روايات وقصص

رواية ست الحسن( الجزء الثاني حكايات العشاق في الصعيد )الفصل الثامن بقلم الكاتبة امل نصر

رواية ست الحسن( الجزء الثاني حكايات العشاق في الصعيد )الفصل الثامن بقلم الكاتبة امل نصر

كانت الدنيا مسا لما دخل ” وائل ” البيت الكبير وهو بيجُر رجله بتعب واحباط .. لقى ” ياسين ” قدامه وهو خارج من غرفته

– انت وصلت ! حمد لله عالسلامه ياولدى .

قالها ” ياسين ” بلهفه ودا هز بدماغه ونزل عالكنبه بتعب يقول

– الله يسلمك ياجدى .

قعد ياسين عالكنبه اللى قصاده.

– ها عملت ايه ؟

رفع راسه ينظر لجده بأحباط وبعدها نفخ بقوه

ياسين باستغراب

– واه .. يبجى ماطلعتش هى ؟

سكت ” وائل ” وماردش و” ياسين” بفراسته فهم فطبطب على رجله بخفه يأزروه

– خلاص ماتزعلش .. محلوله ان شاء الله

نظر لجده بياس

– فين بس ياجدى ؟ ..وهى عامله زى الحلم بيهل طيفها قدامى ويختفى تانى .. طب هاتصدق انى حالاً شايفها !!

سال “ياسين “بلهفه

– شوفتها فين بالظبط ؟ .. وانا اعرفها بت مين ؟

جاوب بسخريه

– شوفتها فى تاكسى ياجدى عند مدخل البلد وانا راكب مع ” رائف” فى عربيته  عدت قبالى بالظبط ياجدى وبعدها اختفت هاتقدر تعرف بقى بنت مين؟

– طب و” رائف” معرفهاش ؟

– ماخدتش باله منها لان التاكسى اختفى بسرعه عالطريق السريع !.. بس الدكتور ” مدحت” دا طلع صعب اوى ؟

انتبه ” ياسين ” عالجمله الاخيره فسأل

– ليه ياولدى ؟ ايه اللى حصل؟

– دا قابلى مقابله الزفت لما شافنى مع ” نهال” فى كافتيريا الجامعه !

ياسين بضحكه

– معلش ياولدى متزعلش منه .. تلاجيه بس غار عليها لما شافها معاك !

وائل بدهشه

– بيغير منى انا طب ليه ؟!.. دا انا حتى رايحلها عشان اخطب واتجوز ..

كمل ” ياسين ” بضحكه

– شوف هاجولك على حاجه .. عارف الدكتور ” مدحت ” ده .. كد ماهو تجيل وحافظ مركزه مع الناس كلها لكنه مع ” نهال ” بيبجى زى العيل الصغير !

– معقوله ! لدرجادى هو بيحبها ؟!

رجع بضهره يقول

– لدرجادى واكتر ياولدى .. بكره لما تتجوز اللى بتحبها هاتعرف !

نهض من مكانه يقول

– بكره فين بس ياجدى ؟ مش لما الاقيها الاول ..عن اذنك بقى اروح اريح جسمى شويه ؟

تابعه ياسين وهو ماشى قدامه فنده عليه

– طب ماتنساش تعدى على ستك وامك الاول .. جولهم عالى حاصل ؟ اصلهم جاعدين على نار .

اللتفت يشاور بدماغه يوافق وكمل بعدها طلوع لدور التانى .

……………………..

 

وعند ” مدحت ” اللى وصل بيته بعد يوم طويل من التعب والشغل .. رمى سلسلة المفاتيح بتعب على طرابيزه صغيره فى المدخل وهو بيدلك رقابته بتعب و بيتقدم. بخطواته لداخل الشقه اللى معظم اضأئتها هاديه ..اتفاجأ ب” نهال” وهى بتتفرج على شاشة التليفزيون

– مساء الخير .

قالها وهو بيتقدم بخطوته ويقعد جمبها على كنبة الصالون .. فردت هى بهدوء

– مساء النور .

قالتها والتفتت تانى لمشاهدة الفيلم العربى .. اتنهد بألم لما شاف هدوئها الغريب .

– خلصتى مذاكره ؟

اللتفتت ترد باقتضاب

– يعنى الحمد لله .

بعد كده ماقدرش يستنى فقربها منه يضمها بأيديه الاتنين ويبوس على دماغها وكلمها بصوت اجش وحنين

– انتى لسه برضو زعلانه منى ؟

سكتت وماردتش عليه .. اتنفس بقوه يشم ريحتها وهو ضاممها بين ايديه .. مستمتع بقربها منه وبصعوبه بعد عنها شويه .. يتأمل فيها بهيام

– سكتى ليه ؟ ..ردى عليا وجوليلى ؟

قالها وهو رافع وشها ليه بكف ايده وعينه فى عنيها بينما هى سكتت لحظه وبعدين ردت

– بصراحه خوفت منك ؟

ابتسم بخفه وهو بيلمس بأيده على وشها

– خوفتى من حبيبك !.. طيب دى لحظة عصبيه ومريت بيها .. وانت عارفه كويس ان انا بغير عليكى وبجنون كمان اممم .. عارفه ولا مش عارفه ؟

وبسرعه هى ردت

– ايوه بس انا مغلطتش انا كنت……..

قاطعها من قبل ما تكمل

– خلاص بجى ..احنا مش هانجلب تانى فى المواضيع ..خلينا نتصالح من غير عتب ممكن !

ردت بموافقه

– ممكن .. بس اوعدنى ماتتعصبش كده تانى وتخوفنى .

ضمها بايده بقوه وهو بيهمس

– انا اوعدك انى احاول .. لكن انا مضمنش نفسى .. لأنى بصراحه مش بحبك وبس .. لا يا” نهال ” انتى دنيتى كلها سامعانى .. كلها .

……………………..

 

فى اليوم التالى

 

معتصم كان بيفطر وهو سرحان و” جبيصى ” بيكلمه

– ها موافج يابيه اكلم مرة ” حمدى ” تيجى تشتغل هنا من بكره ؟ .. موافج يابيه ؟.. يابيه يابيه

قال الاخيره بصوت عالى جعلت التانى يتفزع منه

–  انت اتجنيت يا”جبيصى ” بتزعج فيا !

جبيصى بخوف

– طب اعملك ايه يابيه ؟ ما انا بجالى ساعه بنده عليك وانت ولا اكنك سامع  .

– ساعه ! .. وبتنده عليا ليه ان شاء الله ؟

– يابيه احنا كنا بنتكلم على اللى هاتاجى تشتغل هنا  انا بجولك على مرة ” حمدى ” اللى كان شغال مع العمده ودلوك هو محبوس .

– مرة حمدى !

قالها بازدراء وبعدها كمل

– يعنى اتصبح بوشك واتمسى بخلجة ” نبويه ” مرة حمدى .. ضيجت الدنيا مفيش بنت صغيره ولا واحده شكلها حلو.

نفخ بصوت مكتوم يرد

– ما انا جولتلك يابيه مافيش حد فى البلد كلها راضى يشغل بنته هنا .. عشان يعنى انت عازب ولوحدك و..

معتصم بعصبيه

– خلاص ياجبيصى الزفت فهمت .. جول ل” نبويه ” وخليها تاجى .

هز بدماغه يوافقه وقبل مايتكلم سألوا ” معتصم ”

– جولى ياجبيصى .. هو ” ياسين ” عنده ضيوف من بحرى ؟

رفع دماغه وفكر ثوانى

– ااه .. انت جصدك على بت ” صباح ” .. دى ” نجلاء ” بيتها اللى جات من اسكندريه على فرح عيال عياله” عاصم وبدور” والدكتو……

– الله يخرب بيت ابوك .. سديت نفسى عن الوكل والدنيا كلها .

قالها عاصم بمقاطعه وصوت عالى وهو بينهض من عالاكل ..جعلت جبيصى  يهرش فى رقابته وهو ساكت  ودا نفخ شويه يهدى اعصابه وبعدها سأل بخشونه

– هى ” نجلاء ” دى معاها بنته ؟

– ايوه يابيه “هى  معاها ولدين وبنت واحده اسمها ” نورا “.

كرر ” معتصم ” وراه بسرحان

– اسمها ” نورا” !

…………………………

 

وعند البيت الكبير وفى الجنينه تحديداً ..” نيره” كانت مع “نورا” عند شجرة البرتقان بيحاولوا ينزلوا منها اللى يقدروا عليه وهما مبسوطين .. طب عليهم ” حربى ” وفاجئهم بصوته

– بتعملى ايه ياخايبه انتى وهى ؟

نيره بفرحه

– تعالى يا” حربى “نزلى اللى البرتكانه اللى فوج دى .

نظرلها بدهشه

– انزلك! وانتى معرفاش  تنزلى لوحدك ؟

نورا وهى حاطه ايدها فى وسطها

– طب ورينا شطارتك انت ياناصح ؟

حربى بضحكه

– بس يابت انتى يابحراويه .. انا بكلم الجماعه يعنى مش فاضيلك

نيره ضحكت بكسوف و” نورا” شهقت بصوت عالى

– بتضحكى ياختى ياخايبه انتى .

قالتها وهى بتضربها على أيدها

نيره بدلع وهى بتمسك ايدها وبتدلكها

– ااه .. شايف يا” حربى ” بتعمل معايا ايه ؟

حربى وهو مضيق عنيه بابتسامه وغضب مصطنع

– كده برضو هاتكسرى يدها .. اتجوزها بيد مكسوره انا دلوك يعنى !

نورا بشهقه اكبر

– يالهوى عالمُحن .. لا انا معنديش مراره ليكو ..انا ماشيه وسايبهالكو .

رد عليها بسهوله

– ياريت بسرعه والنبى

نظرت ل”نيره ” لقيتها فرحانه فيها وبكل قوتها قامت زغداها فى كتفها قبل ماتمشى .

– طب اشبع بيها بقى .

نيره اتالمت بضحك وهو فتح بقه بدهشه من تصرفها وهو متابع خطوتها وهى بتمشى .. لكنها اللتفت تانى تساله بخبث

– طب معلش بقى ..انا كنت عايزه اسألك هو لى اا “عاصم وبدور” بطلوا مايجوا هنا

حربى بصفو نيه

– عادى يعنى “بدور” اساساً مابتطلعش كتير و” عاصم ” تلاجيه دلوك مشغول لشوشته فى الوكاله

نورا بفضول

– وكالة ايه ؟

جاوب هو

– وكالة الفاكهه بتاعة عمى . . دى حتى جريبه من هنا بعد شارعين بس .

اتكلمت هى بفرحه كبيره

– طب عن اذنكم بقى انا ماشيه .. مش عايزه ابقى عازول

قالتها ومشيت بسرعه .. حربى نظر فى اثرها بذهول و” نيره ” وهى بتدلك على كتفها قالت

– ضربتها واعره ويدها تجيله

اللتفت لها حربى بشقاوه

– جاتها ضربه فى يدها

ضحكت تانى بكسوف وبعدها افتكرت

– البرتكانه صح

– فينها اللى انتى عايزاها

– الكبيره اللى فوج دى

قالتها وهى بتشاور بأيدها على واحده فى غضن عالى

حربى وعينه على البرتقانه

– الكبيره يا” نيره ” ! .. طبعاً امال ايه ! ماتبجيش ” نيره “!

………………………….

 

خرجت من بيت جدها .. واول واحد شافتوا معدى فى الشارع سالته عن الوكاله .. وطبعاً مع الوصف وصلت بسهوله ..وبعد ما وصلت لباب الوكاله .. قلبها كان هايوقف من الفرحه لما شافته قاعد على مكتبه ومركز فى الدفتر الكبير اللى قدامه ونقط العرق اللى مغطيه وشه جعلت بعض الخصلات الناعمه من  شعره تنزل لقدام .

ومن غير ما تُشعر وبصوت واطى

– يالهوى عالجمال والحلاوه

انتبه هو عالهمهمه فرفع راسه تلاقئى على باب الوكاله .. عينه وسعت لأخرها

– نورا ! .. اللى جابك هنا فى حاجه حصلت؟ .. جدى جراله حاجه ؟

قالها بخوف حقيقى .. فهى اتقدمت بخطوات متمهله وهى بتضحك وتقول

– لأ .. مافيش حاجه حصلت .. هو لازم يعنى تحصل حاجه .

نظرلها وهو مستغرب

– امال انتى ايه اللى جابك ؟

قعدت على الكرسى اللى قدامه وهو متابعها بعينه ومستنى ردها

– ولا حاجه ياسيدى .. قولت اجى اتفرج على الوكاله واشوفك وانت شغال .

رمى القلم بطول دراعه وهو بيتنفس بخشونه وبيحاول يسيطر على اعصابه ومايتهورش عليها ولسانه بيكرر الاستغفار بصوت واضح

بهتت هى ابتسامتها تسأله

– ايه مالك انت اضايقت ؟!

نظر له بغصب

– بجى انت جايه وداخلالى الوكاله جدام الرجاله الغريبه عشان تجوليلى جايه اتفرج عليك !

– طب وفيها ايه ؟

قالتها بسهوله استفزته جعلته يقوم بعصبيه

– تجدرى يا” نورا” تروحى دلوك من غير اى كلمة زيادة تانى

– طب وهو انا لحقت اقعد

نظرة عينه ازدادت شراسه وكلامه زاد فى حده

– اسمعى بابنت الناس انا مش عايز اتهور فى الكلام معاكى .. بس انت عارفه كويس .. بلادنا هنا غير بلادكم .. فمن غير زياده فى الكلام تانى جومى عن سكات

قالها وهو بيشاور بايده عالباب .. احرجها جداً

– عاصم ادينى فرصه حتى اتكلم …

قاطعها بعصبيه وايده مازالت بتشاور عالباب

–  ولا نفس تانى يا” نورا” انا لحد دلوك مجدر انك غريبه ..ومش عايز اوريكى الوش العفش بتاعى .. فحن عليكى يابت الناس لميها من جاصرها واطلعى على طول .

نهضت من مكانها مصدومه

– الوش العفش ! .. يعنى على اساس ان ماشوفتوش دلوقتى .. ماشى يا” عاصم ” خليك فاكرها .. عن اذنك .

خرجت هى بغضبها بالخطوه السريعه ودا حط ايديه على وسطه بتنفس بخشونه وصوت عالى من الغضب اللى جواه وهو بيستغفر

– استغفر الله العظيم .. استغفر الله العظيم ..

…………………………

 

خرجت من عنده بخيبة الامل اللى صابتها بعد مقابلته المحرجه جدا ليها وهى على وشك العياط وفجأه وهى بتعدى من زاويه لشارع التانى اتصدمت ب” معتصم ”

اللى ارتد مصدوم وبعدها ابتسم بعرض وشه لما شافها .

– دا ايه الصدف اللى تهبل دى .

نظرتله هى شويه تفتكره وبعدها قالت بازدراء

– هو انت ! .. دى صدفه زى الزفت .

معتصم بضحكته السمجه

– دا انا توى على طول كنت بفكر فيكى .. وفجأه كده الاجيكى فى وشى .. ولا اكنك طالعالى فى البخت .

شهقت بخفه من سماجته

– بخت دا ايه انت كمان ؟ انت اتهبلت ولا ايه .. اوعى من وشى خلينى اعدى .

قالتها وهى بتحاول تعدى فهو اتصدرلها

– طب استنى بس انت مستعجله ليه ؟

صوتها اصبح عالى بعصبيه

– اوعى من وش بقولك .. انا مش نقصاك بدل مااصرخ وخلى الناس تتلم

ضحك وهو يقول

– طب صرخى .. خلينى اسمعها بصوتك الحلو ده وخلى الناس تتلم برضو .

– وتصرخ هى ليه ماتصرخ انت !

شهقت ” نورا”مخضوضه لما شافت” دا اللى قالها و بيرجع ” معتصم ” للخلف بمنتهى السهوله بدراعه

معتصم بعد مافاق و انتبه للى بيكلمه .. نظرله بكراهية وغل

– اهلاً … اهلاً بيك يا” عاصم ” بيه وحشتنى ياراجل

عاصم بتحفز

– ماتوفش عفش .. ولا على ايه ؟ ما انت نفسك عفش

 

…. يتبع

 

#امل_نصر

#بنت_الجنوب

الفصل التاسع من هنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock