روايات وقصص

رواية المغسل والساحر للكاتبة ابتسام شوقي.

شغلانة المغسل دي ياما شوفت فيها اللي يشيب شعر الرأس

رواية المغسل والساحر للكاتبة ابتسام شوقي.

شغلانة المغسل دي ياما شوفت فيها اللي يشيب شعر الراس ، لكن في الحقيقه دي كانت اغرب حكايه حصلت معايا
انا عمكم حسن ، عندي 42سنه ، متجوز بس ربنا مرزقنيش بالخلفه ، لكن الحمد الله انا ومراتي راضيين بقضاء الله ، وبنحمده علي كل حال ، وشغلانة المغسل دي اصلا مش شغلنتي
انا بشتغل ساعي في شركه صغيره علي قدها كده ، أما شغلانة المغسل دي ، بعملها كده لوجه الله ، من غير أجر ، اهو حاجه كويسه الواحد يقابل بيها ربه
ومخبيش عليكم انا ياما شوفت حاجات غريبه بتحصل من الميتيين اللي بغسلهم
لكن بصراحه اللي هاحكلكم عليه ده ، هو اصعب موقف حصلي من يوم ما بقيت مغسل موتي
في يوم كنت راجع من شغلي ، وكنت بصراحه مجهد جدآ وتعبان ، وقتها لقيت تليفوني بيرن ، ولما رديت لقيته الواد هاني ابن اختي ، بيقول أن جارهم الجديد توفي ، ومراته ست وحدانيه وغريبه عن المنطقة ، ومتعرفش حد ، والنبي ياخالي تعالي واهو تكسب فيه ثواب
قفلت وانا بقول لاحول ولا قوة إلا بالله ، يارب اكتبة في ميزان حسناتي يارب ، روحت علي بيتي الأول و دخلت الحمام واخدت دش ولبست ونزلت ، روحت لبيت اختي ، وطلعت شقتها
قولتلها: خير يا صباح ، في ايه بالظبط
قالتلي: ولا حاجه ياخويا ، من تلت اربع أيام جالي راجل ومراته وطلبوا مني اني أجرلهم الشقه اللي قصادي ، واجرتهلهم ، و مكنش ليهم اي حس ، لكن من كام ساعه سمعت صوت صوات جاي من عندهم ، ولما خبطت فتحتلي مراته وياعيني كانت منهاره وعماله تصرخ ، اتصلنا بالاسعاف والدكتور قال إن سبب الوفاة هبوط في الدوره الدمويه ، وكتبلها تصريح الدفن ، والست ياحبة عيني كانت في حاله صعبه اوي ، وملهاش قرايب ولا حد ، فاقلت انت تيجي وتغسل الراجل وتاخد ثوابه
سمعت كلامها وقولت ربنا يرحم امواتنا جميعاً ، وخدت صباح اختي ، ودخلنا شقة المتوفي ، اول ما دخلت شميت ريحة غريبه اوي ، مكنتش قادر اميز إذا كانت ريحه شياط ولا ريحة عفن ، المهم دخلت ولما دخلت لقيت شابه كده ميزدش عمرها عن 30 سنه ، وكانت قاعده علي جنب وعلي وشها الرعب والخوف
قربت منها وقولتلها: صلي على النبي يابنتي ، دي إيراده ربنا ، محدش ليه في نفسه حاجه ، وحدي الله
استنيت انها ترد عليا أو تبصلي حتي ، لكن فضلت متنحه ، ومبتقولش ولا كلمه
سيبتها ودخلت اوضة النوم اللي فيها المتوفي ، دخلت ولقيته نايم على السرير ومغطينه بملايه بيضه ، عريت الملايه وانا بقول ، انا لله وانا اليه راجعون
لكن اتفزعت لما لقيت المتوفي وشه غريب ، عنيه كانت مبرقه ، وبقه كان مفتوح ، زي ما يكون شاف عفريت ، قربت منه ، وحاولت اغمض عنيه ، لكن كل ما اغمضها ، يرجع ويفتحها من تاني ، سلمت امري لله وبدأت في تغسيله ، دخلت الحمام ومليت ميه سخنه من الحنفيه ، ولما رجعت الاوضه جسمي اترعش وقلبي كان هايقف لما لقيت الملايه البيضه اللي متغطي بيها الميت غرقانه بالدم ، مصدقتش نفسي ، وغمضت عيني وانا بقول ، أعوذ بالله ، أعوذ بالله
رجعت فتحت عيني ، لكن ملقتش حاجه ، الملايه رجعت بيضه زي ما كانت ، مكنتش مصدق عنيا ، ياتري اللي شوفته ده حقيقي ولا بيتهيألي ، استعذت بالله من الشيطان ، وقربت من التوفي ، شيلت الملايه من عليه ، عشان اقلعه هدومه ، بس قبل ما اقلعه ، قولت افضي جردل الميه في طبق كبير عشان ابردها شويه ، لكن الغريب اني وانا بفضي الميه ، لقيت لونها اسود ، وكلها طين ، إزاي ، انا مالي الميه دي بنفسي من الحنفيه ، وكانت ميه نضيفه وزي الفل ، ايه اللي حصل ، والطينه دي جت منين ، كنت هاتجنن
جريت علي الحمام ، وغيرت الميه اللي كانت في الجردل ، وبدلتها بميه نضيفه ، ورجعت تاني علي الاوضه ، واللي كان هايجنني اكتر ، اني لما جيت افضي الجردل في الطبق الكبير برضه لقيت نفس الميه السوده والطين
قولت: لاحول ولا قوة إلا بالله ، انت مش عايز تتغسل ولا ايه ، قعدت على الكرسي اللي كان جنب السرير ، وحاولت اهدي شويه ، وبقيت أسأل نفسي ، هو ايه اللي بيحصل معايا ده
دخل عليا هاني ابن اختي وسألني ، ياخالي ماما بتقولك مش عايز حاجه ، تحب تندهلك حد من الجيران عشان يساعدك
بصتله وقالتله: لأ يابني انا كويس ، المساعد ربنا ، وبعدها سابني وخرج ، غمضت عيني وخدت نفس وقولت لنفسي ، ده ميت زيه زي اي ميت ، استهدي بالله كده ، واقوم اغسله بسرعه ، واتكل علي الله
لكن وانا بفكر مع نفسي ، قطع تفكيري ريحه وحشه اوي ، زي ما تكون ريحة عفن شديده أوي ، حاولت اشوف الريحه دي جايه منين ، لقيتها خارجه من الميت ، قربت ليه واللي شوفته ، كان حاجه فوق خيالي وعمري ما كنت اتوقعها ، شوفت المتوفي بطنه مفتوحه والدود بيخرج منها ، وكأن جتته بتعفن خلاص وبطنه اتفتحت
ازي ، ده مستحيل ، الراجل ده متوفي من اربع او خمس ساعات بالكتير ، يبقي ازي جتته تعفن دلوقتي ، بقيت اصرخ واقول ، اللهم احفظنا، اللهم احفظنا
خدت بعضي وجريت بره الاوضه ، ولما خرجت ، لقيت مراته قاعده في نفس حالة الزهول اللي كانت فيها ، قربت عليها وقولتلها: اسمعي يا بنتي ، انا معرفكيش ولا اعرف جوزك ، لكن اللي بيحصل معايا جوه ده ملوش غير تفسير واحد ، جوزك كان بيعمل ايه في حياته ، خالي ربنا يغضب عليه الغضب ده كله ، انا حاولت اغسله اكتر من مره ، لكن في كل مره كان بيحصل فيها حاجه غريبه ، ومعرفش اغسله ، ردي عليا لو سمحتي
وقتها لقيت الست دي بتبصلي وبتقول وهي بتعيط: كنت عارفه أن ده هايحصل ، اللي عملناه كان صعب اوي ، من سبع سنين اتقدملي منعم ، كان جواز صالونات ، مكنتش اعرفه ، ولا اعرف عنه حاجه ، اللي جابتهولي واحده جارتي ، كل اللي عرفته عنه أنه صاحب كوافير رجالي ، وكان مرتاح ومبسوط ماديا ، عنده شقه وعربيه ، وطبعاً عريس لقطه زي ده صعب بابا وماما أو حتي أنا اننا نرفضه ، بالعكس وافقنا عليه ، وكنا فرحانيين بيه اوي
لكن بعد الجواز بشهر واحد اكتشفت شغلته الحقيقيه ، واللي كان بيجيب منها كل فلوسه
كنت نايمه في أمان الله ، فجأة صحيت على صوت منعم وهو بيقول كلام غريب ، كلام كده زي الطلاسم ، قمت من ع السرير ، وخرجت من الاوضه ، لقيت نور الحمام والع ، والباب كان مفتوح ، شميت ريحة غريبه ، قربت من باب الحمام ، لقيت منعم قاعد علي الأرض ، وحاطت حواليه شموع ، وكان قدامه غراب مدبوح ، والدم مغرق الأرض ، وكان معاه ورقه عمال يكتب عليها بدم الغراب اللي كان قدامه
المنظر كان مخيف وخضني لدرجة اني وقعت من طولي وفقدت وعيي ، وبعد شويه فقت ، ولقيت نفسي نايمه علي السرير ، ومنعم جنبي ، فضل يطبطب عليا ، ويقولي اهدي يا حبيبتي ، إيه بس اللي حصل
بصتله بأستغراب وقولتله: ايه اللي حصل ، يعني مش عارف ايه اللي حصل، تقدر تقولى ايه اللي شوفته في الحمام ده ، انا عايزه اعرف ده سحر ده ولا ايه ، لقيته بيرد عليا بكل برود وبيقولي ، ايوه ياستي ده سحر
_ انت بتقول ايه ، سحر يعني ايه مش فاهمه
قالي: بصراحه انا مكنتش عايز اقولك ، وكنت هاخبي عليكي ، لكن الظاهر أنه مش هاينفع اخبي عليكي اكتر من كده ،
بقي ياستي السبب الحقيقي وري الفلوس والهنا اللي احنا فيه ده كله ، هو السحر ، السحر هو شغلتي الحقيقيه ، انا اتعلمت السحر من زمان ، وقريت كل كتب السحر اللي موجوده في كل بلاد العالم ، واتعلمته علي اصوله ، وهو ده مصدر رزقي ،، قولتله رزق ايه ده اللي يجي من وري اذية الناس ، رد عليا وقالي ،، اذية ايه بس ياهبله ، انا بساعد الناس ، يعني اللي عايزه تخلف بخليها تخلف ، واللي عايزه تتجوز بخليها تتجوز ، واللي مربوط بفكه ، وهكذا يعني ، وكله بحسابه
قولتله: انت بتتكلم جد ، يعني انت بتعمل سحر عشان يساعد الناس
قالي: طبعاً يا حبيبتي ، هو انتي تفتكري يعني ان انا ممكن أذي حد
ومش عارفه يوميها صدقتوا إزاي ، وبقيت اسيبه يشتغل في السحر ، مش بس كده ده انا بقيت اساعده كمان ، وخادني المكتب بتاعه اللي بيستقبل فيه زباينه ، و واحده واحده اتعلمت منه السحر ، وبقيت اشتغل معاه ، واستحليت الموضوع ، بقيت شاطره فيه ، ومبقاش يهمني إذا كان حرام ولا حلال ، بقي كل اللي يهمني ، الفلوس ، الفلوس وبس ، والجشع عماني زي ما عماه ، لحد ما في يوم ، جالنا شاب ، وكان زعلان ومتغاظ اوي من بنت عمه ، لأنها رفضته ، ومرضيتش تتجوزه ، وفضلت عليه اعز اصحابه ، ولما عرضنا عليه اننا نعمله سحر ونخليها تحبه ، رفض
وقال: انا خلاص مبقتش عايزها ، لكن أنا عايز انتقم منها ،، طلب اننا نعملها سحر يمرضها ، ويضيع جمالها
وفعلاً ، عملناله السحر اللي هو طلبه ، واخدنا منه كل الفلوس اللي طلبناها ، وبعد كام شهر لقناه جاي وعنيه كلها حزن ، وبيقول ، أن بنت عمه تعبانه اوي ، وجسمها خس ، وبقت جلد علي عضم ، وانه حاسس انها هاتموت ، و جه عشان يترجانا اننا نوقف السحر اللي عملناه ، لأنه حاسس بالذنب ، وخايف عليها ، وانه مستعد يدفعلنا اي مبلغ ، بس المهم أننا نوقف السحر ده
بصراحه طلبه كان صعب ، وقولناله أن النوع ده من السحر ، صعب اننا نوقفه ، ساعتها ثار وهاج ، و هددنا أننا لو موقفناش السحر ده ، هايبلغ عننا
منعم قاله: خلاص خلاص ، احنا هانوقف السحر ، وهانعمل اللي انت عايزه ، بعدها سابنا ومشي ، وانا ومنعم ، مكناش عارفين نعمل ايه ، ولما حاولنا نوقف السحر ده ، مقدرناش ، احنا بنعمل اسحار اه ، لكن عمرنا ما بطلنا سحر ، و للأسف ملقناش حل غير اننا نهرب ، قفلنا المكتب ، وقفلنا شقتنا ، وجينا هنا ، وأجرنا الشقه دي من الست صباح ، ومن ساعة ما جينا هنا ومنعم بيحاول يفك السحر اياه
لكن فجأة وهو بيعزم وبيقول طلاسم معينه لفك السحر ، لقيته برق ، ووشه اصفر ، حسيت أن في حاجه غلط ، جريت عليه وسألته ، مالك يا منعم ، في ايه ، لكن مردش عليا ، وشاورلي بإديه علي ركن في الشقه ، وكأنه بيشاور علي حد ، لكن لما بصيت عشان اشوف بيشاور علي ايه ، ملقتش حد
فجأة منعم قطع النفس ، ووقع على الأرض ، ولحد دلوقتي انا مش عارفة هو شاف إيه ، وخلاه مرعوب لدرجة أن قلبه وقف ، ومات
ودلوقتي انا حاسه ان انا كمان هاموت زيه ، احنا ياما سحرنا لناس واذينا ناس ، ودلوقتي لازم ندفع التمن
وفضلت الست دي تعيط ، ومنهاره في العياط ، وبعد ما سمعت الحكايه دي ، مقدرتش اقولها غير ، استغفري ربك ، وتوبي اليه ، ربنا فاتح باب التوبه دايما ، واول حاجه لازم تعمليها عشان تكفري عن زنبك ، انك تروحي للشاب اللي قال إنه هايبلغ عنكم ، وشوفي لو بنت عمه خفت وبقت كويسه ، اطلبي السماح منها ، لكن لو كان جرالها حاجه ، يبقي يابنتي لازم تسلمي نفسك للحكومه ، ادفعي تمن جريمتك في الدنيا احسن ما تدفعيه في الآخره
وبعدها سيبتها ودخلت اوضة منعم المتوفي ، والدود كان عمال ينهش فيها ، لقيت نفسي بقوله ، كسبت ايه يا ابن آدم من آذية الناس ، اديك دلوقتي هاتفابل وجه كريم ، ياتري هاتقابله بأي وش ، وللأسف مقدرتش اغسله ، واتطريت اني اكفنه بنفس حالته ، حتي مقدرتش اقلعه هدومه اللي كان لابسها
وبعد ما دفناه ، مراته خدت بعضها و عملت بالنصيحه اللي قولتهالها ، ومن يوميها منعرفش عنها أي حاجه
ودي كانت ، اغرب حاجه مريت بيها في عمري كله
ربنا يهدي كل عاصي ، ويبعد عننا المؤذيين ، الواحد لازم يعمل حساب لأخرته زي ما بيعمل حساب لدنيته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock