روايات وقصص

البارات الرابع “قلادة الموت” للكاتبة السورية نور شاهين.

البارات الرابع “قلادة الموت” للكاتبة السورية نور شاهين:

هو السحر مع قوى عبرت العصور وتحاوزت حدود البشرية.

يصعب توقع ما تفعله و ما تنوي عليه تحمل أحد عناصر الطبيعة و تجسده في عدة أشكال.

البارات الرابع:

في مكان آخر في الغابات وبين الأشجار الكثيفة

ترتج الأرض و تتطير العصافير هاربة بعيداً

هناك نرى غبارا كثيفاً و أجنحة تفتح ليخرج منها

أوسودير و رجاله

أوسودير هانحن في أدغال افريقيا وأعتقد أنك تستطيع قيادتنا نحو الطريق الصحيح

وينظر لذاك الرجل صاحب فكرة الكتاب

الرجل نعم استطيع انتظروا قليلاً

يتوغل الرجل داخل الأشجار ويغيب بعض الوقت

و يعود وهو يحمل بيده عصا كبيرة

أوسودير ما هذه العصا وأين ذهبت

الرجل كنت أتأكد من خلو الطريق من الافخاخ

أوسودير افخاخ

البارات الرابع “قلادة الموت” للكاتبة السورية نور شاهين:

الرجل هذه القبائل تعتمد على الافخاخ في اصطياد الحيوانات كما إنها تكره الغرباء فتقيم افخاخ للايقاء بأي دخيل قبل وصوله إلى قبيلتهم

لذلك عليكم تتبع خطواتي للخروج من هنا بأمان

أوسودير هل سمعتم سنسير منفردين خلف بعضنا وإياكم والتجاوز

والآن هيا سير أمامنا ونحن خلفك

يسير الرجل في المقدمة وهو يهش بعصاه على الافرع النباتية تارة ويضرب بها الأرض تارة أخرى

المسافة طويلة والافخاخ كثيرة

فمرة تكون عبارة عن أغصان مربوطة بحبال إلى الارض وتارة تكون عبارة عن حفر عميقة توقع فيها ضحيتها

تجاوزوا نصف المسافة والغابة تزداد رعباً و قبل غروب الشمس بقليل يبدؤوا بسماع طرق طبول بعيد

يتحمس أحد الرجال و يسرع في مشيته وما هيا إلا خطوات قليلة تسقطه أرضاً دون حراك

أوسودير يقترب منه ببطى وهو يذحف على ركبتيه

لقد أصيب بسهم سام في رقبته

المرشد لقد حذرتكم بعدم اجتيازي وهذه النتيجة

احملوه بعيداً سأعالج السم قبل انتشاره

يتوغل المرشد داخل الغابة بينما هم يسحبون الرجل لمكان آمن

يعود المرشد وبيده عدة أغصان و بعض الأوراق

هيا أشعلوا نارا و أحرقوا هذه الاغصان بينما أدق الأوراق

أوسودير ما هذا

المرشد إنها أوراق نبات نادر يستخدم لإخراج السم و رماد الأغصان يساعدنا على إيقاف إنتشار السم في جسده

يبدأ بأخراج السم بفرك النبات المدقوق بمكان الإصابة تارة ومصه وبصقه تارة

وعندما انتهى بدأ بحشو الجرح برماد الأغصان

كانت حرارة الرجل تزداد ارتفاعاً وجسده يخفق بعنف و بدأ مرحلة الهلوسة

يلتف الجميع حوله وكل منهم يحاول بطريقته إيقاف حرارة جسده فمنهم من يمسك غصن شجرة موز و يلوح بها فوقه ومنهم من يصب الماء على جسده

و أوسودير منشغلا بتسلق أحد الأشجار لرؤية مساحة الغابة وموعد اقترابه من القبيلة

و وسط كل هذا الأنشغال والهدوء الطاغي على المكان

يفتح المصاب عينيه بشكل مرعب و يجلس فجأة وهو يصرخ ابتعدي عني عليكي اللعنة ابتعدي

يسقط أوسودير أرضا من هول الصوت

ويجري نحوه

أوسودير ماذا ترى قل لي ماذا ترى

المصاب إنها هناك تتوعدنا بالقتل

أوسودير من هيا و لماذا تريد قتلنا

يضع المصاب يديه على رقبته وكأنه يحاول أبعاد أحدهم عنه

و يبدأ بالإختناق دون أن يلمسه أحد

يضع أوسودير يديه على رقبة الرجل ويمسك شيئاً

الجميع ينظر للمصاب الذي عاد يتنفس ولأوسودير الذي بدأ يتجرجر على الأرض وكأنه يصارع ثورا بريا

يتقلب على الأرض وحده و يقاتل ويضرب وهما غير مرئيا

يستل الرجال سيوفهم محاولين دخول معركة يجهلون الطرف الآخر فيها

ينخزون بسيوفهم جسدا غير مرئيا ينفضهم بعيداً عنه كأنهم أوراق تتساقط عن الشجر

ولكن أوسودير يحكم قبضته عليه و يبدأ بلف حبل حول لا شيئ … لا شيئ يرى

هل تخيلت عزيزي القارئ صراعاً بين شخص و وهم هل رسمت صورة أوسودير وهو يلف حبلا حول لا شيئ إن تخيلت المشهد

فأنظر كيف تحول الوهم إلى أفعى عملاقة بين يدي أوسودير

يشد الخناق عليها فتبدأ بالألتفاف حوله محاولة عصر جسده بجسدها الضخم

صراع عادل بينهما فهو يشد الحبل على رقبتها وهي تعتصره بجسدها

الرجال مبهوتون من هول المشهد المميت

ولكنه لن يستمر سوى دقائق لتتحول الأفعى إلى دخان يتطاير في حين يسقط أوسودير أرضا منهك القوى يتنفس بصعوبة

يلتف الرجال حوله ما كان هذا وكيف رأيتها نحن لم نستطع رؤيتها

أوسودير هذه سول (الأرض) هي تستطيع تحويل نفسها لأي كائن زاحف و تمتلك السحر و القوة

و يصعب السيطرة عليها

ينظر نحو المرشد ويقول له

عليك بإحضار الكتاب قبل دخولنا القبيلة فمعركتنا لن تكون سهلة كما توقعنا

المرشد منزلي يقع في الجهة الأخرى من القبيلة وسأحتاج أسبوعاً ذهاباً وآيابا

أوسودير هذا كثير لن ننتظر فبعد معرفتها بحضورنا

ستهاجمنا و لن تبقي علينا مالم نسيطر على قواها

المرشد والحل

أوسودير سنذهب لمنزلك بالطريقة التي وصلنا بها إلى هنا ولكن هذه المرة سنذهب أنا وأنت فقط والآن حالا

يرمي أوسودير القلادة ويتمتم بكلماته يمسك المرشد من ذراعه لتضمهم القلادة و يختفون بلمح البصر

مع اقتراب شروق الشمس يعود أوسودير والمرشد و معهم كتاب ضخم غلافه عبارة عن خمسة أشكال

الأول هو سول الأفعى العملاقة

فتح الكتاب دون أن يكترث لباقي الصور وبدأ يقرأ

بأمعان و فجأة يشعر بنفس حار خلف رقبته

ينتفض من مكانه مبتعدا ليرى خلفه

أكثر المناظر رعباً ..

 

#نور_شاهين

#عشاق_الكتابة0

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock