روايات وقصص

البارات الخامس “قلادة الموت” للكاتبة السورية نور شاهين.

البارات الخامس “قلادة الموت” للكاتبة السورية نور شاهين.

تبخل وتجف حين تفقد أمانها وحلو الكلام وتتفتح ويهدء ما بها من غضب حين يشاد بحسنها الطبيعة أنثى لا تلام تتحكم بها بالرعاية والحنان فتزهر وتعطي وتتيبس في معشر به شرا و ظلما لا يطاق.

البارت الخامس:

يتجمد الدم بعروقه و يلجم لسانه عن الكلام فهذه المرة لم يرى أفعى ولا رجل مجنح

تخيل أنثى بل أبشع أنثى يمكن أن يتخيلها عقلك

تقف خلفك وتأخذ شكل شجرة تمتد سيقانها كجذور شجرة و أزرعها كأغصان يابسة تمتد نحوه

تحاول الألتفاف عليه و نخذ شوكها بوريده

يقفز أوسودير مستلا سيفه مبتعدا عنها

أوسودير هذه أنتي سول يا زهرة الأرض و روح الحياة

تعالي إلي و انضمي لقلبي الشغوف و اقبلي تفتيح زهرك من دمائي خذي وريدي وازرعيه غصنا بين أغصانك فأنا إليك متيما قد جئت فلا تغلقي في وجهي ابوابك

تنحني سول أمام حلو كلامه وتجلس عند قدميه كطفل صغير

يستل أوسودير سيفه و يتمتم بكلماته فوق رأسها

ويقطع من وريده قطعة تنزف دما عليها يشبع أغصانها من دمه فيربط وريده بها فتنبت الأغصان المتيبسة وتتفتح زهور سول مع أول شروق للشمس

وقبل أن تفكر بالوقوف يقطف بعضا من أزهارها و يضعها داخل القلادة فيعود شكلها لأنثى عادية الملامح سمراء افريقيا ضعيفة بلا قوى

يجري المرشد نحوه ما الذي فعلته بها وكيف حررتها من قواها

أوسودير هذا تأثير الكتاب فالأرض تحب الماء والسحر يحب الدم وكلاهما مربوط بجمل جميلة تذيب القلب

المرشد يالك من ماكر لعين لقد سيطرت عليها في وقت قصير وبكل سهولة

أوسودير هذا ليس وقت الكلام عليك التأكد من أن أحدا لم يرانا و لنخرج من هنا بأسرع وقت فأذهب ونادي لباقي الرجال بسرعة

المرشد علينا البقاء ليلة أخرى و التأكد من سلامة صديقنا

أوسودير حسنا جد لنا مكاناً آمناً نبقى به نهارا ونرحل مع حلول الليل

يسير أوسودير وسول خلفه كنعجة تسير خلف جلادها غير مدركة ما يحصل و كأن دمائه قد خدرتها بشكل كامل

يختبئ الجميع في كهف بعيداً عن الأنظار ويتخذ أوسودير زاوية معزولة ليقرأ خفايا الكتاب وكيفية السيطرة على باقي الفتيات

تلفت نظره الصورة الثانية فقد كانت صورة تنين مجنح بحراشف تمساح ملونة بلون قزح قزح

هذه آبا ( الماء)

يا لها من صورة مخيفة فكيف واقعها وما مدى قوتها

يفكر أوسودير ويتابع قرائته بحثاً عن طريقة لايجادها والسيطرة عليها

وتتقدم ساعات الليل والكل ينعم بالهدوء والطمأنينة ولكن هل من هدوء مستمر وهم في محيط قبيلة زار

خطوات خفيفه يسمع وقعها خارج الكهف مع خربشة مستمرة و أصوات تمتمة بهمس مخيف

تشد فضول الرجال ورعبهم يحاولون النظر خارجاً ولكن الرعب يملئهم

يركل أحد الرجال قدم أوسودير وهو يقول له

هل أنت أصم إلا تسمع تلك التمتمة و الحركة المريبة

أوسودير أسمع ولست مهتم فما يريدونه ملكي وطوع أمري

الرجل فهمت ما تقصد ولكن هناك شيء مخيف وأنت تعرف بأنهم رجال قبيلة زار

يقف اويسودير و سيفه بيده يمشي بخطوات ثابتة نحو باب الكهف

يسد بوابته بضخامته وينظر يمنتا ويسرى و يتقدم بضع خطوات

ويصرخ صوتا تهتز من هوله الجبال أخرجوا من مخابئكم خيرا لكم

ينتظر بعض الوقت لم يظهر أحد يصرخ مرة أخرى

أيضاً دون جدوى

يلتف بظهره نحو الكهف ويعاود الالتفات للخلف بسرعة فائقة فيلتقط بيده عدة سهام كانت تتوجه

للإطاحة به يكسرها بكف يده و يعاود الالتفات ولكن هذه المرة لم تتوجه له سهام سامة بل قرودا بشرية قفزت على ظهره و بدأت تضربه بشدة

كان منظر أوسودير مثيراً للضحك والسخرية

وهو بين عدة رجال بحجم الأطفال يتقافزون فوق ظهره تارة و يمسكونه باقدامه تارة أخرى لقد

اثاروا غضبه بحركاتهم الجنونية فسقط أرضا و استسلم لضعف ضرباتهم ينتظر أن يتعبوا ويتركوه ولكنه تفاجأ بجيش منهم يخرج من بين الأشجار ويهجم نحوه و يبدأ بربطه في الحبال

قيدوه و هو يراقبهم بغباء واستهتار فلم يكن يعلم بأن الكثرة تهزم الشجاعة

يدخل الاقزام الكهف ويجبرون الباقون على جر أوسودير نحو قبيلتهم

قبيلة الموت …

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock