي مش شايفاه لحد ما تكون و وقف قصادي و كان باين عليه الغضب فقررت أكلمه قبل ما يتكلم
صباح الخير يا عفريتي
الخير هو في خير بعد لي عملتيه
أنا عملت إيه
بتحبسيني وبتمنعيني أخرج مش حرام عليكي
معلش كده أحسن واهو أضمن إنك ما تتحكمش فيا و فأفكاري
ياشيخة حرام عليكي أنا معملتش حاجة تستاهل الحبس
الحقيقة أنا كنت بجرب احبسك والحمد لله عرفت عشان تبقى تسمع كلامي ونبقا صحاب ودلوقتي هنخرج نشوف الست بتاع مبارح أصلي متشوقة أعرف إيه الهدية لي حتجبهالي.

يتبع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock